العدد 1988
الثلاثاء 25 مارس 2014
خليفة لا يساوم على الثوابت الوطنية (3 - 4)
في الصميم
الثلاثاء 25 مارس 2014

نأتي إلى تفصيل التفاصيل للرد على كذب وثرثرة الوفاقيين، ولكن دعني سيدي القارئ، قبل أن أبدأ، أطرح امامك عدة أسئلة، لعلي أجد عند أحد منكم الجواب الذي يشفي غليلي:
ما الذي يجعل الوفاق تتعامل على أنها صاحبة الدولة؟
هل الوفاق باتت تحضر لتحكم هذه الدولة؟
هل الوفاق، وبفعل ضعف وتردد وارتعاش الدولة، أصبحت قاب قوسين أو أكثر من السيطرة على زمام الامور ومفاصل الدولة، وتحديد من سيبقي ومن سـ (يرحل)؟
أسأل ولا أنتظر إجابة، إذا لماذا تسأل وتقول هذا الكلام؟
لأننا مطالَبون بالتفكير في ما بعد جمل التنازلات التي سنقدمها على طبق من فضة للوفاق، بدءا من اطلاق سراح المساجين الذي من المقرر وفق التأكيدات التي وصلت يوم الخميس الماضي الى الوفاق من قبل السفير الأميركي توماس كراجيسكي التي تؤكد أن عملية العفو ستكون قريبة جدا وفي أية لحظة، وانتهاء الى طاولة الحوار التي من المقرر ان يتم عليها التنازل الكامل عن هيبة النظام.
وللعلم، وهو أمر لم يعد سراً، السفير كراجيسكي يجتمع مع عناصر من الوفاق بشكل شبه يومي وسري، وفي اماكن مخصصة تحت اشراف ميليشيات الوفاق، وفي آخر لقاء تم منذ بضعة أيام مع خليل المرزوق ابلغ كراجيسكي المرزوق بالحرف الواحد: “نحن نتفهم مطالبكم وهي حق لكم، ونساندكم وندعمكم في سبيل تحقيقها”!
لست أرى فيما اقوله أمرا جديدا، وهو حتى الآن اقرب الى الحقيقة، لأن أيا من الاطراف، سواء كانت الوفاق أو السفير الأميركي، لم ولن ينفي ما ذكرته اليوم ولا ما ذكرته من قبل، وأهل الفقه يقولون: “الصمت إقرار”، والله أعلم.
لكن دعني لا أشطح كثيرا عن لب المقال، وأقصد التقرير الذي بثته الوفاق عبر موقع ما يسمى بـ “البحرين اليوم” وكنا بالأمس قد تحدثنا عن مفاجأة حدثت اثناء اللقاء الذي تم بين مبعوث الوفاق والوسيط الخليجي، فقد حدث اثناء اللقاء ان وصل أمير الموسوي الى مكتب المسؤول الخليجي، فتعرف على المبعوث، وبحكم ان كليهما يدينان بالولاء للولي الفقيه، فقد ارتأى المسؤول الخليجي ان يشرك أمير موسوي في الأمر الذي قدم لأجله مبعوث الوفاق، فعرض الأخير على الموسوي مقترح الوفاق الذي ينص على “بقاء سمو الأمير خليفة بن سلمان في سدة رئاسة الوزراء في مقابل الحصول على مجمل مطالبهم”، فتحمس أمير الموسوي وأبدى إعجابه بالفكرة وعرض على “الوفاقي” أن يساعده عند القيادة الإيرانية لتمرير هذه التسوية السياسية عند ما يسمى بـ “أحرار البحرين” وبقايا شرذمة الوفاق التي تعيش في لندن، حتى لو كانت ضد رغبتهم، بل ارغامهم على القبول والخنوع لهذه التسوية السياسية.
الى هنا ينتهي اللقاء الذي قام أمير الموسوي بتسريب مضمونه الى قناة المنار التابعة لحزب الله اللبناني ولكن نسي ان يذكر تلك التفاصيل الدقيقة، وعلى ضوء ذلك يأتي الرد الذي يشفي الغليل ويدحض كذبهم ويعري نفوسهم ونواياهم غير النبيلة:
أولا، كيف للخاسر ان يفرض شروطه على المنتصر، وهل باتت الوفاق تحدد من يبقى رئيسا للوزراء في البحرين، ولماذا تتعامل الوفاق من منظور الفوقية وأن الدولة اصبحت بين يديها، وأنها المسؤولة عن توزيع المناصب؟
الاجابة على تلك الأسئلة تأتي من حالة الهوان والضعف التي تعيشها الدولة عن بكرة ابيها، والتي سمحت للوفاق ان تضرب هيبة الدولة عرض الحائط، هذا اولا.
أما ثانيا، فمن الملاحظ منذ سنة وأكثر، خلو ذكر صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة من أي خطاب لعلي سلمان او الوفاق او اتباعها، ولأسباب عديدة أهمها ان قيادات الوفاق وأذنابها من خدام الولي الفقيه وصلوا الى قناعة – متأخرة - ان مسألة الحكومة المنتخبة او خروج خليفة بن سلمان من المشهد السياسي اصبحت مهمة مستحيلة بل من سابع المستحيلات، في ظل التفاف وإجماع الشارع البحريني بجناحيه (الشيعي قبل السني) على شخص الأمير خليفة بن سلمان، وربما هذا يبين الضعف المريع والتهاوي المفجع الذي وصل اليه من يسمّون أنفسهم “معارضة”.
ولكن، ولأن الوفاق لن توفر الخداع ولن تكل من المكر، فقد قررت أمام هذه المعضلة، اتباع سياسة “الناطور والعنب” بمعنى التنازل الى اجل عن مطلب الحكومة المنتخبة “الناطور” في مقابل الحصول على مجمل مطالبها، ومن بينها “توزيع الدوائر الانتخابية”، و”ممثلون لها في الحكومة ومجلس الشورى”!
قد يتصور البعض أن هدف الوفاقيين وأتباعهم هنا العنب وليس الناطور ولكن الحقيقة هي، ان هدفهم هو العنب والناطور معا، وذلك بعد ان تستحوذ على كل ما في البستان وليس العنب فحسب، ولكن مهلا لحظة:
أنتم تعيشون الوهم.. لن تحصلوا على عنقود عنب واحد من البستان طالما خليفة بن سلمان موجود، و”إذا حجت حجايجها” فإن “بوعلي” سيتصدى لكم وسيقف لمخططكم كما فعل في التسعينات وفي 2011، وتذكروا زين:
خليفة بن سلمان خط أحمر..
أستودعكم بعد أن ضاقت علي المساحة المخصصة لمقالي، ونترك ما تبقى من حديث لنستكمله غدا.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية