العدد 2089
الجمعة 04 يوليو 2014
لماذا لا يوظفون البحريني؟! محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الجمعة 04 يوليو 2014



مشكلة الباحثين عن عمل تتفاقم يوما بعد آخر خصوصا بعد دخول أفواج جديدة كل عام من خريجيّ الجامعات. ورغم أنّ وزير العمل يعلن بين الفينة والأخرى عن توظيف اعداد من هؤلاء العاطلين الاّ انّ الشكاوى لا تتوقف من أنّ الوظائف المعروضة لا تتناسب مع التخصصات ويأتي الردّ من القائمين على التوظيف بالوزارة قاطعا (هذا هو الموجود)!
يبدو لنا أنّ القضية التي نحن بصددها تتمثل في أنّ شركات القطاع الخاص تفضل توظيف غير البحرينيين وهي ظاهرة لا تخطئها العين. وليست الشركات الكبيرة وحدها من يعمد الى هذه الاستراتيجية بل حتى الصغيرة وبعض الهيئات الرسمية ولا تقتصر هذه السياسة على العمال وحدهم بل حتى الوظائف الادارية. رغم ما يتقاضونه من رواتب خيالية لا تخطر على بال اي مواطن ناهيك عن المميزات الاضافية من تعليم وسكن وتأمين صحيّ وتسهيلات أخرى. وإذا كان مفهوما ما تلجأ اليه الشركات والمؤسسات الخاصة فإنّ الذي يستعصي على الفهم هو أنّ الهيئات والمؤسسات الحكومية تكون هذه سياسة معتمدة لديها.
ولو أنّك توقفت متأملاً نوعيّة بعض الوظائف أو أغلبها التي تشغلها الكوادر الأجنبية فإنّ الدهشة تتملكك من أنه يمكن أن تحل بدلاً منها كفاءات بحرينية ولا تتطلب العملية سوى دورات تدريبية روتينية.
هل المسألة هي عدم ثقة بالكفاءات البحرينية؟ علماً أنّ هؤلاء أثبتوا جدارتهم في العديد من المواقع المسندة لهم بل إنّ فئة منهم كسبت تقدير مؤسسات دولية ويشار لهم بالبنان ويتداعى الينا سؤال نعتقد أنه مفصلي وهو لماذا لا تلزم الدولة ممثلة في وزارة العمل الشركات والمؤسسات الأجنبية بأن تكون الافضلية بتوظيف المواطنين ومن ثمّ الأجانب. الظاهرة المحزنة أنّ هناك شركات نسبة موظفيها تكاد تكون 100 % هم من الأجانب وتخلو من موظف بحريني واحد.
إنّ بعض من يتبوأ مواقع قيادية في هذه الشركات يكون غالباً تحت مسمى “خبير” إلاّ أنّ من يدقق يكتشف أنّ وظائفهم ليست كما يدعون. أما المفارقة في توظيف الأجانب فإنّها تكمن فيما يكبده هؤلاء ليس في الرواتب وحدها والامتيازات بل من خسائر فادحة ونعني استغلال هؤلاء لمواقعهم بالإقدام على تجاوزات وسرقة مبالغ قدرت بعضها بعشرات الآلاف من الدنانير والفرار الى بلدانهم دون أن تتمكن الشركات من استرجاع اموالها. ولا نحتاج الى كبير عناء للتوصل الى كيف أقدمت الشركات الخاصة الى احلال الأجانب في مواقع قيادية فالمسألة باختصار تعود الى الثقة العمياء بكل ما هو أجنبيّ وعدم الثقة بالبحريني.
نعتقد أنه آن الأوان أن تتوقف هذه الاستراتيجية التي دأبت عليها الشركات الكبيرة والصغيرة ونعني بها توظيف الأجانب لما تخلفه من آثار سلبية مدمرة لا على الشركات وحدها بل تطال العملية التنموية برمتها واقتصادنا الوطني. إنّ المواطن البحريني لم يعد يطمح سوى بالوظيفة التي تناسب مؤهلاته وتبني مستقبله بيد أنّ بعض شركات القطاع الخاص وللتهرب من توظيف الكفاءات المحلية تضع عشرات الشروط التعجيزية لتوظيف البحرينيين وفي مقدمتها توافر الخبرة التي لا تقل عن ثلاث أو اربع سنوات! وفي الحالات النادرة التي يتم فيها توظيف البعض منهم فإنّ الراتب لا يتجاوز الثلاثمئة وخمسين دينارا وعليه تقبل ما يسند اليه من مهام دون اعتراض.
إنّ الخطورة في توظيف الأجانب لم تعد فيما يتكبدّونه من خسائر لمؤسساتهم فحسب بل لما يشكلونه مستقبلا من خطر على الأمن والاستقرار وتهديد مباشر لمصادر الرزق لأبناء البلد. لذا فإنّنا نتمنى من الجهات المسؤولة اعادة النظر في هذه الاستراتيجية البالغة الخطورة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية