العدد 2086
الثلاثاء 01 يوليو 2014
السيسي في الخرطوم.. المغزى والدلالات مهدي إبراهيم
مهدي إبراهيم
الثلاثاء 01 يوليو 2014



أفلحت زيارة السيسي إلى السودان في الولوج إلى فقه الواقع الجديد باحتمالاته المتشعبة وسيناريوهاته الواقعة وعلى الرغم من سرية الزيارة وتأخر الإعلان عنها. ربما نعزوه الى أن الزيارة لم تكن ذات وجهة مقصودة وترتيب معلوم ولكنها جاءت في أعقاب القمة الافريقية التي جعلت السيسي بعد استعادة موقعه الافريقي (المجمد) أن تكون من أولوياته زيارة السودان وله في الوجهة رسالة وأهداف ومقاصد بدءا من ملف العلاقات الفاترة وانتهاء بأزمة حلايب وسد النهضة.
قصر الزيارة كان كفيلا بوضع الأولويات والدخول في مباحثات مشتركة تنفذ مباشرة.. ولوج السيسي لمخاطبة شعب السودان بالعواطف بأن نظرته للسودان ما هي إلا جزء من مصر أفلح فيها وأخفق من حيث لا يشعر، ما جعل الجميع منشغلا بتأويل كلماته، وعداها من عبارات الاستعلاء التي ينظر بها الاشقاء دائما الي السودان والتي صار الاعلام المصري ينفخ فيها كثيرا ويشعل أوار العداوة على سكونها وأوشك ان يحيل علاقات البلدين الى العداء السافر والمواجهة الحتمية.
ولعل أخطر الملفات التي حتما جرى التداول حولها قضية مثلث حلايب حيث تغول الجانب المصري فيها كثيرا على احقية الجانب السوداني بالحدود والخرائط، التغول المصري بدا واضحا بتبعيته وضمه الى الخارطة المصرية، وحشد الاستثمارات وزيارة السيسي والتقائه بالزعامات والعشائر، أعقب ذلك اعتبارها دائرة انتخابية أجري فيها الترشيح لانتخاب السيسي. ذلك الحق السوداني المتوارث وعد برده الرئيس السابق مرسي الى السودان بصريح العبارة ولكن الانقلاب الناعم جعل الوعد يتبدد هباء ويتوغل الجانب المصري كثيفا وكثيرا.
فخلال سنوات ثلاث شهدت العلاقات أسوأ فتراتها في الفتور والحراك العام. فقد جعل الإعلام المصنوع علاقات البلدين على طرفي نقيض تماما. بفعل ذلك التراشق والتهاتر الإعلامي وذاك الانتماء (المحرم) الذي أسقط مرسي واتهام السودان بأنه امتداد له في المنهج والصبغة. غياب الإرادة السياسية الحاسمة في الجانب المصري وقتها جعل من ذلك الإعلام يتمادى كثيرا الى السخرية والاستهزاء، ربما كانت الشكاوى الدبلوماسية حاضرة في التذمر من ذلك العبث والعداء الملحوظ، ولكن طبيعة ذلك الإعلام عصفت بالمودة النيلية استفزازا، وأوشكت ان تحيل ميدانها الى حشود ومواجهة عسكرية بفعل التراشق عن احقية كل طرف بحلايب وشلاتين.
مبادرة زيارة السيسي قد تطفئ نيران ذلك التفاعل والحراك المتجدد، في ظني إن الالتزام بوعد مرسي في عودة حلايب الى السودان مستحيل، والإعلام السوداني الموحد في اخضاع حلايب الى السيادة السودانية ربما جعل القضية على أس المباحثات. الفشل في ايجاد صيغة للتفاهم حول طبيعة المنطقة بإعطاء الحلول حولها، سواء بالتكامل او خلافه قد لا يجعل للبلدين من خيار سوى اللجوء الى التحكيم الدولي تفصيلا للحدود والخرائط وتثبيتا للحقوق الضامنة للعدالة والحق المشروع.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية