إطلاق اسم أبو الأمراض على السكري لم يأت عبثاً فقد اتضح جلياً لدى الأطبّاء أن هذا المرض تنتج عنه عشرات الأمراض مثل القلب والشرايين والضغط وغيرها.
أمّا أرقام المصابين بهذا الداء فقد باتت مفزعة وتبعث على القلق البالغ فهناك ما يربو على مئتين وخمسة وثمانين مليون مصاب على مستوى العالم وقد يرتفع الرقم الى أربع مئة مليون بحلول عام 2030م. وطبقا لتصريح رئيس الاتحاد الدّولي للسكري بأنّ المرض تحول الى وباء وهو خارج السيطرة. ورغم أنّ الاطباء يؤكدون أنّ المرض مرتبط بالوراثة وقلة النشاط والبدانة الاّ أنّ الوقاية منه اضحت ضرورة لا مناص منها.
الدّولة أنشأت المراكز المجهزة في كل انحاء المملكة وليس هناك من ينكر الجهود الكبيرة والمتميزة. والرعاية الصحية المقدمة هي بكل المقاييس من أرقى الخدمات. فهناك عدد من الأطباء ممن يحملون الماجستير في طب السكري وأعداد أكبر من الممرضات تنهض بمهامها على خير وجه لكن الذي تجدر الإشارة اليه أنّها وحدها تبقى غير كافية ما لم تساندها برامج وطنية للتوعية بداء السكري. ورغم انّ التعرف على المرض بالدرجة الأولى مسؤولية الشخص لكن نتمنى لو أنّ هناك برامج من قبل الوزارة للكشف عن المصابين بالمرض أو حتى من لديهم قابلية به.
ولسنا بحاجة هنا للتذكير بأنّ البرنامج المشار اليه يحقق أهدافا عدة في آنٍ واحد من بينها التعرف على اعداد المصابين بالسكري التي تجعل من السهل وضع الخطط الكفيلة بمحاصرته أما الهدف الآخر فيمكن تفادي المفاجآت الناتجة عنه وما تتطلبه من امكانات.
ما أكدته وزارة الصحة وحذرت منه أيضاً هو أنّ نسبة الاصابة بمرض السكري حوالي 14 % وقد تصل الى 20 % أما الوضع بالنسبة للاطفال فأشد خطورة اذ ان المعدل في ازدياد مستمر. وليس من المنطقي ان نلقي باللائمة على الوزارة اذ إنّ الآباء والمدارس من تقع على عاتقهم المسؤولية. وإذا كانت مهمة الوزارة وضع الخطط والاستراتيجيات الوقائية ورفع مستوى الوعي الصحيّ لدى الافراد حول خطورة المرض وأخذ الاحتياطات للوقاية أو التحكم به أو الحد من مضاعفاته فإنّ المهمة الأكبر لحماية الأجيال هم الآباء. فالسائد لدى الأغلبية منهم ترك الخيارات مفتوحة للاطفال لتناول ما يشاءون من اطعمة ومشروبات دون اي تدخل من قبل الآباء لتوجيههم ونصحهم بخطورة محتوياتها.
لقد فرضت طبيعة حياتنا المعاصرة على الكثيرين التنقل بالسيارات مهما كان المشوار قصيراً وهجر الاغلبية ممارسة المشي وهذا أدى كما يدرك الجميع الى أمراض عديدة في مقدمتها مرض السكري. إضافة الى تعود الكثيرين على التردد على المطاعم بالأخص تلك المصنفة ذات الوجبات السريعة رغم يقينهم بقلة ما تحتويه من فوائد. ولا يجب أن نغض النظر عن محلات بيع السكريات الآخذة في الانتشار بصورة رهيبة وتفننها في ابتكار المأكولات ذات النسب العالية من السكر. وفي هذا الصدد أتذكر أنّني قرأت مقالة طريفة يبرئ فيها كاتبها الحلويات بكل أنواعها من مرض السكري قائلا “لو قدّر للسكري أن يمتلك لساناً وشفتين لصرخ أنا بريء من السكري براءة الذئب من دم يوسف!!”.
إنني هنا لن أناقش هذه القضية ولن أبحث في مضمونها فهي متروكة للمتخصصين لكن المهم أن يعي الجميع المقولة المأثورة التي تتناقلها الأجيال بأنّ الوقاية خير من العلاج وأول طرق الوقاية من هذا المرض هو اقتطاع جزء من الوقت لممارسة الرياضة وتغيير ما اعتدناه من ميل الى الكسل والدعة.