منذ أن أعلنت التشكيلة الجديدة لمجلس إدراة الأوقاف الجعفرية قبيل أشهر وهي لا تكف عن إطلاق المشروعات المتميزة والرائدة التي تنوي تنفيذها. لكنّ الملاحظ أنّ أيّا من تلك المشاريع الموعودة لم تأخذ طريقها على أرض الواقع. كانت البداية إعادة إحياء سوق الخميس التاريخيّ في المساحة المجاورة للمسجد الأثري ضمن مشروع التنمية الحضرية وإحياء الموروث التاريخي والثقافي. وحتى اللحظة وبعد مرور عدة اشهر فإنّ ما تعهدت به الادارة حبر على الورق.
ولم تمض سوى اسابيع معدودة حتى فاجأت الادارة الجديدة الجمهور عن نيتها اقامة مشروع “المسجد الذّكيّ” الذي سيتم تنفيذه لأول مرة في المملكة وهو عبارة عن تحفة معمارية متميزة تحاكي العمارة الاسلامية وهناك تفاصيل مذهلة تقترب من الخيال للطابع الهندسي للمسجد. ودار حول المسجد جدل واسع لكنّ الذي لم يستطع أحد استيعابه هو انّ تكلفته لا تتعدى العشرين ألف دينار بحريني فقط. وهذا المشروع كسابقه لا يزال في الإدراج قيد التنفيذ. ولا أحد يعلم لحظة التنفيذ الاّ الله.
الحقيقة أنّ الجمهور عاش حلماً رائعا بيد أنّه كان ينتظر اللحظة التي “تتكحل” فيها أعينهم بالمشاريع وقد تجسدت على الواقع. وما هي الاّ ايام معدودة حتى سارعت الإدارة من جديد بالكشف عن مشروع آخر هو اعادة بناء مسجد ومركز الشيخ عزيز الإسلاميّ الواقع على شارع الشيخ سلمان بن حمد في منطقة السهلة. والمشروع طبقا لما اشاعته الادارة يشكل تحفة معمارية تحمل الطابع الهندسيّ الاسلاميّ ممزوجة بالتصاميم الهندسية الابتكارية بما يتناسب مع أجواء التسامح والتعددية والحريات الدينية.
ولم تتوقف الادارة الجديدة للأوقاف عند هذا الحد اذ من اطلاق المشاريع هذه المرة أعلنت عن سلسلة مجمعات استثمارية تحمل مسمى “وقف بلازا” في مختلف محافظات المملكة لاستثمار الاراضي الوقفية في خلق فرص عمل للشباب واحتضان المهن الحرفية وإحياء الموروث التاريخيّ والثقافي فضلا عن تنشيط السياحة بما يسهم في تنمية ايرادات الوقف بعوائد مجزية. وهذه المشاريع تم الاتفاق بشأنها كما اكدّ رئيس مجلس ادارة الأوقاف الشيخ محسن آل عصفور مع وزير العمل. كما تم الاتفاق مع وزيرة الثقافة الشيخة مي بنت محمد آل خليفة على تكوين مسار تنموي وعمرانيّ. ويضاف الى ما تمت الاشارة اليه مشروع آخر عبارة عن بناء جامع الشيخ حسين العصفور بالشاخورة.
إنّ القائمين على شؤون الادارة الجديدة للأوقاف يحاولون اقناع البسطاء أنّهم بصدد النهوض بمشاريع متميزة وفريدة من نوعها وتعويضهم عن الفترات السابقة التي شهدت فيها الأوقاف جملة من التجاوزات الخطيرة. إننا على أتمّ الثقة من أنّ الإخوة في الإدارة على علم بالتركة الثقيلة التي خلفتها الادارات السابقة ونعني بها حجم المبالغ المستحقة الدفع من المنتفعين بعقارات الأوقاف المتأخرة التي ناهزت اثني عشر مليون دينار بحرينيّ وهي عبارة عن ديون متراكمة منذ سنوات. ولسنا ندرك الاسباب في تجاهل الادارة لهذه القضية البالغة الاهمية وكان يفترض أن تكون على قائمة اولويات الأعضاء.
قبل سنوات استبشرنا خيراً بعودة الدكتور علي الحداد مديرا لادارة الاوقاف من جديد نظرا لما يتمتع به من كفاءة وحزم وجرأة على معالجة الملفات العالقة. رغم قناعتنا بأنّ اخراج الأوقاف من واقعها البائس هو شيء شبيه بالمعجزة. لكن بعد مضي ما يقارب السنتين من عودته لا يبدو أنّ الأمور آخذة نحو الاصلاح. الذي علمناه انّ الرجل وضع خطة تضمنت العديد من الاجراءات الاصلاحية لكن المؤسف هو انّ الخطة اجهضت لانها كما صرّح شخصياً “تتعارض مع مصالح البعض الذين انغمسوا في الفساد المالي والاداري حتى الآذان”.