زمن الكبار هو الزمن الذي شهد زعماء لم يخشوا العالم، وإذا حصرنا زمن الكبار في العالم العربي من دون العالم الآخر، فإن الملك الراحل فيصل بن عبدالعزيز والرئيس المصري الراحل أنور السادات والرئيس العراقي الراحل صدام حسين هؤلاء الثلاثة الذين قد نختلف معهم وقد لا نتفق مع بعض سياساتهم ولكنهم يبقون زعماء كبارا ومستقلي الإرادة ولم تتلاعب بهم الدول الغربية، تذكرتهم هذه الأيام بالذات التي أصبح فيها العالم العربي ممزقاً ومفتتاً وتتلاعب به الأهواء وتتحكم فيه الدول الكبرى والصغرى حتى أصبحت إيران ترفع صوتها اليوم بعدما كانت تتلفت يميناً ويساراً من قبل، هؤلاء الزعماء الثلاثة جمعتهم عوامل القوة والعزيمة والقدرة على التصدي للتحديات وبلغ بهم الأمر لمناطحة الولايات المتحدة وتجاوز خطوطها الحمراء التي كانت هي الأخرى في زمن الرؤساء الأميركيين الأقوياء من أمثال ليندون جونسون وليس “الدمر” أوباما، هؤلاء الزعماء العرب تحدوا العالم ودفعوا ثمن تحديهم حياتهم فقد اغتيلوا من قبل أعدائهم فالملك فيصل اغتيل على يد احد ابناء العائلة وكان رحمه الله قد تصدى للولايات المتحدة وقطع النفط عن الغرب دعماً للحرب على اسرائيل ووقف الى جانب مصر السادات التي انتصرت في حرب اكتوبر وحررت أراضيها بالحرب والدبلوماسية، كانت للملك فيصل إرادة مستقلة وكلمة مسموعة وكانت كلمته وقتها تهز العالم.
أما الرئيس العراقي الراحل صدام حسين فقد كان قوياً بحيث تصدى لثلاثين دولة من دول العالم تقودها الولايات المتحدة، وجاءت اغلب الشهادات التي قالها حراس أميركيون فإن صدام حسين كان متماسكاً وجباراً على خلاف ما يتطلبه الموقف وهو مقدم على حكم الإعدام، بل إن شهادة الحراس الأميركيين أكدت أنه أخاف جلاديه وأبهرهم بصموده وذلك ما نقلته عدسات الفضائيات وكان يبدو واضحاً أن الرجل لم يكن خائفاً أو مرتبكاً وكانت آخر عبارة له قبل أن يطوقه حبل المشنقة “هي هاي المرجلة”.
الرئيس المصري الراحل انور السادات كان إذا تكلم أسكت العالم من حوله وإذا وعد بأمر نفذه على الفور ولما قرر خوض الحرب على اسرائيل شكك بعض العرب في كلامه بل وسخر البعض من كلامه واتهامه بالتظليل حتى جاءت صبيحة السادس من أكتوبر لتعبر القوات المصرية قناة السويس حينها أدرك العالم أن السادات لم يكن مجرد رئيس دولة فحسب بل زعيما قد تختلف معه وقد لا يعجبك أسلوبه ولكنه حقق ما عجزت عنه القيادة السابقة قبله والتي أوقعت مصر والعالم العربي في شر هزيمة.
لقد تذكرت هؤلاء الرجال الثلاثة الكبار وتذكرت قوتهم وإرادتهم وتساءلت عما إذا كانت داعش وحزب الله وغيرهما ستظهر لهم رؤوس بوجود هؤلاء القادة؟ تذكرت العالم العربي وقت قيادة هؤلاء الرجال الكبار لدولهم رغم التحديات والضغوطات الداخلية والخارجية التي واجهوها وتغلبوا عليها ولو لم يقدر للموت أن يخطفهم بسرعة لما تغيرت خارطة الدول العربية كما هي عليه اليوم من تفتت وتمزق ولما سهل على الغرب التلاعب بدولنا ولما أصبح العراق إيرانياً ولما ضاعت اليمن وأصبحت ليبيا في مهب الريح وتعرضت مصر لهذه التحديات بل لما وصل مرسي والإخوان لحكم مصر قبل عامين.
اعرف ان هناك من البعض ممن قد يختلفون معي بشأن هؤلاء الزعماء الثلاثة وربما ينظر البعض لسياسات هؤلاء بنظرة مختلفة ولكن لن يجرؤ أحد على القول إن هؤلاء كانوا عملاء للغرب أو ضعفاء أو مغيبي الإرادة وإلا ما دفعوا حياتهم ثمناً لسياساتهم في مواجهة التحديات، سواء كنا نتفق معهم أو نختلف معهم فقد كانت لهم أخطاؤهم مثلهم مثل غيرهم بل ربما أخطاؤهم أقل بكثير من أخطاء غيرهم ولكنهم كانوا كباراً في زمن حكمهم، كذلك الكبار من العالم. رحم الله الزعماء الثلاثة الكبار.