أتابع باهتمام نتائج التقارير الدورية للهيئة الوطنية للمؤهلات وضمان جودة التعليم والتدريب؛ لأنها تعطي صورة حقيقية عن واقع التعليم في مدارسنا ومشاكله، وتعتبر مؤشرات علمية تكشف عن مواقع الخلل والضعف، وتعطي دلالات وطرق لمعالجتها على المدى القصير والبعيد.
وفي قراءة سريعة حول التقرير الأخير المنشور في الصحف المحلية بتاريخ 25 مارس 2014، جاءت نتائج تقييم تسع من المدارس الخاصة بحصول مدرسة واحدة على تقدير أداء (ممتاز)، ومدرسة واحدة على تقدير (جيد)، في حين حصلت مدرستان على تقدير (مرض)، وخمس مدارس على تقدير (غير ملائم).
أما نتائج المدارس الحكومية، والتي شملت 23 مدرسة، فقد حصلت مدرسة واحدة فقط على تقدير أداء (ممتاز)، في حين حصلت سبع مدارس على تقدير (جيد)، وجاءت تقارير تسع مدارس بتقدير عام (مرض)، وست مدارس بتقدير (غير ملائم).
وأظهرت نتائج مقارنة مجموع التقارير المنشورة في الدورة الثانية مع نظيرتها في الدورة الأولى ثباتاً عاماً في نتائج مستوى الأداء، حيث حافظت 40 % من المدارس على مستويات أدائها خلال الدورتين، أو تحسنت بمقدار درجة واحدة فقط، وتحسن مستوى أداء 3 % فقط من المدراس الحكومية بمقدار درجتين، فيما تراجع أداء 25 % من المدارس الحكومية بمقدار درجة واحدة عما حققته في الدورة الأولى من المراجعات، وتراجع 1 % من المدارس بمقدار درجتين.
وهنا نود أن نضع يدنا على مواطن القصور، ونطرح تساؤلات حول هذه النتائج المخيبة وغير المرضية والبعيدة جدا عن طموحات الحكومة وتطلعاتها في مجال تطوير التعليم.
كما نأمل من الهيئة نشر بعض التفاصيل المهمة في التقارير ونتائجها، كأسباب تعثر بعض المدارس وتراجع أداء البعض منها، وما هي أوجه القصور ومواقع الخلل في مدارسنا الحكومية والخاصة، والتي أدت الى هذه النتائج المؤسفة؟
تكشف الأرقام أعلاه، أن أداء غالبية المدارس الحكومية والخاصة ينحصر بين (غير ملائم- مرض)، وهذا واقع مؤسف للتعليم في بلدنا، ويعتبر كارثيا لدى دول أخرى تضع التعليم على أول سلم أولويات الحكومة. كما تخالف هذه الأرقام المخيبة طموحات الحكومة المعلنة حول تطوير التعليم وتحسين أداء مؤسساته.
التقييم ونشر نتائجه بشفافية خطوة مهمة وتحسب للحكومة، ولكن ما يأتي بعد ذلك في غاية الأهمية والخطورة، وهو الخطط والبرامج المنفذة؛ لتحسين الأداء والرقابة والمتابعة الدورية على تنفيذها والتواصل المستمر مع إدارات المدارس والعمل على حل المشاكل والصعوبات التي تواجهها في طريقها نحو التحسن والتميز.
الأرقام تدلل على وجود ضعف ونواقص كثيرة تعانيها المدارس، وهنا لا نقصد الحلول السحرية ولا الترقيعية، وإنما خطط وبرامج محددة الأهداف والزمن والكلفة المالية المقررة لها. القضية وطنية وفيها مستقبل أجيال قادمة تستحق كل العناية والاهتمام من أصحاب القرار.
نتمنى أن يوضع هذا الملف على طاولة الحكومة، ويأخذ حقه من حيث الدراسة وتخصيص الميزانيات اللازمة؛ لتعديل وتحسين أوضاع وأداء المدارس.