العدد 2091
الأحد 06 يوليو 2014
الحكيم في مجلس ابن الأكرمين
في الصميم
الأحد 06 يوليو 2014

مساء الخميس الماضي كان مميزا، ففي حضرة مجلس ابن الأكرمين الشيخ علي بن خليفة آل خليفة كان موعدنا، وكالعادة في كل رمضان، السنوات تتعاقب والأيام تدور، وهذا العرف الطيب مستمر، وزيارات الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة ابن البحرين، محبها وعاشقها وباني نهضتها الحديثة، لمجالس الشيوخ والوجهاء والأعيان في شهر رمضان، ومن بينهم مجلس ابن الأكرمين، لم تتغير أبداً..
مجلس الشيخ علي بن خليفة قاعته هادئة وأنيقة، يرتاح المرء بدخولها للمرة الأولى، تجمع في شكلها وتصميمها بين الأصالة والمعاصرة، وزاخر بمختلف الأجناس ومختلف شرائح المجتمع، فيه الصغير والشاب والكهل والميسور والفقير، في مشهد تجتمع فيه دلالات عديدة تنم عن تواضع جلي وأخلاق سامية تجتمع في صاحب المجلس.
اعترف بأن من أطيب الكتابة إلى نفسي الكتابة عن صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، فالكتابة عن مقامه الكريم كتابة عن الحنكة، والحكمة، والمعرفة، وبعد النظر وغيرها من الصفات الفريدة التي تتسابق للالتصاق بالأمير خليفة بن سلمان، ولعل شواهد التاريخ القريبة والبعيدة تتحدث في كل لحظة عن رمز وطني وقائد فذ، عاصر أحداثا مختلفة وخاض غمار التجارب وألم بحقائقها، فصقلت مواهبه الفطرية، وعززت إدراكه الواسع، وظهر ذلك جليا في طريقة معالجته للأمور وتجاوزه للعقبات والصعاب، فنأى بحكمته وحنكته بهذا البلد، عن كل المؤامرات التي كانت تحيك به.
خليفة بن سلمان، والذي تعلم دروس الحياة في مدرسة المغفور له والده الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة (طيب الله ثراه)، وهي التي شكلت الشخصية القيادية النموذجية، وساهمت في دخوله المبكر خضم العمل السياسي، تقف كل هذه النجاحات في جميع المناصب التي تبوئها، كمؤشر واضح لتجسيد المعنى الحقيقي: “كشجرة طيبة، أصلها ثابت، وفرعها في السماء”.
نعم، خليفة بن سلمان، شجرة طيبة، مثمرة، مورقة، ومغدقة على كل من يلتمسها ويسعى إلى ثمارها، أو حتى ظلها، ويتمثل الخير والكثير منه في أعماله الطيبة ذات الأثر الاجتماعي والإنساني النبيل، وثروة زاخرة ومتجددة من الخبرات والتأهيل والإنسانية والعطف، وحِنكة سياسية استطاعت أن تبني صروحا على تراب هذا الوطن، هو مزيج من الإنجازات كانت محل تقدير القاصي والداني، ورجل دولة من طراز فريد.
أستطيع الاسترسال وإضافة الكثير عن هذا الرمز الوطني، لكن يقيني أن كل ما قلته، يعرفه القارئ لهذه الكلمات، بل ويعرف مثلي وأكثر مما يقال عن هذا الرمز الوطني، فالشواهد لا تعد ولا تحصي ولا تحتاج دليلا، بل إلى اعتراف صادق وأمين بفضل خليفة بن سلمان على هذا الوطن..
خليفة الخير، بساطة في تلقائية وتواضع بعفوية، وقلب حنون ناصع، حيث تتوحد المعاني وتتجسد في خليفة بن سلمان، فيصبح عنواناً للقيم ومثالاً للفضيلة ونموذجا للمواطن الصالح، وهذه هي طبيعته الإنسانية التي عرفها به الناس، فأحبوها فيه، ووجدوا فيه المواطن البسيط بساطة المواطنين العاديين، المتواضع بنفس تواضعهم، القريب منهم، بل الحريص على ألا تكون هناك مسافة بين الأمير والمواطن وأكثر حرصاً على إزالة الحواجز التي قد تصنعها الألقاب والمناصب.
سموه جامع القلوب وصانع الوحدة الوطنية، حين يتحدث عن هموم المواطن، تستشعر وكأن الموطن يسكن ويعيش في قلبه، لذلك دائما ما يردد على مسامعنا نحن معشر الصحفيين، فيقول:
“هذا الشعب هو ثروتنا الحقيقية التي نتطلع إلى إسهاماتها في حياتنا، وسنستمر في التوسع في البرامج والخطط التي تستهدف تحسين المستوى المعيشي للمواطنين ودفع عملية التنمية والنشاط الاقتصادي والتجاري من خلال رؤية متكاملة تراعي الاحتياجات التنموية الحالية والمستقبلية”.
هكذا عرفنا خليفة بن سلمان رمزا شامخا من رموز الوطن المعطاء، تتجسد فيه ملامح القوة والصلابة وعدم التردد أمام التحديات الكبرى التي تواجه البحرين، تأمل معي ما قاله في مجلس سمو الشيخ علي بن خليفة، وانظر إلى نبرة التحدي والانتصار إلى الكرامة والعزة الوطنية: “التدخلات في الشأن الداخلي ما لم تجد لها آذانًا صاغية تخرج مدحورة، كالمرض يزول بالعلاج، ولذلك مازلنا نراهن بأن وعي شعبنا، لأنه قادر على حماية البحرين من الأمراض التي ابتليت بها بعض الدول العربية”.
هكذا يكرس خليفة بن سلمان معنى لا تهادن أو تهاون في أي شيء يمس وحدة الوطن والمجتمع، ولا يقبل أبدا بالتفريط بالسيادة والكرامة الوطنية، ويري أن مصلحة الوطن فوق كل شيء وغير قابلة للقسمة على اثنين.
انظر إلى الكلمة الصادقة التي تخرج من القلب، فلا تخطئ طريقها إلى القلوب التي تستشعر صدقها وصدق قائلها، وتأمل جانبا آخر مما قاله سموه أيضا في مجلس نجله سمو الشيخ علي بن خليفة، وفي اعتقادي كلها رسائل تحوي في مضامينها دروسا وعبرا ذات مغزى: “الانفتاح الذي لا تقننه وتضبطه المصلحة الوطنية سيأتي بآثار عكسية، لذلك يجب علينا الحذر مما يراد أن يلج لمجتمعنا باسم الانفتاح”.
لله درك يا حبيب الوطن والقلب النابض، له اقترنت مشاعري ومشاعر كل مواطن مخلص وشريف بمشاعر الولاء لأمير، ينتصر لكرامة الوطن والمواطن، كان أخا وفيا وبارا لأخيه المغفور له الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، وعما ناصحا وسندا لأبن أخيه جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة والحكيم، ومعلما حكيما لولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، حفظهم الله وألف بين قلوبهم وأبعد عنهم كيد الكائدين.
 “ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين”.
.. اللهم ارزقنا سلامة الصدر.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية