مغردون إعلاميون بحرينيون أطلقوا حملة إلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي “التويتر” تحت شعار “إعلاميون من يقدرنا”، يشكون معاناتهم مع الإعلام في البحرين معبرين بحرية عن همومهم وتطلعاتهم نحو تحسين قطاع الإعلام، موجهين النداء لجلالة الملك بأن يلتفت لهم ويلبي متطلباتهم وحقوقهم التي تاهت وسط زحام ظروف متوترة وقضايا أمنية كان لها دور في تعرية النواقص وكشف القصور في المستوى الإعلامي الذي يشهد تراجعاً وضعفاً وهشاشة لا يستهان بها قياساً بالمستوى المطلوب، حيث إنه يفتقر لمقومات أساسية وعوامل جعلته مشلولاً غير متوازن مع المتغيرات وغير مواكب للتطورات التي طرأت مؤخراً في وسائل التواصل، رغم قدرته وإمكانيته على تحويل الكلمة بالصوت أو الصورة لسلاح فتاك منور للرأي العام، محارباً كل فكر عدائي يسعى لاستهداف سيادتنا وهويتنا بتشويه الحقائق وتعتيمها، ونقل واقع مغاير مفبرك يقود المجتمع لمسار يخدم أجنداتهم سواء من الداخل أو الخارج، بدليل أن الأزمة في البحرين أبرزت جانبا مظلما مضللا طغى على الواقع بجهود مكثفة حرص عليها أعداؤه، بينما إعلامنا في سبات فشل في نقل الإيجابيات والإنجازات التي تغير النظرة العالمية تجاه البحرين وسياستها.
الإعلام الجديد يختلف تماماً عن الإعلام في الماضي فهو يتطلب معايير وأسسا يجب أن تتوفر في الإعلامي، ليصل نحو الهدف المطلوب الذي يترجمه بحسب قدراته وكفاءته وإلمامه بالوضع المحلي والعالمي، لذا صار عليه أن يكون مناضلاً مسؤولاً في إيصال صورة متكاملة لعقول شتتتها الأكاذيب والفبركات، فهو اليوم مراسلاً ومرشداً، فيلسوفاً ومحللاً، سياسياً وناصحاً، مستعداً للخوض في نقاشات متعددة المجالات تهدف لإصلاح المجتمع وتقوية روح المواطنة لدى أبنائه، كل ذلك سيتحول واقعاً حين تمتد لهم أياد حانية تقدر بإيمان كامل كفاءتهم، وعندما يصبح الإبداع ركيزة للتقييم منتشلاً للكوادر المتأهبة للعطاء، معترفاً بإمكانياتها التي منها من يفوق الطاقات الأجنبية المستوردة الدخيلة التي تقلص الفرص المتاحة لأبناء الوطن.
يجب تهيئة إعلامنا ليصبح قادرا على مواجهة الصعاب والأزمات وتغطيتها تغطية شاملة، كفانا وعودا وأمنيات ومناشدات لتطوير قطاع مهم نحن والوطن بحاجه إليه كالإعلام.
إن في بلادنا أسماء اتجهت للخارج وحظيت على جمهور واسع إيماناً بكفاءتها، رغم أننا قادرون على استقطابها والاستفادة من مهاراتها وخبراتها بعطاءات تحفيزية قريبة في القيمة مع دول المنطقة ومغريات تجعلها تصرف النظر عن الهجرة، كما يجب توسيع رقعة الحرية بإلزام المؤسسات بقوانين تحفظ للإعلاميين حقوقهم في حرية الرأي والتعبير، ولتحسين أدائهم فهم بحاجة لتكثيف دورات تدريبية تصقل مواهبهم لتتناسب مع المتغيرات في الساحة، كما يجب على الدولة أن توفر لهم حقوقهم كسلطة رابعة لا تختلف عن باقي السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية.
نحن نعيش اليوم واقعا لن يتغير بتوجيه الاتهامات وتحميل القصور على الآخر أو استغلال متطلبات الإعلاميين وحاجتهم لتحسين مكانتهم لضرب اشخاص والتقليل من شأنهم، فذلك سيبدد وقت الإصلاح ومعالجة الأمور، كما أن من غير اللائق توجيه اتهامات لوزيرة الإعلام “سميرة رجب” التي استلمت منصبها قبل فترة زمنية قصيرة، فالتراجع الذي وصلنا إليه هو نتيجة تراكمات سنين علينا جميعاً اليوم تحملها، وعلى أصحاب القرار الدور الأكبر لترميمها بالدعم الكافي والتغييرات الإدارية السليمة، ومراجعة شاملة برسم استراتيجية تراعي المستجدات الإقليمية والدولية لسد ثغرات الخلل وتحويل القطاع الإعلامي إلى قطاع رائد منافس نفخر به أمام العالم.