العدد 1986
الأحد 23 مارس 2014
غدر إمبراطور أحمد جمعة
أحمد جمعة
الأحد 23 مارس 2014

في حكاية قديمة من حكايات الأباطرة، كان هناك إمبراطور مولع بالكلاب ويقوم على تربيتهم وجعلهم بطانة تحميه وذات يوم استاء من احد منافسيه فاستدعى زوجته واستشارها فيما يفعل قبل أن يتخذ قرارته بشأنهم، فأشارت إليه بأن يرمي كل من يخرج عليه إلى عشرة كلاب كان يربيها في قصره، وعندما حان الوقت لأحدهم بأن يرمى لصومعة الكلاب طلب الرجل من الإمبراطور ان يمهله فقط عشرة أيام وبعدها يفعل به ما يشاء فوافق الإمبراطور، فما كان من الرجل الا أن ذهب إلى حارس الكلاب ورجاه أن يتركه مع الكلاب عشرة أيام فوافق الحارس فما كان من الرجل إلا ظل الأيام التالية يرعى الكلاب ويلقي لها بالطعام والعناية بها والاهتمام بنظافتها وبعد عشرة أيام قام الإمبراطور برمي الرجل الى الكلاب فتعجب عندما رأى الكلاب جلست عند قدميه ولم تهاجمه فاستدعاه وسأله ماذا فعلت للكلاب؟ فقال الرجل “لقد خدمت الكلاب عشرة أيام ولم تنس ذلك وخدمتك عشرين سنة فنسيت ذلك كله”.
ذكرتني هذه الحكاية بالوضع العام الذي ندفع في هذا الوطن جميعنا ثمنه عندما ينسى الوطن أن الذين وقفوا في لحظة المحنة مع الحق وبادروا بالتضحية دفاعاً عن الأرض والعرض وجعلوا من أنفسهم سداً منيعاً في وجه المؤامرات هم اليوم الذين يتحملون وزر مواقفهم، واذا ما وقفنا ذات يوم أمام التاريخ وسئل كل منا عما قدمه في حق الوطن والناس فما هي الشهادة التي سيشهد بها التاريخ؟ البحث عن الفردوس هو ما يدفع البعض للسقوط في الجحيم، فمن شدة الطمع والجشع في الرغبة بالوصول الى الجنة ينسى المرء المبادئ السامية التي من خلالها يدخل الإنسان الجنة وينزلق من دون وعي ولا تفكير ولا ذمة الى ما يؤدي به مباشرة الى الجحيم، وهذا هو حال الإنسان حينما يفقد بوصلة العقل ويفلت منه الفهم فيتحول الى مجرد إنسان آليّ يحركه الآخرون ويتحكم فيه الموتورون من أصحاب النفاق والتأثير على المشاعر، وبالإمكان أن تقول لهذا الإنسان اقتل أباك أو أخاك او عمك لأنه الطريق الأقصر للجنة وبهذا الجشع أو الطمع في الرغبة بدخول الفردوس فانه لا يتوانى عن قتل اقرب الناس إليه حتى أمه التي جاءت به إلى هذه الحياة وهذا منتهى التغييب وذروة السقوط في الجحيم، حتى إذا ما أفاق هذا الإنسان بعد كل هذا الردح من السعادة الوهمية بالفردوس وجد نفسه في الجحيم بدلاً من الجنة.
الفرق بين من يرى الكون من الخارج ومن يراه ابعد من قدميه هو الفرق بين من يصنع الحياة ويؤثر في الكون وبين من ينتهي به المطاف عند حائط بيته، كيف نساوي بين من يرى ومن لا يرى؟ كيف نسمع ذي الصوت العالي ونصم الآذان عمن يرى ويعمل؟ ينطبق علينا القول الشعبي (خذوهم بالصوت تغلبوهم).
أمور كثيرة في هذا البلد أعجز عن فهمها وبدأت اشك في سلامة عقلي، إذ ليست هناك سياسة ترجح العقل ولا توجد سياسة ترجح الفهم الذي يتطلبه الوضع السريالي الذي مررنا به لأكثر من عامين وتحملناه ومرشح للدخول في العام الجديد وكل ما يجري هو ما ينطبق عليه القول، نرى رحى ولا نرى دقيقا، اسمحوا لي إن قلبت المثل هذه المرة، فكل شيء مقلوب ابتداء من العقل مروراً بالحسابات وانتهاء بالفهم الذي صعب إدراك مضمونه في هذا الوقت بالذات الذي نرى فيه السفينة تبحر فوق الرمال بدلاً من الإبحار فوق المياه، فقد أصبحت البحرين كالفيلم السينمائي الخيالي من سلسلة أفلام هوليوود التي جرفتنا الى المجهول، ان الأيام القادمة ستحمل معها المفاجآت غير المنتظرة على صعيد الخروج من اليأس الذي أصاب الناس في هذا البلد، فالذي يسمع المصابين بأمراض القلب والقولون وضغط الدم وما وصلوا إليه من اليأس يدرك بأنهم يفضلون قول كلمة الحق ولو على رقابهم، فهل بإمكانهم بعد ذلك كله تحمل المزيد وهم يرون المبادئ مقلوبة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية