العدد 2105
الأحد 20 يوليو 2014
قرار منع الخمور ومستثمري الفنادق هدى هزيم
هدى هزيم
الناس
الأحد 20 يوليو 2014

الاجتماعات الساخنة بين وزارة الثقافة وأصحاب الفنادق المنعقدة هذه الأيام تعكس مساعي وزارة الثقافة الجادة للإسراع في تصحيح أوضاع الفنادق وتطوير خدماتها بما يتماشى مع السياحة الراقية والعائلية.
وفي موقف مشرف وحازم وتأكيدا لسلامة القرار وأهميته، خصوصا بعد رد الفعل الشعبي المؤيد له، رفضت الوزارة الاستجابة لضغط المستثمرين وإصرارهم لوقف القرار أو مراجعته.
في المقابل، الوزارة هي من بادرت بالاجتماع والتنسيق معهم بعد رفضهم القرار، وأصرت على مد يد التعاون والتشاور وتقديم المقترحات والحلول البديلة، والتنسيق حول القرار جارٍ منذ أكثر من ثلاث سنوات، وهذا ينفي ما يدعيه كذباً أصحاب الفنادق بأن قرار الوزارة جاء مفاجئا ودون مشاورة ودراسة.
والحق يقال، الحكومة ممثلة في وزارة الثقافة بذلت جهودا كبيرة للارتقاء بالسياحة الثقافية والتراثية، إلا أن هذه المرة مساعيها لامست مصالح أصحاب فنادق الدعارة والخمور، وهؤلاء لا يهمهم سوى الأرباح الفاحشة المتحصلة من الدعارة، وليس لديهم أي اعتبارات لسمعة البحرين وتطوير خدماتها السياحية، ولا يعنيهم اختيار المنامة عاصمة للسياحة العربية لعام 2013، ولا مدينة للسياحة الآسيوية لعام 2014.
الحكومة ومن خلال قرار منع الخمور وتعديل أوضاع الفنادق، تعمل بدافع وطني وبرؤية وإستراتيجية بعيدة المدى، وتضع مصلحة واسم البحرين ومكانتها على خريطة العالم السياحية، وكل ما حققته البحرين في السنوات الأخيرة في مجال المتاحف والتراث والثقافة والسياحة العائلية ما كان يتحقق لولا عزمها وجهودها في الداخل والخارج.
ولعل الحدث يكشف لنا حقيقة كانت غائبة ومهملة، وهي أهمية بحرنة قطاع الفنادق والضيافة، ووضع خطة عاجلة لتأهيل كوادر بحرينية تتولى الوظائف الإدارية في الفنادق، فلا جدال في الفرق الشاسع بين رؤية البحريني وخوفه على مصلحة بلاده وسمعتها وبين توجهات الأجانب الذين لا يسعون سوى للربح وتحقيق مصالحهم الشخصية على حساب المصلحة العامة.
وزارة الثقافة ابتعثت عشرات الطلبة البحرينين للتدريب على العمل الفندقي. ونحن نشيد بهذه الخطوة الإيجابية، ونأمل أن تكون وفق إطار مدروس يلبي احتياجات قطاع الفنادق الحالي والمستقبلي. ناهيك عن جاجتنا الماسة لتشجيع الطلبة الخريجين للدراسة والتخصص في هذا المجال الحيوي، والذي سيخدم البحرين اقتصاديا، وسيسهم في توفير وظائف ذات مستوى ودخل جيد للبحريني. والأهم من ذلك تحقيق التميز في خدمات الفنادق من خلال الإدارة البحرينية المؤهلة، والتي سيكون لها الفضل في خلق صورة وانطباع راقٍ عن البحرين وأهلها لدى السياح. نأمل أن تعزز الثقافة جهودها في هذا الجانب وتطورها وفق خطة قريبة وبعيدة المدى.
ونقول لمستثمري الدعارة في الفنادق، قُضي الأمر، ولا مجال للتراجع عن القرار، ولا من داع للتباكي وتهويل الخسائر، كل مبرراتكم مرفوضة وفيها تضخيم ومبالغة، ومهما بلغ حجم خسارتكم، فبالإمكان تعويضها وبشكل مضاعف بعد تعديل أوضاع فنادقكم الجالبة للعار والدمار، وعليكم الاستجابة لصوت العقل والقرارات الصائبة والحكيمة. البحرين تميزت على مدى قرون بحضارتها وتاريخها العريق وسمعتها الطيبة، وآن الآوان لتصحيح كل ما يسيء لها في الأصعدة كافة، منها الجانب السياحي والاقتصادي. وتلك مهمة صعبة، على الدولة أن توليها جّل اهتمامها.
وحسنا فعلت وزارة الثقافة بمبادرتها الأخيرة بالتنسيق مع الفنادق أربع وخمس نجوم؛ لتحسين خدماتها وتطويرها. فتجربة الوزارة ثرية، وأثبتت بأن السياحة الثقافية والعائلية لها مردود كبير اقتصاديا ووطنيا من خلال تنظيم المهرجانات كربيع الثقافة وصيف البحرين، والخيارات والأنشطة متعددة لا حصر لها في هذا المجال.
عيوننا على مصلحة البحرين وسمعتها، والقرار أثلج قلوب الملايين داخل البحرين وخارجها، ونقول لقادة بلدنا إلى الأمام.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية