العدد 1850
الخميس 07 نوفمبر 2013
النصر الإعلامي وراءه عزيمة الأمير خليفة وجهد إعلاميين مخلصين راشد أحمد راشد
راشد أحمد راشد
الخميس 07 نوفمبر 2013

لم يظلم بلد في العالم خلال السنتين الماضيتين مثلما ظلم الإعلام الغربي مملكة البحرين، فبالرغم من أن المملكة فتحت أبوابها لوسائل الإعلام لتغطي بحرية أحداث فبراير 2011 وما تلاها، وحرصت على أن تمد وسائل الإعلام المختلفة بتفاصيل ما يجري وحقيقة التطورات، إلا أن وسائل الإعلام الغربية كان لها رؤية أخرى ظالمة كاذبة حاولت فرضها على الأحداث.
مشكلتنا في العالم العربي أننا نأخذ كل ما تقول الصحافة الغربية على أنه حقيقة مؤكدة، فنجد وسائل الإعلام العربية ومراكز البحث تتسابق لالتقاط ما تنشره هذه الصحافة وترجمته ووضعه على رؤوس صفحاتها وفي طيات دراساتها وتحليلاتها، بل إن كتابنا ومفكرينا غالبًا ما يستخدمون المصطلحات نفسها التي ترد إلينا من الغرب ويدخلونها من دون وعي في قاموسنا الإعلامي، فنجد لفظًا كالربيع العربي انتشر في إعلامنا، وأصبح مصطلحًا عامًا بعد أن تم نقله من وسائل الإعلام الغربية، رغم أنه مصطلح غير مناسب على الإطلاق لما مرت به بلداننا العربية منذ ثورة تونس وحتى الآن، وكما قال صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان رئيس الوزراء الموقر في معرض إجابته عن سؤال وجهته له إحدى الصحف العربية: “أين هو هذا الربيع الذي تتحدث عنه؟ هل ما حدث في المنطقة ربيع؟ هل الاضطرابات والقلاقل والانفلات الأمني يعد ربيعاً؟ وهل الانهيار الاقتصادي وتدهور المستويات المعيشية للناس يعد ربيعاً؟ لقد أصبحنا مهووسين بالمصطلحات التي يصدرها لنا الإعلام الغربي، بل وبتنا مولعين بمتابعة ما يجري في منطقتنا من تخريب وتدمير وتفتيت”.
ولأننا في العالم العربي صرنا مستهلكين فقط ولسنا منتجين ليس فقط للسلع، ولكن وصل الأمر للفكر أيضًا، فقد مرر الإعلام الغربي بمكر ودهاء وكذب منقطع النظير تصوره للحالة البحرينية وما يجري في المملكة بأنه ثورة مثل غيرها في تونس ومصر، وشيطن هذا الإعلام كل إجراء حكومي تهدف من ورائه البحرين لحماية أمنها واستقرارها ودحر الإرهاب عنها، وللأسف وجدنا منظمات دولية، بل ودول تقع فريسة هذا الإعلام، وتصدق ما يورده عن المملكة، فباتت البحرين في موقف صعب، فهذه الأرض الآمنة واحة الحب في المنطقة وأرض الخير. هذه الأرض التي عرفت بواحة السلام صارت عكس ذلك بين ليلة وضحاها من وجهة نظر هذا الإعلام المنحاز. أفقنا على هذا الظلم البين للبحرين لندرك أن هذا الإعلام الغربي ليس إعلامًا محايدًا كما كنا نتصور، بل هو إعلام موجه، وأن المخطط الذي تقوده بعض القوى الخارجية ضد البحرين له ذراع إعلامي طويل، وتحركت الحكومة بكل طاقتها لمواجهة هذا الخطر الذي أدركت أنه لا يقل عن المخاطر الأمنية والسياسية التي واجهت البحرين منذ أحداث فبراير، ووجدت قصورًا لاشك وعالجته، فقد تحركت البحرين عربيًا ودوليًا لرد الظلم الإعلامي عنها، وتأكيد كذب ما يروج عنها في وسائل الإعلام الغربية، ونشطت هيئة شؤون الإعلام في الرد على الافتراءات التي ترد ضد البحرين وبرز جهد المتحدث الرسمي باسم الحكومة وزيرة الدولة لشؤون الإعلام سميرة رجب في هذا، وقد كان لها جهد كبير في ذلك ستظل البحرين تتذكره بمزيد من الإعزاز والتقدير، ووفقًا لتعليمات صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء نشطت السفارات البحرينية في الرد على أي مزاعم ترد في وسائل الإعلام.
ووراء كل هذا الجهد كانت تقف عزيمة الأمير خليفة بن سلمان الذي قاد الأجهزة الحكومية المختصة بالجانب الإعلامي واستنهض الهمم، فاستطاعت البحرين خلال أشهر قليلة تحقيق نصر إعلامي كان من علاماته أن تراجعت جميع الدول العربية والإسلامية عن نشر ما يرد في وسائل الإعلام الغربية عن البحرين، ولم تعد أي وسيلة إعلامية تنشر تلك الأكاذيب سوى وسائل الإعلام المأجورة للقوى الانقلابية أو التابعة لإيران.
كما كان من علامات النصر المؤزر لصاحب السمو الملكي أن أصبحت وسائل الإعلام الغربية أكثر حرصًا على الاعتدال، ليس لأن مواقفها اختلفت من البحرين أو أن المخطط الدولي ضد المملكة قد توقف، ولكن حتى لا تخسر مصداقيتها وجمهورها.
وكانت العلامة الثالثة لهذا النصر الكبير هو انتقاد عدد كبير من الساسة والمفكرين لهذه الحملة الإعلامية الظالمة، وتأكيدهم بعد زيارتهم للمملكة والاطلاع على حقيقة ما يجري بها أن ما تورده وسائل الإعلام الغربية بعيد عن المصداقية والمهنية.
رغم كل ما سبق مازال الحرص واجبًا، فمن يديرون هذه الحملات الإعلامية على البحرين يتحينون الفرص من أجل بث سمومهم وأكاذيبهم، ويجب أن نبقى لهم بالمرصاد، ونوضح للعالم دائما الحقيقة التي ستمحو - بإذن الله- كل هذه الافتراءات.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .