رفع مجلس النواب توصيات تقرير لجنة التحقيق في الحضانة الى الحكومة، ننتظر بفارغ الصبر رد الحكومة على التوصيات وكيف ستتم ترجمتها بخطط وبرامج وقرارات ولوائح تنظيمية تمكّن الجهات التنفيذية ومنها “وزارة التنمية الاجتماعية” لتقوم بدورها بالشكل الصحيح دون ضعف ولا نقصان كما هو قائم حاليا وانكشف بعد فضيحة “حضانة الحد”.
نرصد الاهتمام البالغ من قبل سمو رئيس الوزراء بالقضايا الساخنة والتي تهم مصالح المواطنين ومشاكلهم وجدولتها على طاولة اجتماعات مجلس الوزراء، ونتابع توجيهاته للوزراء والجهات التنفيذية حيال كل قضية من خلال الدراسة ووضع الحلول وتنفيذها.
ولكن المشكلة تكمن في متابعة تنفيذ القرارات والتوجيهات ورصد مسارها حسب الخطة المنفذة وتذليل العقوبات، وصولا الى تطبيق الحلول المناسبة والنهائية.
أثارت القضية في البرلمان والإعلام والضغط من قبل الصحافة وأصحاب المشكلة، أجواء صحية وملحة لعلاج مشاكلنا، لكنها سرعان ما تخمد بعد فترة وجيزة وتفقد أهم حلقة في مسارها وهي متابعة تنفيذ القرارات والتوجيهات. الى اين وصلت المشكلة؟ هل التزمت الجهة المسؤولة بالتنفيذ والمتابعة؟ هل تابع البرلمان نشاطه التشريعي والرقابي حيال القضية؟ هل تابعت وسائل الاعلام ما آلت اليه الامور مع اصحاب القضية والجهات المنفذة بعد صدور القرارات؟
كل ذلك من اجل وضع الأمور في مسارها الصحيح، وضمان سيرها بحسب الخطة المنفذة والمترجمة للقرارات والتوجيهات الصادرة من أعلى السلطة التنفيذية.
ارجع لتوصيات اللجنة وكيف يمكننا تطبيق آلية متابعتها؟ وما سيصدر بشأنها من قبل الحكومة وكيف ومتى ستنفذ؟ وقياس ذلك بالأرقام والمؤشرات حسب الأهداف والخطط المنفذة. وما تتبعه من إجراءات التقييم للوقوف على ما نفذ وما لم ينفذ، ومعرفة الأسباب والمعوقات ووضع الحلول في المرحلة الثانية من التنفيذ والمتابعة. هكذا نريد انجاز العمل الحكومي مهما كان صغيراً، لنخطو في الطريق الصحيح نحو التميز في كفاءة الأداء الحكومي والتشريعي معاً. فكلاهما جناحان لطائر واحد لا يمكنه التحليق دون الآخر.
توصيات اللجنة جاءت لإصلاح دور الحضانات، ومعالجة مكامن القصور البيّن في هذا الملف الخطير والمهمل منذ سنوات طويلة. أهمها التكفل بمعالجة الآثار النفسية للمتضررين وتعويضهم عما تعرضوا له من إيذاء وتعذيب نفسي وجسدي، وإصدار اللائحة التنفيذية لقانون الطفل وإعداد وإصدار القرار الذي يحدد الوسائل والأساليب التي تكفل تحقيق الأغراض التي تسعى دور الحضانة لتحقيقها، ووضع المعايير والالتزام بتنفيذها فيما يخص التفتيش والإشراف على دور الحضانة، والتزام إدارة تنمية الأسرة والطفولة بضرورة تطابق استمارات الإشراف الاداري والزيارات التفتيشية والتفقدية مع الإجراءات القانونية، واعتماد معايير وإجراءات لتقييم دور الحضانات وتصنيفها، وتدريب المفتشين لمراقبة سلوك الأطفال واكتشاف مؤشرات تعرض الأطفال للعنف، وتعيين ضابط اتصال في مركز حماية الطفل يتولى التنسيق والمتابعة بين المركز ودور الحضانة، وضمان الحصول على المؤهل الأكاديمي للعاملين في قسم الحضانات وتنمية الطفولة في تخصص الطفولة المبكرة، وتدريب العاملين على كيفية التعامل مع الأطفال والتعاطي مع حالات الإيذاء، وإلزام العاملين في دور الحضانة باجتياز الدورات المتخصصة في مجال التعامل مع أطفال الحضانات، وإلزام دور الحضانة بوضع كاميرات مراقبة في كافة القاعات والممرات. وأهمية إصدار الهيكل الوظيفي لقسم تنمية الطفولة وتخصيص الاعتمادات المالية له.
كل ما ذكر مطلوب تنفيذه على وجه السرعة منعا لتكرار الجريمة البشعة في “حضانة الحد”، وحان دور السلطة التنفيذية لتتولي زمام الأمور ووضعها في نصابها الصحيح، كما أن دور السلطة التشريعية لم ينته برفع توصيات اللجنة، فالمتابعة ورقابة الأجهزة الحكومية لتنفيذ التوصيات تظل مسؤوليتها، لذلك لا مناص من التعاون المستمر ومد جسور التفاهم والتواصل بينهما، وأية خلافات حدثت أثناء مسار التحقيق والنقاشات، فإن ذلك لا يعذر ولا يعفي وزيرا او نائبا عن مسؤوليته وواجبه تجاه القضية.
رسالة نوجهها لأعضاء السلطتين ولا اقصد اياً من المعنيين في قضية الحضانات. الجميع دون استثناء.. لا تدعوا الخلافات والاختلافات في الرأي عائقا لعملكم، ركزوا على الاهداف والمصلحة العامة، تجاوزوا عن أخطائكم الشخصية المقصودة وغير المقصودة، وان لم يكن حبا، فمن اجل تحقيق المصالح والمكتسبات للمواطن والوطن. ضعوا المصلحة العامة نصب اعينكم في كل جلسة ونقاش وخلاف، وستجدون الامور تسير بشكل مختلف. وتأملوا واقع الحال.