العدد 1986
الأحد 23 مارس 2014
سيناريو الاعتذار .. استمرار للأزمة! فاتن حمزة
فاتن حمزة
رؤيا مغايرة
الأحد 23 مارس 2014


لقد عانى شعب البحرين بأطيافة كافة خلال السنوات الثلاث الأخيرة من تبعات الأزمة التي أثرت عليه من نواحٍ عديدة، قدم خلالها تضحيات وذاق الويلات وفقد فيها أرواح، خسرنا الكثير وآن الأوان كي نستعيد عافية هذا الوطن بوقفة جاده يقدمها كل الأطراف، بالتأكيد سنحتاج تقديم بعض التنازلات، ولكن لن نسمح أن تكون لفئة على حساب الأخرى، أو أن تجرى تسويات وقتية وقصيرة الأجل لتعود الأحداث وتتكرر في مستقبل قريب، عندها ستكون الخسارة أكبر وقد لا تعوض بسبب قرارات عقيمة تضيع الوطن ويدفع ثمنها شعب بأكمله! نعيش هذه الأيام تطورات ومشاورات سرية وعلنية بشأن حل الأزمة في البحرين، بدأت بالتحديد بعد زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى سلطنة عمان، إضافة إلى المباحثات التي سيجريها الرئيس الأمريكي باراك أوباما مع الملك عبدالله بن عبدالعزيز في الرياض بشأن عرض ملف الأزمة البحرينية، وهناك مواقع إخبارية تقول إن الكثير من المطالب سيتم تحقيقها لإنهاء الأزمة وأهمها الإفراج عن بعض الإرهابيين المحرضين! واليوم يستعد وفد إيراني بعد عطلة أعياد النيروز للقاء جلالة الملك -حفظه الله- لعرض تسوية تبدأ “باعتذار وطلب العفو”! ها هو سيناريو الاعتذار يتكرر، ولكن السؤال: هل ستقع الدولة في الفخ، وسيلقى هذا الاعتذار آذانا صاغية؟ أم إن الدولة قد اتعظت من الأحداث المتكررة الممتدة منذ التسعينات إلى اليوم؟ إن استمرار قبول الدولة للاعتذارات، واتباعها لسياسة العفو هي من أهم أسباب استمرار الأزمة، والتي تكررت في 2011، ماذا أفاد العفو من قبل الدولة للانقلابيين في التسعينات، ها قد عادت الأحداث مجدداً! إن قبول الدولة لهذا الاعتذار من دون تطبيق صارم لقانون مرجعه شرع الله هو حتماً بداية لنمو جذور انقلاب جديد قادم قد لا تحمد عقباه، ولتفاديها سنكون بحاجة لضمانات تسهم في نجاح هذه المرحلة الانتقالية المهمة بوضع خطط وإستراتيجيات دقيقة صالحة تحد من سقف مطالب الآخر غير المشروعة، وتحقق اتزانا وعدالة لا يمكن إقصاؤها أو التلاعب بها. لن ترفع إيران يدها عن البحرين والقضية أكبر من تسويات وقتية سخية، إنها ليس بنظره تشائمية، بل واقع يتطلب منا أن نحذر منه ونتعلم الدرس جيدا، وأن تبنى هذه التسويات على أسس متينة وثوابت قوية تمنح الوطن والمواطن العزة والكرامة وتحفظ حقوقه على المدى القريب والبعيد. حسب توقعات المراقبين بأن التطورات التي نشهدها إقليمياً ودولياً من شأنها أن تؤدي إلى توافقات تفضي إلى حل سياسي للأزمة في البحرين، وقد تحقق هذه التسويات رغبة المواطنين الملحة في عدم تطبيق نظام الحكومة المنتخبة، وأن من يختار رئيس الوزراء هو الملك، إضافة إلى توقف للمسيرات والفوضى اليومية في شوارع وقرى البحرين، ولكن ترى ما هو الثمن وعلى حساب من؟
على الدولة أن تحذر من المرحلة القادمة، فالهرم انقلب ومسار المؤامرة سيشهد تحولات قد تقودنا لانتكاسات مستقبلية، فالمتآمرون أنفسهم لم ينقطع والعزيمة لاستراد القوة ونوازع الشر والأخذ بالثأر مازالت موجودة، لكنها تتحايل بوجوه مختلفة لتضليل الآخر، فهي قد تقتل بابتسامه بريئة! بعد أن قدموا كل ما بوسعهم لقلب نظام الحكم يسعون اليوم للتوغل ومحاولة السيطرة على البلاد من خلال تكثيف، وتعزيز تواجدهم في أجهزة الدولة ومؤسساتها بأخذ مناصب ووظائف مهمة، والمشاركة في الدوائر الانتخابية لتفرض وجودها وتأسس قاعدة أقوى في ظل استمرار الدولة على هذا النحو من التراخي! أرجو من الدولة ألا تقبل اعتذارات مزيفة، وألا يتم أي قرار مرتبط بالأوضاع الراهنة المصيرية في الخفاء، وأن يعلن عما يدور من تحت الطاولة، فهي شؤون داخلية سيقع آثارها بشكل مباشر على المواطن، فهو من سيتعايش ويتحمل العواقب التي قد تصدر من الآخر، وكي لا تلام الدولة من قبل الشعب وتحمله أي مسئوولية وجب إشراكه في هذه القرارات المهمة؛ ليكون في الصورة، ويتحمل مسئوليتها الجميع.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية