العدد 2090
السبت 05 يوليو 2014
الأسعار تفسد بهجة رمضان محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
السبت 05 يوليو 2014

مع إطلالة شهر رمضان المبارك فإنّ أسعار اغلب المواد الغذائية تشهد ارتفاعا ملحوظاً، فقد تضاعفت اسعار بعض السلع الاساسية حيث بلغت بعضها الى ما فوق الضعف وأخرى الى الثلاثة أضعاف. هناك من ارجعها الى غياب أي دور للجهات المسؤولة عن مراقبة الأسعار والأسواق رغم ما تقوم به من جولات تسبق قدوم الشهر الكريم وما تطلقه من انذارات وتحذيرات لأصحاب المحلات.
المواطن يتساءل باستغراب لماذا نحن على موعد في كل موسم رمضاني مع ارتفاع غير منطقي وغير معقول للمواد الغذائية بالتحديد؟ من المسؤول عن حدوث الازمة؟ هل هم المستوردون؟ أم غياب الرقابة؟ أم أنّ بعض المواطنين هو من يتحمل المسؤولية بنزعتهم الاستهلاكية المفرطة؟ لا يمكن تجاهل ميل بعض الافراد بتدافعهم لشراء السلع الرمضانية بما يفوق حاجتهم الفعلية لها. ولابدّ أنّ احدنا لاحظ تكدس العربات من المواد بشكل يبعث على الاستغراب، ورغم أنّ هذه الظاهرة بدأت تأخذ في الانحسار الاّ أنّ البعض مازال يقبل على الشراء والتخزين خشية نفاذ المعروض.
ثمة من يؤكد أنّ ارتفاع الأسعار الذي طال الكثير من البضائع هو بسبب أنّ كبار التجار والمستوردين رفعوا اسعار الجملة الأمر الذي دفع بصغار التجار الى أن يقوموا هم ايضا برفعها ومن البديهي أنّ المستهلك /المواطن هو من يتحمل زيادة الأسعار. هذا الغلاء الذي يكتوي به اصحاب الدخول المحدودة جعل الفرح بقدوم الشهر المبارك يتحول الى اشبه بفرح مشوب بالأسى وأفسد عليهم اجواء المتعة لكونه ارهق ميزانيتهم التي في الأصل مرهقة.
أصحاب المحلات الكبيرة وبالتحديد الهايبر ماركت كانوا يتحينون الفرص والمواسم كشهر رمضان والاعياد وافتتاح المدارس في ابتكار شتى الحيل لرفع الأسعار تحت ذرائع لا تخطر على البال. والمستهلك المدقق الواعي لا يمكن ان يفوته ما طرأ من تغيّر على الأسعار. الفارق بين هذا العام والأعوام السالفة أنّ اغلب البضائع شملتها الزيادة اذ كانت سابقاً محصورة في المواد الغذائية الخاصة بالشهر الكريم وكأنّ اصحاب المحلات قد بيتوا النية منذ أمد بعيد على اجراء رفعها دون خشية من عقاب أو حساب يطالهم من أية جهة كانت.
المسؤولون عن مراقبة الأسعار باتوا يرددون اسطوانة قديمة مفادها أنّ الظاهرة عالمية ولا يمكن ضبطها أو السيطرة والتحكم فيها وكنا نتمنى لو أنّ ما يروجون له صحيحا لكنّ الذي استقر لدى المواطن أنّ العملية لا تعدو كونها استغلالا وجشعا من البعض من محتكري استيراد السلع.
ورغم أنّ الأغلبية من المواطنين لا يقدمون على الشراء الا بعد اجراء مقارنة في الأسعار بين محل وآخر الاّ أنّ هذه المقارنة لم تعد ذات جدوى في الموسم الرمضاني نظرا للإقبال غير الاعتيادي والشراء بالنسبة لهم لم يعد مسألة اختيارية، وهنا تصبح عملية المقارنة غير واقعية. إنّ الذي يطالب به المستهلكون من اصحاب الرواتب المتدنية بالأخص ضرورة وضع آليات لضبط السلع الغذائية والجدية في مراقبة الأسعار بل الاهم اتخاذ اجراءات فعلية بحق المتلاعبين بالأسعار ولو أنّ شيئا من هذا القبيل تمّ بالفعل من الادارات المعنية بمراقبة الأسعار فإنّنا سوف نشهد هؤلاء يحسبون ألف حساب لأي تغيير في الأسعار يقدمون عليه.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .