العدد 1989
الأربعاء 26 مارس 2014
بدلاً من الحوار زيدوا صلاحيات وزير الداخلية أحمد جمعة
أحمد جمعة
الأربعاء 26 مارس 2014

في كل مرة أسمع فيها مسؤولاً بحرينياً يشير لمسألة الحوار الوطني أضع يدي على قلبي وأجس نبضي متوقعاً زيادة حدة الإرهاب، ففي كل مرة يردد المسؤولون عندنا حديثهم عن الحوار يظن الإرهابيون أن الدولة ضعيفة فيرفعون وتيرة أعمالهم التخريبية، والسؤال، من طلب من بعض وزرائنا التبرع بسفك ماء وجههم بالحديث عن الحوار؟ هل الوقت والظرف والوضع يسمح بترديد هذه النغمة، فبدلاً من زيادة صلاحيات وزير الداخلية ومنحه سلطات أوسع لمعالجة الانفجارات والتفجيرات واغتيال رجال الأمن نرى منهم من ينتهك صمود الوطن وأبناءه باجترار موضوع الحوار.
هل سمعتم أميركا تحاور القاعدة؟ هل سمعتم موسكو تحاور إرهابيي الشيشان؟ هل سمعتم بريطانيا تحاور مفجري القطارات؟ هل هذه النهاية السعيدة للحوار في ظل الشهداء من رجال الأمن الذين أصبحوا الأبرياء والعزل فيما دعاة العنف والإرهاب هم المسلحون بالعبوات والمتفجرات القاتلة، هل سمعتم عن قوات أمن منزوعة السلاح وتواجه العبوات الناسفة بمسيلات الدموع؟ نعم سمعنا، في البحرين يجري كل هذا.
لقد قلبت الطاولة وعدنا للمربع الانقلابي؟ أنا شخصياً أخشى ما أخشاه أن يفقد البعض بوصلته لكثرة الحديث عن الحوار فينسى البعض الوطن ويلهو بما يجرنا له الأميركان والأوروبيون لنقع في الفخ الذي وقعت فيه دول عربية كثيرة كليبيا وتونس واليمن، جروا وراء الدعوات الخارجية وسقطوا في كمين تدويل الوطن عندما تجاهلوا قوانين حماية الأوطان وانجروا وراء لعبة الحوار التي يراد بها إعطاء فرصة للإرهاب كي يستشري ويصبح كالهواء نتنفسه.
ومن أجل ماذا طرح الحوار وأين يدخل؟ وفي أي مسائل لا علاقة لها بالحوار سينفذ؟ وأنا أعرف الكثيرين بل الغالبية من السياسيين المرتبطين بمفردات لماعة مزخرفة بكلمات براقة بحروف الديمقراطية وحقوق الإنسان والإصلاح والنتيجة تمهيد الطريق للإرهاب، هل نقبل أن نتحاور ونتصافح مع الأيدي التي تلوثت بشهداء الواجب؟ إنهم على الطريق يستشهدون دفاعاً عن هذا الوطن ونحن لا نستحي من أن نقول إن خيار الحوار استراتجي، استراتجي بأية مقياس وبأي معيار؟ هل نعود ونكرر ما قاله ديفيد كاميرون حين تعرضت بلاده لأقل من أسبوع لأعمال عنف وتخريب في مناطق محصورة من لندن ماذا فعل؟ هل اذكركم؟
إن الوجه الآخر للحرب النفسية التي تشن على البحرين من داخل البحرين وليس من خارجها وكلما زاد تقدم البحرين وسرعة تعافيها وخروجها من تداعيات المحنة الدامية في شهري فبراير ومارس من العام 2011 كلما زادت الحملة النفسية المضادة شراسة ومؤخراً بلغ الأمر مرحلة فقدان الأعصاب في التصعيد الإرهابي الذي يقوده مرشد الإرهاب المحلي، هذا التصعيد اليومي المنظم الذي أتوقع له أن تزداد وتيرته ليثبتوا للعالم أن الثورة مازالت مستمرة على طريقة الثورة الولائية من سخريات هذا الزمن الديمقراطي! ومن سخريات القدر معه أن يختفي الوطنيون ويصمتون أو يتوارون خلف الصمت فيما يتوالد الأقزام والمشوهون والطارئون والمهرولون الى السياسة الطارئة التي لا تنتمي الى عالم السياسة ولا إلى المنطق والواقعية والموضوعية التي يبدو أننا في هذا البلد قد طلقنا كل ما له علاقة بالعقل.
ما الذي يجري في البحرين اليوم؟ وإلى أين أوصلنا المشروع الإصلاحي من الجنون وفقدان البوصلة؟ وكيف فقد البعض عقله ومنطقه وحتى توازنه النفسي والفكري ان وجد؟
فنجان قهوة الصباح
انفتح على الحياة وانظر للمستقبل فأنت لا تستطيع أن تغير الأمس أو حتى أن تعدل في تفاصيله.. وليس عدلاً أن تعيش عمرك الباقي كضحية لكن تستطيع أن تصنعه من جديد.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .