انتهت فعاليات الفورمولا 1 بنجاح، حيث أثبتت للعالم أن البحرين تعيش اتزانا واستقرارا، وقدرة على حفظ الأمن والأمان، وخلق بيئة صالحة للنهضة مهيئة للتغيير والإصلاح، وقادرة على توفير أجواء السعادة، استطاعت الفعالية إبراز حجم المكون الآخر الصامت الصامد المحب للخير لهذا البلد، وأثبتت خلافاً للوصف الحاقد الظالم المناقض للواقع الذي يفتعله المدعون بالمعارضة لإقناع العالم بغالبيتهم. إن الحضور الكبير في الفعالية لهذا العام كان شاهداً على التحول الإيجابي الذي وصلنا إليه بفضل تمرد وإصرار المخلصين على الواقع السلبي المفروض، وفقدان أمل بين صفوف المعارضين من نجاح الثورة المزعومه لإدراكهم أن الاستمرار فيها غباء ومضيعة للوقت!
لقد فشلنا وفقدنا الأمل في إثبات قوتنا وحجمنا وقدراتنا كمكون آخر موالٍ محب منتمٍ لهذا الوطن من خلال تجمعات تنظمها جمعيات سياسية، حيث أصبحت هزيلة وغير فاعلة وأهدافها قائمة على المصلحة المنفردة، مما جعلها مختلفة في التوجه والقرارات حتى أصبحت مهملة وغير مرغوبة عند المجتمع البحريني!
المراد أن علينا العمل اليوم على إثبات وجودنا كمكون، فإن فشل التجمع لعدم توافر الظروف المناسبة لنجاحه، فإن هناك أساليب أخرى يمكننا استغلالها وذلك عن طريق المشاركة في كل حدث يعود بالخير على الوطن، فالأعداد الكبيرة التي تشارك البلاد أفراحها وتدعم فعالياتها تؤكد للعالم أن في البحرين مواطنين مخلصين لا يمكن الاستهانة بهم، قادرين على إبراز جانب جميل مستقر للعالم يضع النقاط على الحروف، ويثبت الحقائق، ويكذب الإشاعات التي يروجها أعداء الوطن في الداخل والخارج.
نعم، نؤيد هذا التواجد الوطني العظيم في قيمته ومرتكزاته النظرية، ونجاح “الفورمولا 1” تحقق بفضل فزعه شعب مخلص تجاه هذه الفعالية التي لها مردودها الاقتصادي والإستراتيجي المهم الذي يعود لصالح هذا الوطن.
كما كان للحدث جانب إيجابي وجميل، فهناك سلبيات لاحظناها ووجب طرحها لمعالجتها، من المؤسف أن نشاهد من بعض الحضور ما يعكر ويشوه أهداف الفعالية بتصرفات غير لائقة تخدش الحياء، وتسيء لسمعة الوطن، كان بإمكاننا إرسال الرسالة ونقل الواقع والاستمتاع بأساليب أكثر حضارية لا تخل بالآداب، فلا داعي لإقامة حفلات غنائية تحفز على المعصية والفجور وتهيج أجواء لا تتماشى مطلقاً مع ديننا وعاداتنا وتقاليدنا، فمشاهد بعض الفتيات وهي ترقص وحولها الشباب والتعري المبالغ عند البعض عكس صورة مغايرة لما نطمح إليه مخله للمبادئ والقيم فهي لا تمثل شعب البحرين، يؤلمنا الواقع السيئ الذي انحدر بنا لمراحل التخلف باسم الحرية، ظاهرة مخيفة أن يكثر في مجتمعنا من هم نسخة مستنسخة للغرب يساهمون في خلق وباء أدى إلى هجرة عقولهم وضياع هويتهم العربية، متى نتعلم الدرس وندرك أن الالتزام بالدين والعادات والتقاليد هو عنوان النجاح وبركة فيه، متى سنغير المفاهيم السيئة المنسوبة على مجتمعا ووضع حد لمن يتجاوز الحدود، والتصدي للمنحطين أخلاقياً بفرض بعض القيود والضوابط وإلزامهم على احترامها، تصرفات خرقاء مخجلة غير مقبولة مستوردة ودخيله على مجتمعنا لن نقبل أن تمثل شعب بأكمله، وواجبنا الحفاظ على سمعة البحرين وسمعة شبابها وبناتها، فهم ليسوا سلع لجذب السواح ورفع الاقتصاد!
نحن بحاجة لقانون صائب صالح ملائم للأوضاع المتغيرة، قانون يحرص على حماية الفرد وحقوقه، والسير بركب التقدم بحرية عربية نظيفة بمعانيها الحقيقية دون استعباد أو احتلال فكري شاذ، وأن ندرك كيفية عمل موازنة بين تحفيز المجتمع على تعدد الفكر والأطياف وبين المحافظة على القيم وكيفية احترامها.
إن للدولة دورها المهم في إجبار شعبها على احترام القوانين، وتوعية شبابها قبل تعفن فكرهم وتشتتهم، وإزالة المعتقدات الدخيله وتعزيز وطنية مصحوبة بثوابت وقيم تحمي مجتمعنا من الإنهيار الأخلاقي، لنكن قادرين على استخلاص المنفعة من الحدث بدلاً من إصلاح خلل والوقوع في آخر، فقد مللنا من الانتقاد، وآن الأوان للخوض معاً في مرحلة انتقالية تنموية تحفز المواطنين على الإبداع والتميز.