التقييم النهائي لفريق الاستشاريين العسكريين الأميركيين المتواجد في بغداد لتقديم الدعم والمشورة والإسناد الفني والاستشاري للحكومة العراقية والمتعلق بمدى جاهزية القوات العراقية لحماية بغداد من اجتياح المعارضة من قوات العشائر أو داعش أو أي تنظيم آخر! بات يؤكد أن اللعبة الدموية الجارية في العراق قد وصلت لنهايات تراجيدية شبيهة تماما بالحالة الأفغانية قبل اجتياح قوات طالبان للعاصمة كابول وهيمنتها على البلد وطرد حكومة المجاهدين (الأميركية) أصلا وقيام الإمارة الأصولية التي لم يسقطها إلا التدخل الأطلسي والاحتلال الأميركي عام 2001، فقد أعلن الرفاق الأميركان (قدست أسرارهم) أن قوات الجيش العراقي بوضعيتها الحالية عاجزة تماما عن حماية جميع مناطق بغداد وبنها بحاجة لتدخل خارجي من أجل تأمين بغداد، وطبعا الأميركان يعلمون علم اليقين أن فضائحية عدم جاهزية الجيش الذي أسسه الأميركان وبإشراف حلف الناتو وصرفوا عليه مئات المليارات المسروقة من أفواه الشعب العراقي المحروم المشرد هم وحدهم من يتحمل مسؤولية الفشل الكارثي بعد أن أجهزوا على الجيش العراقي السابق وشتتوا ضباطه المحترفين وأمعنوا تمزيقا في بنيته حتى حولوه لميليشيا طائفية لا تتقن سوى فنون الهوسات واللطم والشعارات الطائفية المتخلفة المعبرة عن كم هائل من السقم، فانهيار البنية العامة لجيش هش من الأساس كان أمرا متوقعا ومعروفا وشاخصا منذ البداية، فالميليشيات الكردية كان لها دور في تدمير الجيش العراقي من خلال السرقات المليارية التي تمت أيام وزير الدفاع الأسبق حازم الشعلان! وما فعله بروشكا شاويس معروف وموثق! ولن نتوغل في التفاصيل المملة لأنها كارثية.
أما اليوم فإن ميليشيات العصائب وجيش المهدي وكتائب حزب الله باتت أقوى من الجيش الحكومي وهي التي تخوض عمليات القتال في مدن شمال وغرب العراق، كما أن الحرس الثوري الإيراني دخل المعركة في العراق من خلال جيوش المستشارين والفرق الطائفية العراقية وطيران الحرس الثوري ومساندة حزب الله اللبناني وبعض من المرتزقة الأفغان الذين يأخذون رواتبهم من الميزانية الإيرانية؟ أي أن الملاحم الطائفية بكل رؤاها الخرافية باتت طاغية في العراق بشكل فج! فبين (دولة الخلافة) الداعشية المهزلة والسقيمة، وبين الرؤى الملحمية والأسطورية الأخرى يذوي العراق ويذوب في لجة الفوضى والدمار والانهيار التام وبعلم الأميركان وإشرافهم ورؤيتهم التي تدفع الأمور نحو نهايات باتت معلومة ومعروفة للقاصي والداني وحيث تتمحور الاستراتيجية الأميركية حول محور ترك مساحات هائلة لجميع أطراف الصراع للتشاحن والتعارك والاكتفاء بالتفرج واستعدادا لخلق سيناريوهات ملحمية جديدة تتلهى بها السياسة الغربية وهي تعبث بمقدرات الشرق التعيس بصراعاته.
المهم إن الإعلان الأميركي عن فشل الجيش العراقي في مهمة حماية بغداد لا يعني في المحصلة سوى شيء واحد وهو أنهم بصدد تنفيذ سيناريو جديد ومفاجئ سيجعل الجماعات المسلحة تجتاح بغداد بسهولة وانسيابية ستكون مفاجئة بالكامل، ثم الإعلان النهائي بعد ذلك عن نهاية العراق الذي عرفه العالم بجغرافيته وحدوده منذ عام 1921، إنه المخطط الصهيوني الذي بوشر العمل الميداني به منذ عام 1980 وحيث يشهد اليوم اللمسات الأخيرة من سيناريوهاته النهائية.. الشرق القديم يشهد اليوم لحظات تجلٍ جديدة لشرق أوسط أصولي جديد تتعارك فيه الأطراف جميعها ضمن ملفات الصراعات الخرافية وحيث تستنزف الثروات وتحرق الشعوب في صراعات عبثية مؤسفة، الأميركان يرسمون بريشتهم المسمومة لوحة سوريالية جديدة من السيناريوهات الكارثية الهوليوودية.. واجتياح بغداد القادم سيكون الخاتمة في السيناريو العراقي المرعب.
إيلاف