قضية الطالب الذي تعرض له أحد طلبة المدارس الإعدادية قبل أيام أقلقت المجتمع البحريني بأكمله. وتتلخص طبقا لما توصلت له وزارة التربية والتعليم في ردها المنشور قبل أيام بأن إدارة المدرسة اكتشفت الحادثة حال وقوعها في يوم الخميس السابع والعشرين من مارس، حيث تسرب الطالب المعتدى عليه أثناء الدوام المدرسي بمعية اثنين من زملائه، فباشرت المدرسة التحقيق من خلال قسم الإرشاد الاجتماعي والمعلمين المراقبين بالبحث عنهم داخل المدرسة ومرافقها، حيث اتضح أنهم غير موجودين بالمدرسة ولم يغادروها بشكل رسمي أو من خلال البوابة الرئيسة، فتم الاتصال بأولياء أمورهم لإحاطتهم بتسرب أبنائهم من الحصص. وتم تثبيت غيابهم عن الحصة من دون إذن. المفاجأة كما يسردها تحقيق الوزارة أن الطلبة جميعهم بمن فيهم المعتدي عليه عادوا إلى المدرسة عبر السور الخارجي! فتم إيقافهم وبعد التحقيق اكتشف أن الطالب المعتدي عليه في مظهر غير طبيعي.
بودنا أن نتساءل على ضوء تقرير الوزارة السالف الذكر أسئلة نعتقد أنها لم ترد ضمن الرد، ومنها: هل هناك متابعة دقيقة لإجراءات الأمن داخل المدارس أم إن المتابعة اقتصرت على فصل الطالب؟ وأن الجريمة الآثمة لم يقترفها طالب لوحده، بل كان هناك شركاء أعانوه على الجريمة (وقفوا يشاهدون الاعتداء الجنسي بل ساعدوا الطالب المعتدي). وهؤلاء لم يرد في تقرير الوزارة أي عقوبات اتخذت بشأنهم. الخشية هنا أن عصابة الطلبة طالما أمنت من العقوبة، فإنها بالتأكيد ستواصل نهجها الإجرامي ليس داخل المدرسة وحدها، بل حتى خارجها مما يعني أن خطرها سيشمل المجتمع برمته!
إن جميع أفراد المجتمع على يقين بأن العصابة التي أقدمت على الجريمة النكراء ليست الوحيدة، أي أن ثمة عصابات شبيهة بمدارس أخرى تعيث فسادا وإجراما. والمطلوب اليوم بإلحاح ودون تسويف من قبل كافة أبناء المجتمع هو مراجعة لإجراءات التحقيق في سلوك الطلبة المشاغبين وتفكيك العصابات الإجرامية وعدم التهاون معها. وإننا نجزم أن التساهل حيال هذه العصابات هو ما أفضى إلى جرائم كهذه. ومن المحتم أنهم سيقدمون على جرائم أشد إيلاما إذا لم يتم تداركها قبل فوات الأوان.
الآثار التي تخلفها مثل هذه المشكلة وخيمة للغاية ومما يضاعف من حجمها أنها ذات أبعاد نفسية وجسدية بالغة الضرر على مستقبلهم.
إن الذي نعتقده ويفترض أن تنهض به وزارة التربية والتعليم اليوم قبل الغد يتمثل في البحث وبشكل جاد - كما أشار نائب رئيس اللجنة المالية بمجلس النواب محمود المحمود - عدم الاكتفاء بإصدار البيانات المتسرعة التي تأتي في سياق تبرير الأخطاء بدلا من الاعتراف بها. ذلك أن الوزارة تتحمل مسؤولية سلامة أبنائنا بجميع المراحل الدراسية جسديا ونفسيا تفاديا من أن يصبحوا ضحايا لهذه العصابات، ويصعب حينها علاجهم.