العدد 2619
الأربعاء 16 ديسمبر 2015
ماذا وراء التلكؤ في مسألة الاتحاد؟ أحمد جمعة
أحمد جمعة
الأربعاء 16 ديسمبر 2015

هل هناك ضغط أميركي على بعض دول المنطقة من أجل فرملة المضي في حسم مسألة الاتحاد الخليجي؟ فقد كان لمبادرة الراحل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود رحمه الله توقيتها الذي كان شبه مقرر مع مضي الوقت أصبح هناك تلكؤ وتمهل ثم بدأ الموضوع بشكل استحياء من قبل البعض حتى وصل ببعض وزراء خارجية المجلس لفلسفة الموضوع حتى وصل لأحد الوزراء أن يبدي معارضته الاتحاد علانية.
ما أثار السؤال أن الولايات المتحدة طوال الوقت لم تبد حماسها للاتحاد بل كانت تحاول مغازلة بعض دول التعاون من حيث التنسيق الأميركي مع هذه الدول والذي يأتي بعدها حماس هذه الدول لمسألة التريث بل رفض الاتحاد بصورة مباشرة ولا ننسى ما أثارته التصريحات التي ألقاها السيد يوسف بن علوي وزير شؤون الخارجية العمانية، في حوار المنامة، حول رفض السلطنة الانضمام إلى الاتحاد الخليجي الذي تبنته المملكة العربية السعودية، فقد أثارت التصريحات ردود أفعال محلية وإقليمية، من جانب آخر يلاحظ الخليجيون فرحاً يصل لمستوى الاحتفال الايراني كلما تلكأت مسألة الاتحاد وهذا “الفرح” الايراني تعكسه الرغبة الايرانية التي تكاد تفضح نفسها في الكثير من المواقف بتلكؤ السير نحو الاتحاد وهي الرغبة التي تعكسها مشاعر الطوابير الخامسة في دول المجلس والتي تمثل الخيوط الايرانية المتغلغلة في دول المجلس. تصريحات يطلقها في البحرين الوفاقيون، وفي الكويت أمثال صالح عاشور وعبدالحميد دشتي وعدنان عبدالصمد والنائب يوسف زلزلة وغيرهم ممن عارضوا عاصفة الحزم بذات الوقت ولا يختلف موقف هؤلاء هناك عن موقف الذين يعيشون بيننا في البحرين من الطوابير الخامسة.
لكن السؤال يظل من يعمل ضد الاتحاد الخليجي؟
من الواضح أن هناك من يعمل ضد هذا الاتحاد من الداخل ومن الخارج والأخطر أن هؤلاء الذين يعملون من الداخل ضد الاتحاد الذي لا يمكن ان يختلف اثنان في المنطقة على أهميته لدول المجلس إلا أولئك الذين يروجون أن الاتحاد سوف يبتلع عروش القادة ويسحب البساط من تحت كراسيهم وهذه كذبة كبيرة تروج ولا تعكس الحقيقة، فالاتحاد لا يسعى لمثل هذه الحالة بل العكس ما سيحدث، وهو ان قادة دول المجلس سوف يقوون بهذا الاتحاد، وفيه ضمانة لعروشهم بل وقوة على مدى المستقبل من أية أخطار، ولكم في دولة الامارات العربية المتحدة مثال حي، وأستغرب كيف لا يلاحظ المعترضون من داخل المجلس هذا الأمر ويتأثرون بالدعوات المحرضة على رفض الاتحاد.
هل ما يشاع من أن الولايات المتحدة تضغط على البعض من أجل عرقلة الاتحاد صحيح، شخصياً لا أريد تصديق ذلك فدول المجلس لها من الخبرة والوعي والفهم ما يجعلها فوق مسألة التأثيرات، تلك اذا ما السر في هذا التلكؤ في مسألة الاتحاد والوقت يداهمنا والتحديات والأخطار تحيط بنا؟
إن الدعوة التي أطلقها خادم الحرمين الملك عبدالله رحمه الله هي الإيمان بأن قيام اتحاد خليجي ضرورة ملحة الى مثل هذا الاتحاد بوجود أهم مقومات الاتحاد وهي الجوار والدين واللغة واللهجات والعادات والتقاليد ووحدة المصير وخطورة وتحديات المرحلة الحالية فمصلحة دول المجلس باتحادها ستكون ليس فقط اقوى بل أكثر أمنا وأكثر حفاظاً على عروش قادة التعاون من الوقت الحالي كما أنها مصلحة شعبية لوحدة شعب دول المجلس اضافة الى أنها سوف تغير التوازنات في المنطقة والعالم لصالح دول المجلس، كيف تغيب مثل كل تلك الامكانيات عمن يعارض الاتحاد من داخل دول المجلس؟
نأمل ان تتغير المواقف ويتفهم من يتلكأ الحالة الأمنية والمصيرية في المنطقة قبل فوات الأوان وإلا سوف نشك بوجود أياد وراء هذا التلكؤ وسامحونا إن بدأنا في ذلك؟.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .