مظاهر تثير الاستفزاز والغضب أخذت تتصاعد في الآونة الأخيرة بدرجة مخيفة. ونعني بها ممارسات البعض من سائقي المركبات المتهورين. ورغم انّ هؤلاء لا يشكلون سوى نسبة صغيرة الا أنه نظراً لخطورة مثل هذه السلوكيات فإنّه يجب التصدّي لهم بكل حزم ودون تهاون والاّ فإنّنا امام عواقب خطيرة للغاية. والسكوت او الاستخفاف بها يعني انّ المجتمع مقبل على حصد المزيد من الضحايا الابرياء الذين لا ذنب لهم.
فالبعض من المتهورين لا يحلو لهم الحديث في جهاز التلفون الاّ اثناء السياقة ومن الطبيعي جدا بالنسبة لهؤلاء ان يسير بمركبته ببطء شديد متحدّياً بهذا السلوك الاعراف قبل القانون واذا قُدّر لك ان تكون خلف أحدهم وينتظرك موعد تريد اللحاق به قبل فواته فإنّك أمام خيارين أحلاهما مر إمّا ان تحتفظ بأعصابك أو ان تسلك المسار الآخر لكنّ المثير للأعصاب هو عندما يسبقك الى نفس المسار ضاربا بالقانون عرض الطريق.
منظر آخر مستهجن ومثير للاعصاب لابدّ أنّ الاغلبية منا كان شاهدا عليه وهو اقدام فئة من السواق على فتح نافذة السيارة وإلقاء ما لديه من اوراق في الشارع العام دون ان يضع في اعتباره ما قد يسببه لمن هم خلفه من أذى فضلاً عن كون مثل هذا السلوك مخالفا للقانون والذوق العام.
إزاء سلوكيات كهذه وغيرها فلا شك انّك كنت تتمنى حينها لو أنّك لقنت أحدهم درسا في آداب السياقة واحترام الآخرين لكنّ المعضلة لو أنّك نبّهت أحد هؤلاء لما اكتفى بزجرك بنظرات حادة بل قد يتعداه الى ما لا تحمد عقباه من كيل العبارات البذيئة وتمنيت لو أنّك التزمت بالصمت محتفظاً بما تبقىّ من اعصاب إيثارا للسلامة وصوناً للكرامة.
ليس تقليلا من جهود رجال المرور فإنهم والحق يقال يؤدون واجبهم طوال الوقت وعلى مدار الساعة. لكن حيال مثل هذه التصرفات اللامعقولة وغير المسؤولة فإننا نتمنى من الاخوة بإدارة المرور بوصفهم مكلفين بتطبيق القانون هو تكثيف الجهود ومراقبة المخالفين للقانون سواء في استخدام الهاتف النقال أو السرعة المتجاوزة للحد المسموح به أو غيرها كتجاوز الإشارة الحمراء أو عدم ربط الحزام او ما يلجأ اليه البعض من تعتيم الزجاج فوق القانون.
وللحدّ من هذه السلوكيات ولا نقول انعدامها فإنّ البعض يدعو الى زيادة مستوى الوعي بين المواطنين وسواق المركبات وبالأخص الذين لا يأخذون بعين الاعتبار الاضرار بالغة الخطورة. ومثلما تعاملت ادارات المرور ببعض الدول العربية الشقيقة بالإجراءات الصارمة حيال المتهورين فإننا نطالب من ادارة المرور لدينا أن تشدّد من إجراءاتها بحق هذه الفئة.
إنني لأتذكر أنّ المسؤولين في امارة دبي حفاظا على ارواح مواطنيها وسمعتها السياحية اضطرت الى فرض قوانين مرورية بالغة الصرامةً. الذّي يدعو الى الاعجاب انّ القانون لديهم لا يستثنى منه أحد كائناً من كان ناهيك عن كون الشوارع مراقبة بكاميرات طوال ساعات الليل والنهار.
يتساءل البعض - وهم محقون في تساؤلهم الى ابعد الحدود - ماذا لو أنّ قانون المرور لدينا كان مطبقا كما هو الحال هناك؟ هل يمكن ان نشاهد من يقدم على كسر القانون أو ان يعرّض حياة الناس للاخطار كما لو كانت بلا قيمة؟ يمكن فقط التذكير بإحدى العقوبات وهي سحب رخصة من يتسبب في كارثة مرورية لسنوات فإنها بلا شك تعد عقوبة رادعة وكفيلة بتخفيف الحوادث الى درجة كبيرة.