مرة أخرى يخيب المجلس النيابيّ آمالنا. ففي جلسته المنعقدة بتاريخ الثامن من ابريل الحالي يفشل الاعضاء في استجواب وزير المالية بعد الموافقة على توصية اللجنة المشكلة لفحص جديّة الاستجواب. والحقيقة أنّ هذا الفشل لم يشكل صدمة للمتابعين والمراقبين لأداء المجلس النيابيّ منذ أمد بعيد. إنّ عدد الإخفاقات في المساءلة والاستجواب عديدة. فالأعضاء يلوحون باستخدام هذا الحق الدستوري اكثر من مرة وحين تحين ساعة الحسم فلا يحصد المواطنون الاّ الخيبة تلو الأخرى.
بيد أنّ التساؤل الذي يخطر ببال أي متابع هنا لماذا يفشل المجلس النيابيّ في اجراء الاستجوابات؟ وتأتي الاجابة من قبل الاعضاء أنفسهم بأنّ المعضلة تكمن في الآلية التي تحكم عمل المجلس وغياب التنسيق بين الكتل. لكن الذي نحن على قناعة به بل متأكدون منه تماماً هو ما يحكم القناعات لدى كل كتلة. اذ انّ الاغلبية من السادة النواب تماطل وتتردد الف مرة في تفعيل أخطر أداة رقابية نص عليها الدستور.
الذين رفضوا الاستجواب برّروا رفضهم بعدم وجاهة المساءلة في هذا الوقت وآخرون أرجعوا الأسباب الى الضغوط التي تمارس بحقهم. قبل عام من هذا الوقت وبالتحديد في شهر ابريل كان المجلس النيابيّ قد حاول اشهار سيف الاستجواب ضدَ وزيرة الثقافة الشيخة مي بنت محمد آل خليفة وتقدم بطلب الاستجواب تسعة عشر نائباً بيد أنّ النتيجة كانت صادمة لا للأعضاء فحسب بل للناخبين ايضاً أما عوامل الفشل فإنها تجسدت في انسحاب مجموعة منهم لاسباب غير مقنعة. وفي العام الذي سبقه سقط استجواب آخر كان موجها لوزيرة التنمية الاجتماعية الدكتورة فاطمة البلوشيّ لعدم كفاية عدد الاصوات.
عندما شرع النواب بالاستجواب فإنه لم يكن بين اهدافهم النزعة الانتقامية أو اي نوع من المساومة بل كانت اهدافهم الوصول الى الحقيقة وحدها ولأنّ القضية هذه المرة تمس احد المواقع الحساسة بالدولة ونعني موارد الدولة فكان الأمل الذي يحلم به الناخبون ان تتكلل مساعي النواب بالنجاح والكشف عن الحقيقة عارية. كما كنّا نتمنى من الملوحين بالاستجواب ان تكون المبررات التي يستندون عليها دامغة. لكننا شهدنا معركة اعلامية حامية انتهت بخسارة مفجعة لرافعي لواء المساءلة.
الآثار التي خلفها سقوط الاستجواب على المواطن/ الناخب كانت مأساوية الى ابعد حد ذلك أنّ الصورة التي يحملها هذا المواطن للمجلس اهتزت بعنف ولم يعد مقتنعا بعد اليوم بأي دور يمكن أن ينهض به للدفاع عن حقوقه ومصالحه. فالجهة التي كان يعلق عليها آماله وطموحاته باتت ضعيفة ومفككة ولم تعد قادرة على التماسك تجاه مسألة وطنية ومصيرية.
إنّ بعض الأعضاء يمارسون مهامهم البرلمانية بارتجالية وتخبط. وأتذكر هنا أنّ احدهم توعد احد اعضاء السلطة التنفيذية بالاستجواب لكن المؤسف انه سرعان ما تنازل وسحب التهديد تحت دعوى أوهن من بيت العنكبوت مؤداها انّ الكتلة التي ينتمي اليها اعلنت انها غير معنية بالموضوع. اما كان الأجدر بالنائب أن ينسق مع كتلته قبل الشروع بالتهديد؟ أم أنّ الهدف هو البروز الاعلاميّ؟
لا يملك المواطن المحبط من الأداء الباهت لاصحاب السعادة النواب الاّ أن يندب حظه العاثر لانه فقد الامل في من منحهم ذات يوم صوته وثقته. والآن لم يتبق عن فض دور الانعقاد الرابع سوى اسابيع معدودة ولم ينجز المجلس شيئا ولو يسيراً من أحلام المواطن. فلم يطرأ اي تحسن على وضع المواطن المعيشيّ بل زادت احواله سوءاً والقوانين تنتقل من دور لآخر كقانون الصحافة والأحوال الشخصية وغيرهما.