العدد 1987
الإثنين 24 مارس 2014
خليفة لا يساوم على الثوابت الوطنية (2 - 4)
في الصميم
الإثنين 24 مارس 2014

نأتي اليوم لنكمل حديث الأمس، وما أفتى به المفتون أو ما يسمى “البحرين اليوم” في القصة الرديئة، التي تزعُم أن الأمير خليفة بن سلمان أرسل “عادل المرزوق” مبعوثا له الى سلطنة عمان للمساومة على مقعد كرسي الحكومة، وجئنا في مقالنا السابق بالرد من منظور تاريخي، فتركنا التاريخ يتحدث عن هذا الرمز الوطني حتى يقدم الدليل على أن سموه لا يمكن بأي حال من الأحوال ان يقبل بالمساومات على القناعات والثوابت الوطنية، ثم نأتي اليوم لنقدم ردا يتبع المنطق في تحليل الأمور نابعا من الجملة الفلسفية “أعطني قليلاً من الشرفاء وأنا أحطم لك جيشاً من العملاء”!
نعم، مَن يملك فخر معرفة أن خليفة بن سلمان هو أكبر وأسمى وأجل من كرسي رئيس الوزراء، وأن كرسي الحكومة، مهما عظم أو كبر، لا يمكن ان يضيف لشخص خليفة بن سلمان ولو ذرة شيء، بل إن سموه هو من يضيف على هذا الكرسي هيبة ووقارا، وأزيد شيئاً، ومستعد ان أراهن عليه، خليفة بن سلمان أطال الله في عمره – قولوا آمين - هو آخر شيخ سيعطي لهذا الكرسي هيبة، وكل من يأتي من بعده لم ولن يضيف او يقدم مثقال (ربع) ما قدمه خليفة بن سلمان لهذا البلد، وهذا رهاني لمن يريد ان يخسر الرهان، والأيام بيننا.
خليفة بن سلمان وحين كانت إدارة الأمن والسياسة والاقتصاد بيده أرسى قاعدة مهمة: لا وساطات أو تدخلات خارجية ولا تفاهم مع مخربين أو إرهابيين، ولو عمل بهذه القاعدة حتى اليوم لانتهت المعاناة التي نعانيها ونعيشها منذ ثلاث سنوات.
خليفة بن سلمان حين كان الاقتصاد بيده كانت البلد “ماشيه صح”، فلم نسمع حينها قط ارتفاع حجم الدين العام أو وجود عجز في الميزانية العامة.
قارن عزيزي القارئ بين الأمس واليوم، وليكن من باب الشعور بالأمان عند المواطن، فقط، ولاحظ الفرق!!
ونعود إلى مربط الفرس، فقد وعدتك عزيزي القارئ ان اكشف لك حقيقة القصة وها أنا أفعل، والحقيقة في مجملها بدأت من عبدالله الغريفي حين التقى أحد المسؤولين في الحكومة وتحدث معه عن ضرورة حل المسألة، ملمحا للمسؤول أن ما يهم الجماعة “عيسي قاسم وشلة الوفاق وأتباعهم” هو مخرج يحفظ ماء وجوههم امام جماهيرهم، ثم بعد ايام قليلة، قام وفد يمثله خليل المرزوق وعبدالجليل خليل وآخرون بلقاء المسؤول نفسه ومناقشته في سبل حل المشكلة، عرضوا عليه عدة سيناريوهات للحل، جميعها قوبلت بالرفض، والسبب؟
وكما ذكرت لك سابقا، القاعدة الرئيسية التي يتكئ عليها خليفة بن سلمان في العمل طوال حياته: لا وساطات أو تدخلات خارجية ولا تفاهم مع مخربين أو إرهابيين، وهذا هو الصح، فالرجل صاحب مبدأ عام ومنهج سياسي، وأصحاب المبادئ لا يساومون أبدا ولا يتنازلون عن مبادئهم.
طيب، كيف إذا تصرفت الوفاق وأتباعها مع هذه الاشكالية؟
ما كان من الوفاق الا أنها أرسلت عادل المرزوق مبعوثا الى سلطنة عمان (أي أن الوفاق من أرسلت عادل المرزوق مبعوثا عنها وليس كما أشاعت عبر تقريرها بأن خليفة بن سلمان من أرسله لعمان، وطبعا مفهوم لماذا تم اختيار سلطنة عمان) وبالفعل المرزوق وصل الى مسقط وعلى الفور قابل مسؤولا هناك قريبا من صناع القرار في السلطنة (وليس السلطان قابوس كما ذكر أمير موسوي لقناة المنار) ولكن قبل ان نبتعد دعنا نسأل: لماذا اختارت الوفاق عادل المرزوق بالذات لهذه المهمة؟
يكمن السر في ان عادل المرزوق تربطه علاقة صداقة قديمة بهذا المسؤول العماني حيث كان هذا المسؤول منتدبا من بلاده للعمل في البحرين، والمرزوق حين وافق على تنفيذ المهمة الموكلة له من الوفاق كان يطمع في المكاسب الشخصية التي يسعى الى تحقيقها.
ولكن اثناء اللقاء حدثت مفاجأة ليست في الحسبان!! يا ترى ما المفاجأة التي حدثت أثناء اللقاء؟
ولأنني تجاوزت المساحة المخصصة لمقالي، سأتوقف هنا، وسأخوض في مزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع في المقال القادم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية