العدد 1999
السبت 05 أبريل 2014
أخلاقيات الشوارع محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
السبت 05 أبريل 2014

أصبحت الشوارع مقياساً دقيقا لمدى تحضر الإنسان في هذا العصر. فلسنا بحاجة إلى عناء كبير للتعرف على تدني أخلاقيات البعض من مستخدمي الشارع بشكل يفتقد الى ابسط الأسس. ويبدو لي انّه عائد الى الفهم المغلوط للحرية. فالحرية عندهم تعني أنه لا يوجد على الشارع احد سواهم فترى أحدهم يقود سيارته وفي مخيلته أنّ البشر لم يخلقوا بعد وأنّ الطرق تحولت الى املاك خاصة لهم وحدهم.
بإمكاننا رصد العديد من المواقف المنافية ليس فقط لقوانين الطرق بل حتى للمبادئ الانسانية. فالسائق الذي يتوقف بسيارته أينما يشاء دون اي اعتبار للآخرين فإنه يقترف اخطاء فادحة بحق نفسه والآخرين. في حق نفسه بنظرات الاحتقار والازدراء والآخرين عندما يتسبب بتعطيل مصالهم دون اكتراث بالنتائج الممكن لإلحاقها بحياتهم. وبنفس القدر فالذّي يركن عربته دون التقيّد بالقانون اي بحجز مساحة سيارتين فإنّ هذا السلوك دليل دامغ على مدى العدوانية والأنانية والتفكير المنافي للقيم الدينية والانسانية وتغليب المصلحة الشخصية على الحق العام. أمّا أسوأ سلوكيات التعامل مع الشارع فهم أولئك الذين يتعمدون ركن سياراتهم وراء سيارتك! ولا تملك حينها سوى الانتظار الذي قد يمتد الى ساعات.
والظاهرة المتفشية في السنوات الأخيرة وبالتحديد في الأحياء السكنية القديمة هي لجوء اصحاب السيارات الى وقفها في وسط الطريق هكذا. وإذا ساقك حظك العاثر يوما ما الى عبور الطريق فإنك ستجد نفسك أمام ارتال من السيارات حاجزة الطريق من الجهتين. الظاهرة المشار اليها تم توصيفها بأنّها “استملاك رمزي” بمعنى انه ليس بمقدور أحد كائنا من كان الاعتراض أو حتى أن ينبسوا ببنت شفة.
أشخاص استمرأوا الضرب بقانون المرور عرض الحائط دون وازع من ضمير أو خشية من عقاب. هذه الفئة وأغلبيتهم من صغار السنّ حديثي السياقة تراهم يمرون من امام وخلف السيارات بتهور فاق الحدود وطيش لا مثيل له. يمارسون هوايتهم الجنونية والمنافية لكل الأخلاق. المصيبة الكبرى أنّ هؤلاء يتصورون ان بإمكانهم الخروج من الحوادث المرورية كالشعرة من العجين بينما الوقائع تبرهن انّ نسبة من هذه الفئة تعرضت إما إلى الوفاة أو إعاقات مختلفة. إضافة الى تسببهم في وفاة آخرين من المتعاملين مع الطريق دون أي ذنب.
إنّ المقولة الشائعة إنّ الناس تكشف عن اخلاقها الحقيقية في الشارع لم تعد من شطحات الخيال بل بعد ما اشرنا اليه من سلوكيات خاطئة تملك أبعادها في الواقع. فالبطء والتمهل والسماح للآخرين بالعبور من السلوكيات التي عفى عليها الزمن. فالجميع - الاّ من رحم ربيّ - يسابق الوقت وكأنهم تحولوا الى اشبه بالذئاب البشرية.
وإزاء مثل هذه الممارسات المثيرة للأعصاب والاستهانة بأرواح الناس فإنّ المطلوب اليوم وقبل أي وقت آخر من الإدارة المسؤولة ونعني بها الادارة العامة للمرور تطبيق القانون بحق من يتلاعبون بالانظمة والتعريض بحياة الآخرين للاخطار المحدقة دون اي تهاون او تفريط. ولنكن أكثر صراحة ولكي نحد من الظاهرة فإنّ القانون يجب ان لا يفر منه كبير أو صغير.
وللحد من التجاوزات فالبعض يدعو الى تكثيف حملات التوعية بين الفئات الشبابية تحديداً عبر كل الوسائل الاعلامية المتاحة من صحافة وتلفزيون وأعتقد أنّ ابلغها هو الافلام القصيرة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية