العدد 2030
الثلاثاء 06 مايو 2014
إنهم يتكلمون عن الكراهية التي زرعوها!
في الصميم
الثلاثاء 06 مايو 2014

شيء محبط وصادم ويبعث على اليأس حين تكتشف أن ما كنت تقوله وتكتبه طوال أكثر من ثلاث سنوات وتحذر الدولة منه، طلع كله على “فشوش”، وأن الدولة عيني عليها باردة: “تيتي تيتي لا رحتي ولا جيتي” لم ولن تتعلم، لم ولن تستفيد، لم ولن تتغير، وستظل - كالعادة – دولة مليئًة بالثغرات ومحشوًّة بالارتباك والعشوائية والتراخي.
فالخطيئة التي تسقط فيها الدولة كل حين ولحظة، تتصوّر بمنتهى قلّة الذكاء وترف العقل أن تقريبها لأعدائها طلبا لولائهم سينجيها، متناسية ان التاريخ عبرة لمن قرأ واعتبر‏، وإنما أهلك الذين من قبلهم أنهم قربوا أعداءهم وأبعدوا مواليهم.
ليس هذا مربط المقال، بل هو طفح فكري أثار فيّ الشعور بالاندهاش والاستغراب والاستهجان في الآن نفسه مع لحظة مشاهدتي صور “الوزير المخلوع” في روسيا، وأعترف أنني منذ الوهلة الأولى، حاولت استخدام كل العقاقير المهدئة للتخلص من حالة الاكتئاب واليأس التي صاحبتني، ومنع نفسي عن التطرق للموضوع، ولكن للأسف، يبدو أن الحالة ميئوس منها، لذا وجدت نفسي مندفعا، ومع الوهلة الأولى لكتابة مقالي هذا، للتطرق دون شعور لموضوع “الصورة” ولو من باب العتب على سياسة الدولة!
والآن أبدأ الرحلة مع أصل المقال، ألا وهو ما يسمى بخطاب الكراهية الذي تدعي الوفاق انها ضحية هذا الخطاب.
نعم صحيح، إذا قررت أن تأخذ هذا الكلام من أفواه وُعَّاظ الارهاب ودُعاة بث الكراهية، فستصدق أن الوفاق بالفعل ضحية، طيب، “تصدق باللي خلقك” أنني أحيانا أخشى على أمين عام الوفاق المدعو علي سلمان من كثرة الكذب خشية أن “يكتب عند الله كذابا”.
يتكلمون عن “خطاب الكراهية”، ونظرة سريعة على حساباتهم الشخصية على “التويتر” أو “الفيس بوك” قد تصيبك بالذهول حين تكتشف أنهم “صغيرهم وكبيرهم، رجالهم ونساءهم، جاهلهم وعالمهم” يتباهون للإعلان عن مدى كراهيتهم لكل ما هو جميل على هذا الوطن، ويتخيَّروا كل ما يسيء ويشوه سمعة وطنهم لنشره في صحفهم، فهي جماعة تعاني من داء الكراهية المفعمة بالبغضاء لكل ذرة من ذرات هذه الأرض، وبخلاف هذا المرض، فهم كذابون خراسون مثل جدهم مسيلمة الكذاب، يظهرون خلاف ما يبطنون، أي في الوجه بصورة كـ “الوزير المخلوع” وعلى التويتر بصورة أخرى.. “تقية تايم”!
سبق أن كتبت وقلت إن جماعة علي سلمان تعاني مشكلة في العقل، لا في الواقع المعيشي ولا الظروف المحيطة بنا فقط، فهي كل يوم تمطرنا بمبادرات عقيمة، وبقدر ما هي مسرفة في الغرابة والغباء والشذوذ، فهي مضرّة بالصحة وتسبب القرف والغثيان، فمن بعد “وثيقة المنامة”، وما تلاها من “وثيقة اللاعنف” ثم ما تبعها من “وثيقة لا للكراهية”، جاءت بدعة جديدة اسمها “خطاب الكراهية” متهمين اهل السنة بالتسبب فيها، متناسية هذه الجماعة التي أسرفت في الغباء حتى كادت أن تنهق، أنها هي من بذرت بذور الكراهية، ورعتها وسقتها، حتى أينعت وتعالت وسقت وأثمرت.
هل تذكرون استهداف ميليشيات الوفاق مساجد ومساكن ومناطق أهل السنة بل وحتى تجارتهم وكان آخرها مقاولات عبدالله ناس؟
هل مازالت الذاكرة تحمل ملامح صور المؤذن محمد عرفان الذي اعتدت عليه ميليشيات الوفاق وقطعت لسانه، والطالب خالد السردي الذي فتكت به شياطينهم وكادت ان تقتله وترمي به من فوق سطح احدى مباني الجامعة، وسائق التاكسي المسن راشد المعمري الذي قتل ولا ذنب له سوى انه محسوب على المكون الآخر؟
هل تذكرون الطريقة التي قتل فيها الشرطيان كاشف أحمد منظور ومحمد فاروق عبدالصمد وكيف تم التمثيل بجثثهم في الشارع؟
هل مازلتم تتذكرون كيف منع أهل السنة من الدخول للعلاج في مستشفى السلمانية إبان احتلاكم له والسيطرة عليه؟
“لو كنتوا نسيتوا اللي جرى هات الدفاتر تنقرا”..
آيات وعواجيز التحريض، وعمائم الإرهاب والفتنة، تتكلم عن الكراهية، وهي من دعت من على المنبر، وأمام أسماع وأبصار المصلين جميعا، إلى سحق رجال الشرطة.
“المفبركون” على وزن “المدلسون” يكتبوا معلقات عن الكراهية، فيما الثوابت والشواهد والتسجيلات بجانب الذاكرة، تحتفظ بما قالوه: “نحن الباقون، وأنتم الراحلون”. أمثالكم - “يا ولاد الذين” خانوا أوطانهم وشعوبهم وعروبتهم من أجل حفنة “تومانات”- آخر من يتكلم عن خطاب الكراهية، وآخر من يستحق “الاحترام”.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية