للفشل الكبير والمخزي وجوه وأشكال وصيغ عديدة تكفلت حكومة الفاشلين بقيادة مختار العصر والزمان وبطل الساحة والميدان نوري المالكي بإظهار أفظع أشكالها، خصوصا بعد أن أصبح الدم العراقي مستباحا، وبات الإرهابيون والمخربون وبينهم ميليشيات السلطة الإرهابية كعصابات العصائب وغيرها من الفرق الضالة المضللة أحرارا في تحركاتهم ويضربون ساعة يشاءون ولأي هدف ينتخبون! فيما حكومة المالكي تبدع في استيراد ألعاب الأطفال التي أطلقوا عليها زورا اسم أجهزة كشف المتفجرات! وكانت فضيحة لم تتم محاسبة أحد عليها وتم تطبيق أسلوب “حسيبك للزمن” في التعامل مع الموقف، ومرت تلك الفضيحة بسهولة ويسر كما مرت فضائح ثقيلة من النهب لأهل دولة القانون ولم تتم متابعة أحد ولا إيقاف نزيف الهدر الدائم والمستمر، اليوم وبعد استمرار مسلسل التدهور الأمني والخوف المقلق والمريع من سقوط أسوار المنطقة البغدادية الخضراء تحت سيطرة المعارضة المسلحة والمتنامية طوليا وعرضيا لم يجد أهل التخطيط الاستراتيجي وعباقرة الأمن العراقي المنتهية صلاحيتهم حلولا ناجعة لضمان السيطرة على الموقف الأمني في عصر التكنولوجيا الفضائية وزمن الاستشعار عن بعد والروبوتات وأجهزة الكشف الفضائية سوى بالعودة إلى الجذور وإلى الماضي السحيق وإلى أساليب حروب الخنادق في الزمن القديم بل العودة لأسلوب القتال الساساني (الفارسي) في حفر الخنادق في صراعهم ضد الدولة البيزنطية، فكان الإجراء الحكومي العراقي في تحصين بغداد عبر حفر خندق واسع وبأبراج مراقبة وعزل العاصمة عن جوارها وأحزمتها السكانية والبيئية وتخصيص ملايين الدولارات من أجل هذا المشروع التافه المخزي الذي يعمق حالة الخراب الشامل ويخلق وضعا شاذا ويؤكد بشكل صارم منهجا فاشلا في التعامل مع القضايا الأمنية الملحة بعد أن فشلت بسبب الحرامية ولصوص حزب الدعوة كل الوسائل التكنولوجية الحديثة في محاربة الإرهاب وفي حفظ دماء ومصالح الناس، ولكن المفارقة لا تكمن في ذلك الخندق العميق بل إنني على ثقة وأراهن على أن الإرهاب في بغداد لن يتوقف، ولن تنتهي حفلات التفجير أو حوادث الاغتيال والسبب بسيط وواضح ومباشر ويتمثل في كون “حاميها حراميها”، وإن عصابات الإرهاب الحقيقية والفاعلة هي تلك التي تختفي خلف الواجهات الحكومية والحزبية والطائفية وتلك العصابات القذرة معروفة وجوهها القيادية للجميع! كما أنها تحظى بعطف ورعاية مختار العصر والزمان سماحة “نوري القانوني”! ومجموعة من “حريم السلطان الدمويات العاملين معه”، وكذلك قيادات فيلق القدس للحرس الثوري الإيراني بقيادة الولي الفقيه قاسم سليماني قمي دامت بركاته! التي تتخذ من المنطقة الخضراء قاعدة متقدمة وقلعة حصينة ومنها ومن حصونها المنيعة تنطلق كل عمليات القتل والاغتيال والاعتقالات العشوائية.
اللجوء لسياسة الخنادق بينما الرفاق القياديون يعيشون في مباهج الفنادق قمة الفشل المؤطر لحكومة لا تستحي من العودة للخلف لآلاف السنين لاستنباط حلول هزلية مضحكة لأزمة حقيقية هي طرف فاعل في قيامها واستفحالها، ويبدو أن العراق سيتحول في النهاية ووفقا لتكتيكات القيادات العسكرية والأمنية العبقرية التابعة للمالكي وشركاه لمجموعة من الحفر والأخاديد تشبه تلك الحفر التي يختبئ بها مهربو المخدرات في جنوب العراق باتجاه الكويت وهم معروفون بـ “الكعيبر”! ولا أدري أصل تلك التسمية ولكنها موجودة، ولربما ستملأ تلك الخنادق ببراميل المازوت أو بالأسلاك المكهربة ولربما حتى الثعابين المستوردة من أستراليا وتايلند، وستتحول تسمية العراق لجمهورية العراق الخندقية، وبعد برهة ستحفر خنادق واسعة بين شمال ووسط وجنوب العراق، وحيث الخندق الكردي والخندق السني والخندق الشيعي وما بينهما من خنادق الأقليات والملل والنحل.. في زمن صدام حسين وخلال مرحلة الصراع بين حزب البعث والحزب الشيوعي العراقي أواخر سبعينيات القرن الماضي تحدث صدام حسين عن “خندق أم خندقان”! وهو يشير طبعا لنهاية حكاية الجبهة الوطنية مع الشيوعيين التي امتدت عام 1973 وحتى أواخر عام 1978، أما اليوم فخلفاء صدام من قيادات الطوائف المتصارعة حولوا العراق بأسره لمجموعة من الخنادق القذرة البائسة. فويل لكم أيها العراقيون من حفر الخنادق التي ستغرقكم جميعا.. ولكن لا حياة لمن تنادي.
إيلاف الإلكتروني