لا أعرف جواباً لهذا السؤال، لماذا نتأخر في تحقيق إنجازاتنا، وإن حققناها بعد عناء وسنوات طويلة، فإن التقدم فيها يسير بوتيرة بطيئة لا تتماشى مع طموح قادة البلد وشعبها، ويمكننا ان نقيس على ذلك، أغلب انجازاتنا بجميع الأصعدة.
مؤخرا اطلقت وزارة الصناعة والتجارة مبادرة لوضع سياسة وطنية لريادة الأعمال، وذلك من خلال لجنة تنسيقية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مكونة من معظم الجهات المعنية بريادة الأعمال، بهدف توحيد الجهود والرؤى وخلق بيئة مشجعة للاعمال.
المبادرة بحد ذاتها انجاز، البحرين قبل عشرين سنة ومازالت مؤهلة بدرجة عالية للتوجه في ريادة الأعمال، ولكن غياب التنظيم والهيكلة الاقتصادية والتجارية والدعم المالي، أثر سلباً على تقدمها.
وفي السنوات الأخيرة، قطعنا شوطا كبيرا في هذا المجال، يتقدم تارة ويتأخر تارة أخرى، وحتى نسرع من وتيرة التقدم، عوضاً عما مضى. نحتاج الى وضع هذه المبادرة محل اهتمام وعمل جاد بما يخدم منظومة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بشكل عام.
ولنبدأ بالجانب القانوني والتشريعي لأهميته، فالحاجة مُلحة لإصدار قانون يختص بقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ووفقاً للقانون الحالي فإن التعامل مع شركتي “ألبا” و”بابكو” هو نفس التعامل مع اصغر مشروع “كورشة أو محل تجاري صغير”. وهذا أمر بحاجة الى تدخل وتصحيح تشريعي عاجل.
وذلك بقدر اهمية وضع نظام للمشتريات الحكومية، وهو ما يلزم المؤسسات الحكومية بتخصيص نسبة ثابتة من مشترياتها من المشاريع الصغيرة والمتوسطة كدعم دائم، فالأولوية يجب ان تكون للشركات البحرينية وإن كان سعرها أكبر من الأجنبية. أميركا مثلا تخصص 23 % من المشتريات الحكومية للمشاريع الصغيرة ومثلها كثير من الدول مما يسهم في تحريك سوق المؤسسات الصغيرة.
إذا اول خطوة مطلوب التحرك لتفعيلها اليوم، انشاء “مؤسسة حكومية” تختص بهذا القطاع وتنظيمه وتوحيد الجهود ووضعها تحت مظلة واحدة. وتتولى دراسة وتنظيم كل الامور بهذا القطاع الحيوي وتضع الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، وتوفر قاعدة بيانات تربطها بالوزارات والجهات المعنية كمجلس التنمية الاقتصادية وتمكين وغرفة تجارة وصناعة البحرين وبنك الابداع والمؤسسات الاهلية ومركز البحرين للصناعات الناشئة ووزارة العمل، بحيث يستفاد منها في تطوير الاعمال بمجالات التسويق والانتاج والادارة وتقديم التسهيلات والدعم المالي ودراسة الجدوى التي تعتبر الخطوة الأولى والأهم في مرحلة ما قبل تأسيس المشاريع.
في الوقت الراهن، أرى اننا بحاجة الى دراسة وتحليل واقع جميع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، متضمنة تحديد المعوقات والحلول والتوصيات، وبناء عليه نضع نتائج الدراسة على طاولة اجتماعات الحكومة، لنبدأ مرحلة جديدة من العمل الجاد لتطوير القطاع وتوسعته وحل مشاكله.
ولا يقف الأمر عند ذلك الحد بل نحتاج الى تأسيس صندوق مستقل يقدم التمويلات والتسهيلات الائتمانية والضمانات المالية اللازمة للمؤسسات الصغيرة ومساعدتها لترويج منتجاتها بالاسواق الخارجية، وإنشاء مركز تدريب يقدم برامج تدريبية لهذه المؤسسات وبتكاليف رمزية لتطوير جودة الانتاج وزيادة القدرة التنافسية.
وذلك جنباً الى جنب بالعمل مع جامعة البحرين في مجال البحوث والتقنية والإنتاج لتطوير هذه المؤسسات وتطويعها بما يتناسب مع حجم الطلب والرؤية المستقبلية لتطوير المشاريع وتوسعتها.
وهناك دور لا يمكن اغفاله، الترويج والتعريف بمنتجات هذه المشاريع، عبر البرامج التلفزيونية والاذاعية ومنحهم مساحة من الاعلانات المجانية في الوسائل والفعاليات الوطنية.
ويزيد في إلحاح ذلك ضرورة المسح الدوري لهذه المؤسسات ومراجعة وتقييم ادائها، وذلك لتقديم المساعدة في الوقت المناسب قبل ان تتعثر ويسيء وضعها في السوق.
ريادة الأعمال بالمطاعم
شكرا للمجلس الأعلى للمرأة على جهوده في مجال دعم رائدات الأعمال البحرينيات بمركز “ريادات”. خصوصا مساعيه الأخيرة لدعم المرأة في مجال المطاعم والمقاهي وهو ما يتناسب مع امكانياتها والفرص المتاحة لها في السوق. بالفعل حققنا انجازا وتقدما نفتخر به، وغاية ما نطالب به ان تخدم السياسات والقرارات القيادية هذا الاتجاه في نهاية المطاف، ولعلنا بدأنا ندرك اهمية ذلك الآن.