قصة الأندلس تعرفونها وكيف كانت نهاية الدولة الأندلسية حين خلت من الرجال، وقصة الأم التي رأت ولدها يبكي حكمه الضائع، وكان عزاؤه طوال الوقت هو البكاء، حينها نظرت إليه، وقالت له: نعم ابكِ ابكِ ابكِ كالنساء، ملك ضائع لم تحافظ عليه كالرجال، كان ذلك هو آخر عهد بالمسلمين في الأندلس.
جواد العريض، ومحمد بن خليفة آل خليفة -أطال الله عمرهما- ويوسف الشيراوي ومحمود العلوي -رحمهما الله- نماذج لوزراء مرحلة تاريخية من حياة البحرين لابد من المرور عليها؛ لنتعرف على صورة الرجال الذين أسهموا في نهضة البحرين الحديثة من خلال مناصبهم الوزارية التي كانت بمستوى المسئولية، فالرجال يقاسون بمكانتهم الاجتماعية وقوتهم وصلابتهم وإخلاصهم الوطني في الأزمات بعكس بعض الوزراء الذين أذكر أنهم في تلك المرحلة لم يستطيعوا الاندماج في العملية الوطنية ولم يتفهموا المراحل التي قطعتها البحرين في التنمية، فقدموا استقالتهم؛ لأنهم سايروا موجة أهوائهم وضعفهم ولم يدركوا أن البحرين في تلك الحقبة بحاجة لصلابة الرجال، بعضهم صور له عقله بأنه سينظم لما يسمى بالمعارضة، فانتهى بهم الأمر في طي النسيان.
عبدالله الزايد، محمود المردي، محمد قاسم الشيراوي ومحمد الماجد -رحمهم الله- نماذج للصحفيين والصحافة التي رافقت حقبة من تاريخ البحرين المعاصر، أسهموا حتى اليوم في تأسيس صورة الصحفي المسئول الذي يحمل القلم ومعه الوازع المهني والموضوعية الممزوجة بالوطنية ورغم قلة الإمكانات حينذاك ورغم محدودية الموارد التي لا تكاد تقارن باليوم، فقد لعب هؤلاء الرجال دورا تاريخياً في بناء الوطن من خلال التحامهم بالأرض التي ينتمون إليها.
لماذا تذكرت هؤلاء النماذج الوطنية اليوم؟ لأن قلبي ينزف على البحرين وما وصلت إليه من التداعي والإحباط والخروج على المبادئ الإنسانية والوطنية حينما أصبح أبناؤها يتقاتلون بعضهم البعض، متناسين الظروف والتحديات التي تواجه بلدهم، وكأنه لا توجد هناك مؤامرات انقلابية تترصد بهم، ولا كأن هناك تدخلات خارجية تبحث عن ثغرات للنفاذ إلى الوطن وتمزيقه، ولا كأننا مررنا بمحنة كادت تقودنا للمشانق ومازالت هناك مؤامرات تحاك وتنتظر الوقت والفرصة للانقضاض على البحرين، وهنا يذكرني التاريخ برجال دولة الطوائف في الأندلس التي انتهت إلى فناء حينما تقاتل الطفيليين والمراهقين وأصحاب المصالح الذاتية الضيقة على الفتات فيما دولتهم تتعرض للغزو الخارجي، من هنا فقدت تلك الدولة العملاقة المترامية الأطراف وجودها؛ لأن الرجال فيها انتهى بهم الأمر مثل النساء.
إن سبب الحالة العسرة التي تمر بها الشعوب والدول العربية وعدم القدرة على مواكبة أمم الأرض والتغلب على الازدواجية التي لم أر مثلها في الأمم الأخرى.
صحيح أن هناك عادات وتقاليد يجب مراعاتها، وهناك مشاعر وقيم لابد من احترامها بطبيعة البشر، ولكن لا يصل الأمر لأن تقول عن الأبيض رماديًا، وعن الأسود بنيًا بحيث لا يبدو لك رأي ولا مبدأ ولا لون ولا حتى خط فاصل بين الحق والباطل بحيث تختلط الألوان والخيوط، وتضيع الحقيقة وسط ذروة النفاق، هذا ما أضاع الأمم العربية ورفع من قدر وقيمة الشعوب الملتزمة بحضاراتها عبر الأزمان.
لم تكد الخلافة الأموية تسقط حتى استقل كل بما امتلكته يده، فأصبح لكل مدينة أو مقاطعة أمير مستقل، فالبربر بالجنوب والصقالية بالشرق. وأما البقية الباقية، فقد ذهبت إلى أيدي محدثي النعم أو بعض الأسر القديمة، وقد حكمت في تلك الفترة نحو عشرين أسرة مستقلة، في عشرين مدينة أو مقاطعة، وسميت بدويلات ملوك الطوائف.