لا تظنوا أن وراء صمت العدو واختفائه هزيمة، بل ربما يجهز لشيء أكبر... انتبهوا.
تابعت كل ما جرى خلال شهر رمضان من مجالس وتغطية صحافية وزيارات ونقاشات وتحركات افتقدنا فيها تحركات السفير الأميركي الجديد الذي يبدو أنه تعلم من اخطاء سلفه السابق، الله لا يذكره بالخير، بالتحرك المكشوف مثلما كان يفعل ذلك الغبر الذي فضح دور الولايات المتحدة في البحرين، لكن ما لفت نظري وما أخشاه ليس عندما يتحرك سفراء أميركا في المجتمع بل عندما يختفي هؤلاء عن الأنظار ويتحركون في الظلام، السفير الدمر السابق فضح نفسه وبلاده بالتحركات المفضوحة ويبدو أن السفير الحالي أعطيت له تعليمات بتجنب التحرك أو الظهور حتى بدا وكأنه ليس في البحرين وهذا ما يبدو عليه ولكن ماذا وراء هذه السرية؟
العالمون ببواطن الأمور يفسرون ذلك على أنه سياسة جديدة اتبعتها واشنطن في البحرين وتعكس سرية المرحلة الدقيقة التي تمر بها أميركا في علاقاتها بالدول بعد فشل وانهيار مشروعها الربيعي الدمر في المنطقة واشتداد الهجمة الداعشية من جهة وتراجع مد الحركات المتشددة التابعة لولاية الفقيه، لكن ما يدور خلف الستار بين واشنطن وإيران هو الخطر الداهم إذا لم تحتوه دول مجلس التعاون، فكما يبدو لابد لزخم عاصفة الحزم أن يستمر ولابد لوحدة كلمة دول التعاون أن تضغط باتجاه التشدد وليس التراخي وعلى دول المجلس أن لا تتوقف وتلتقط الأنفاس عن التحركات المريبة لأميركا وإيران والعراق والطوابير الخامسة في كل دولة من دول المجلس، أن تأخذ حذرها، فنحن حتى الآن لا نعرف من بدأ معركة داعش في دول مجلس التعاون بدءاً بالكويت؟ لأن ما جرى اثر تفجير الكويت بدا وكأنه ينتظر ذلك حتى تبدأ تحركات مريبة عنوانها مرحلة الوحدة الوطنية والمصالحة الوطنية وجس نبض القوى المتآمرة على المنطقة ما إذا كانت ستدخل في هذه التحركات؟ والسؤال هل كنا ننتظر تفجير الكويت حتى نتحرك في هذا الاتجاه مع العلم بأن داعش - ومن قبلها القاعدة - استهدفت المملكة العربية السعودية لسنوات وشهدت الشقيقة السعودية الكثير من التفجيرات الكبيرة ولم نر تلك التحركات، لست من الشغوفين بنظرية المؤامرة ولكن لكثرة المؤامرات علينا أصبح المرء يشك حتى في اقرب الناس اليه، حتى أنني مؤخراً صرت أشك في تحركات وزيارات المجالس الرمضانية التي يبدو والله أعلم أنها سيست هي الأخرى مثلما سيست الصلاة الجامعة وهو تعبير لم اسمع به في البحرين منذ أحداث الخمسينات من القرن الماضي، سبحان من أيقظ الصورة ونسخها وروجها اليوم.
خلاصة ما أريد الوصول اليه اليوم انتبهوا يا سكان البحرين الطيبين جداً وخذوا بالكم مما يدور حولكم، لا أميركا توقفت عن التآمر لأن سفيرها الجديد اختفى عن مجالس رمضان هذا العام ولا لأن الوفاق في حالة صمت وبيات، ولا لأن الحديث عن اللحمة الوطنية والوحدة الوطنية عاد كأننا في ايرلندا الشمالية أو جنوب أفريقيا العنصرية، بل خذوا بالكم لأن العدو حينما يختفي لا تظنوا أنه استسلم أو توقف بل اخشوا أنه يعد لمشروع تخريبي جديد، في حالة الصمت البيات خذوا حيطتكم يا أهل البحرين، ولنمض بصنع مستقبلنا القائم على الأمان والاستقرار ولا نهتم إلا بذلك لأن فيه ازدهارنا وأؤكد مرة أخرى لا تغمضوا عيونكم حتى وأنتم نيام حتى لا يحدث ما حدث ولا يتكرر ما وقع، لنضع نهاية للتداعيات الراهنة بالإسراع في بناء البلد على أسس الحداثة والمدنية والجذور التاريخية المستمدة من حضارة البحرين العريقة القائمة على الانفتاح الانساني والاقتصادي وليس بما زعم من الانفتاح السياسي وهو والله ليس إلا بخراب سياسي كاد يهد أركان حياتنا المستقرة التي أدرك الجميع اليوم نعمة هذا الاستقرار والازدهار.