العدد 1988
الثلاثاء 25 مارس 2014
مشـــــــروع تـنويري أمام وزارة الثقافة محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الثلاثاء 25 مارس 2014

عشاق القراءة على موعد مع حدث ثقافي وفكري بعد أيام قلائل يتمثل في معرض الكتاب الدّوليّ الذي تنظمه وزارة الثقافة كل عامين. السؤال ماذا تعني قراءة الكتاب؟ إنها تعني المزيد من اتساع مساحة الرؤية وتعني المزيد من ثراء الفكر. وكان الأستاذ الكبير عباس محمود العقاد يقول: أحبّ الكتب لأنّ حياة واحدة لا تكفيني. وبالقراءة فإنه يمكنني أن أجمع عدّة حيوات في حياة واحدة. وأستطيع أن أضاعف فكري وشعوري وخيالي كما يتضاعف الشعور بالحب المتبادل.
ولعل من المتع المتبقية لأمثالنا في الحياة هي قراءة الكتب علّنا نجد بين ثناياها ما يبعث على الفرح أو لحظة مشرقة تبدد ليل الملل والرتابة. وأتذكر أنّ بداية شغفي بالقراءة كانت ابّان المرحلة الاعدادية والفضل بالتأكيد لأساتذتنا الذين غرسوا فينا حبّ المطالعة وحرضونا على هذا الفعل الجميل.
القارئ البحريني شغوف بالقراءة وزيارة معارض الكتب أكانت داخل المملكة أم خارجها. ويحرص الكثيرون على اقتناء الكتب وقراءتها بل امتلاك المكتبات المنزلية الخاصة وفئة منهم تقتني الكتب النادرة التي لا تقدر بثمن.
نقدّر الدور الكبير الذي تنهض به وزارة الثقافة بتنظيم معرض الكتاب كل عامين الاّ أننا نتمنى من القائمين على هذه الفعالية لو أنّها امتدت الى خارج العاصمة وشملت كل محافظات الدولة لنشر الثقافة والمعرفة. وأتذكر أنّ احد أندية المحافظة الشمالية أقدم على تجربة ثقافية فريدة قبل اعوام بتنظيم معرض للكتب المستعملة. الفكرة لقيت نجاحا ساحقا فاق كل التوقعات. الفكرة تأسست على التبرع ممن يمتلكون المئات من الكتب ولا يجدون الوقت لقراءتها بعد أن تقدم العمر وكثرت مشاغلهم. بالمقابل هناك العشرات ممن يودون الاطلاع لكن ظروفهم وظروف اسرهم لا تمكنهم من الشراء نظراً لارتفاع اثمانها بشكل مبالغ فيه.
الكثيرون اليوم يتذرعون عن القراءة لانشغالاتهم ومتطلبات الحياة المعاصرة لا تتيح لهم الفرصة للقراءة لكن المفارقة أنّ هؤلاء يستهلكون الكثير من الوقت في “حوارات” عقيمة لا طائل منها. ولو أنّك حدّثت أحد هؤلاء عن الكتاب لمط شفتيه ببلاهة وكأنّك تحدثه عن كائن هبط من عالم آخر أمّا علاقته بالكتاب فإنها ترجع الى أيّام الدراسة الجامعية.
ومع ما يحمله المثقف لدينا من حب الكتب واقتنائها وقراءتها الاّ أننا ازاء ظاهرة محزنة تتمثل في انحسار القراءة الجادة المثمرة فالذي يغلب على البعض هو القراءة المسطحة ولا غرو هنا أن نجد أنّ اكثر الكتب مبيعاً على سبيل المثال كتب الطبخ وتفسير الأحلام وغيرها.
وفي الأسبوع الفائت ألقى المفكر هاشم صالح محاضرة بمركز الشيخ إبراهيم للثقافة والبحوث. وقدم مقترحاً تمثل في طباعة النصوص التنويرية لكبار المفكرين الاسلاميين من امثال الكندي والفارابيّ وابن سينا وابن طفيل وابن باجة وابن رشد والتوحيدي والمعري وغيرهم وترفق بشروحات لوضعها ضمن سياقها التاريخيّ لتسهيل فهمها للقارئ العربيّ. وبعد ذلك تقرر في برامج التعليم الثانوي والجامعيّ وحتى الإعدادي. اننا نعتقد أنّ مثل هذا المشروع التنويري يجب أن تتبناه وزيرة الثقافة الشيخة مي بنت محمد آل خليفة لأننا نعرف حماسها الشديد للمشاريع الفكرية والثقافية القادرة على النهوض بالانسان العربيّ.
ولو قدّر لمثل هذا المشروع الكبير التجسيد على ارض الواقع لأمكن ان يحقق نهضة حضارية على اكثر من صعيد من بينها تعريف الطلبة العرب بالمكانة العلمية التي كان عليها اسلافهم الكبار الذين لا يقلون أهمية عن مفكري اوروبا بل هؤلاء هم من ألهموا مفكري أوروبا بنهضتهم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية