العدد 1839
الأحد 27 أكتوبر 2013
هذا حالنا ... للأسف إبراهيم النهام
إبراهيم النهام
فجر جديد
الأحد 27 أكتوبر 2013


لست من هواة الولوج لتويتر كثيراً، والسبب بذلك بسيط، فالضغط المتصاعد لدي صبيحة كل يوم من أخبار سوداوية تتسلل لمسامعي عبر أثير الإذاعة، والصحف، والأصدقاء كافية لأن تسد شرايين القلب كلها، لا تترك منها قيد أنملة واحدة.
ولكنني -بذات الوقت- أهوى متابعة قضايا الحدث، أو بمعنى أصح، رصد وقراءة ما يدون بالهاشتاقات الأكثر شعبية والأكثر تداولاً بين الناس لأسباب عدة، أهمها التعرف على ما يشغل الناس، ويثير إهتماماتهم من جانب، وآلية تعاطيهم ذاتها مع هذا الحدث، ومدى تعمقهم وتبصرهم بحيثياتها.
من الأهمية بمكان أن نعي حقيقة من هم حولنا، قبل أن نعي حقيقة ما يجري حولنا، فبرأيي أن بعض الأجساد التي تشاركنا الحياة بكافة تفاصيلها، لا يشترط بالألزام أن تكون نابضة بالحياة، فالحقيقة قد تكون بخلاف ذلك.
وبساحات التواصل الاجتماعي، وبالأخص التويتر، يقدم لنا المغردون مسرح الحياة الحقيقي كما هو، فبها تنفرد عقدة الألسن، وتزول الرهبة وتذوي، وتنطلق القريحة كما قدر لها أن تكون، وتعبر الأنامل الصغيرة ما تعجز به الأرواح ذاتها.
أحيانا أخرى تكون الحسابات الوهمية بالتويتر متنفساً حقيقياً، ومنبراً لإطلاق العنان بكافة جوارحة، وربما طاقاته، وبذلك حديث تشدو به النفس وتطول، فلطالما تمنيت – وأقولها عن قناعة - بأن تكون ساحات التواصل هذه، هي للتواصل فعلاً، وليس للمناحرة والمناطحة، والقذع، وتشوية السمعة، وبث النفس الطائفية المقيتة، والنيل من هذا وذاك.
بهاش تاق البحرين، تجدون الملاحم الأسطورية كلها، وترون أسلحة الدمار بكافة تفاصيلها، ما أعلن عنها وما لم يعلن، بهاش تاق البحرين، ترون البحرين على حقيقتها كما يجب، شعب منقسم، ودين مؤدلج، ومنابر مسيسة، وجمعيات تتاجر بلحوم البشر، وبدماء الشباب، تجدون الناس على حقيقتهم، وعلى أهوائهم.
وفي سياق هذا العالم المختلف، يبتعد جمع هائل من المسئولين وبمقدمتهم الوزراء ووكلائهم والنواب والشوريين ومن في حكمهم عن فتح قنوات تواصل مع المواطنين، لا بتويتر، ولا بغيره، بل يفتقر الغالب منهم لمجالس أسبوعية يلتقون بها أبناء جلدتهم، ذاتهم من سيحاسبون على همومهم ومتطلباتهم يوم لا ينفع مال ولا بنون، ويوم تقدم الأعمال ولا غيرها.
أعجب – وأظنكم تشاركونني الرأي- حين يكون للحكام مجالس عامرة وقنوات تواصل دائمة معكم، متدفقة لا تتوقف، في حين يفتقر من يعين من بين صفوفكم بمناصب عليا لمثل ذلك، ومع حرصهم – بشكل مناقض- على حضور مجالس علية القوم، وتشدقهم بتصاريح مستمرة عن نزول هذا الحاكم للشارع، وبالوقت الذي يتساءل به الناس: أين أنتم من كل هذا؟
برأيي أن الفارق بالأمر هنا هو الأمانة والمصداقية النابعة من النفس لخدمة البلاد، ومنح الإذن مهارة الإنصات للناس؛ لمعرفة ما يجب وما لا يجب، ومعرفة ما يشغل أولوياتهم وما يدور بفلكهم مخيلتهم، لكنها أمور مستبعده، الآن على الأقل، والحديث بأسباب ذلك يطول شرحها، ولربما نتحدث عنها لاحقا.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .