العدد 2035
الأحد 11 مايو 2014
ألا لعنة الله على “المفبركين”
في الصميم
الأحد 11 مايو 2014

كنت أعلم منذ الوهلة الأولى أن الموضوع فيه (إنّ)، وإن الصديق الخلوق يوسف محمد مدير المطبوعات والنشر ليس ذا سوء ولا يمكن – بل من سابع المستحيلات- أن يرضى بالإساءة لزملائه الصحفيين، حتى قبل أن أسأله، وإن كلمة “البرامج المسيئة” كلها من كيدهن “إن كيدكن عظيم” خصوصا وأن صحيفتهم لديها تاريخ طويل في “الفبركة”، ألا لعنة الله على “المفبركين”، فقد كادوا أن يحدثوا شقاقا بين الزملاء.
صحيح، “بو طبيع مايوز عن طبعه”..!!
المشكلة هنا تصبح أخطر حين نصمت ولا نبادر إلى تصحيح أو نفي “الفبركة” ومع أني ألوم الصديق يوسف محمد وهيئة شئون الإعلام على صمتهم المدقع طوال هذه المدة عن تصحيح ما نشر، إلا أن رد الأستاذة سميرة إبراهيم بن رجب وزيرة الدولة لشئون الإعلام المتحدث الرسمي باسم الحكومة كان كافيا فـ “أن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي أبدا”.
الوزيرة قالت: “أي إساءة لأي صحفي أو إعلامي دافع عن هذا الوطن في أحلك الفترات التي مرت بها البحرين هي إساءة شخصية لها”، وفي اعتقادي أن تلك الكلمات تحتاج تحليلا وفحصا وتمعنا، بل وحفظ، قبل أن تختفي من الذاكرة، فما قالته المتحدثة باسم الحكومة، انتصار للدور الذي اضطلع به العديد من الكتاب الصحفيين والإعلاميين في قبال الحملة الإعلامية الشرسة التي وجهتها القنوات الطائفية والمغرضة ضد بلدنا البحرين، وكانت الوزيرة إحدى هؤلاء الجنود، واعترف هنا، أن هذه السيدة تملك من الجرأة ما لا يمتلكها كثير من الرجال..
ربما من المفيد هنا أن أذكر الغافلين أن سميرة إبراهيم بن رجب كانت إحدى الجنود المخلصين في كتيبة الكتاب والإعلاميين والذين انبروا دفاعا عن تراب البحرين، وقد كان لي شرف أن خالطتها في مهمات عدة وعديدة خارج البحرين إبان الأزمة؛ لكشف زيف اتباع الولي الفقيه، ووجدت فيها إنسان معجون بالوطنية والإخلاص وحب البحرين قل أن تجد نظيرا له، وربما معالي وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة قال على حسابه في “التويتر” في حق هذه الوزيرة ما هو أبلغ من كلامي: “أرفض أي إساءة لزميلتي الفاضلة سميرة رجب، وزيرة الإعلام، فهي كانت في الساحة تدافع عن وطنها حين تردد البعض والتحف الصمت”!!
نعم، ومازالت الذاكرة تحتفظ بتفاصيل مناظرتها الشهيرة على قناة الجزيرة مع المدعو خليل المرزوق حين ألجمته الحجة والدليل وكشفت أمام جموع المشاهدين العرب حقيقة من هم أقرب للخيانة منها إلى المعارضة، حينها استقبلت جموع شعب البحرين من الشرفاء سميرة رجب في مطار البحرين، معبرين عن شكرهم لما قدمته..
لكن يبدو أن هذا الشعب يعاني زهايمرا مبكرا، فأحيانا ينسى وأحيانا كثر “يتناسى”!!
أقول قولي هذا للتاريخ لا أبتغي من ورائه تزلّفًا أو رياء ولا رِفعةً عند أحدٍ، ولا تقّربا من أحد..
حسنًا، هذا الكلام ليس مربط المقال أو عنوانه، ولكن جاء في سياق مناسبة الحديث، وما يهمني هنا، هو لجم “الفبركات” التي تمطرنا بها جماعة الولي الفقيه وصحافتها كل يوم، فحرية التعبير لا تبني على قلب وتشويه الحقائق والإساءة إلى الأوطان وتعريض السلم الاجتماعي للخطر والتحريض على العنف والفتنة.
لذا أجد لزوما، بل وضروري أن تتجرد الدولة من حال التردد والاستكانة، فلا يزال خيالنا محبوسًا في قفص الوسائل العتيقة، ومازلنا ندور في حلقة مفرغة، نخشى أن نتخذ قرارا  ضد من يسيء لنا ولإنجازاتنا ويشوه تاريخنا، فيوجه لنا اتهام بالتعدي على حرية الصحافة والإعلام والرأي والتعبير.
لا يا سادة، فالذات التي تتجاوز حدودها (متعمدة) وتمسك أكثر من مرة بجرم “الفبركة”، لا تمت للصحافة الحرة الشريفة بشيء، لذا لزوم الوجوب محاربة منتحلي صفة الصحفي والمشبوهين والمتطفلين على الصحافة..
تأملوهم وارصدوا كل ما يكتبونه بدقة وتمعنوا، فستجدون طائفيين في هيئة صحفيين..

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية