العدد 1986
الأحد 23 مارس 2014
العدالة في الرواتب هدى هزيم
هدى هزيم
الناس
الأحد 23 مارس 2014

التفاوت الكبير في نسبة الرواتب بين موظفي القطاع العام والنواب في البحرين، أمر مستنكر وغير عادل، وفيه مفاضلة ومحاباة لقلة من الأفراد على حساب شريحة كبيرة من المواطنين، وهذا الظلم لا يمكن تبريره بأي حال من الأحوال.
وهذا ما كشفته دراسة اقتصادية نشرتها مؤخرا “البلاد”، بأن المكافأة الشهرية لعضو مجلس النواب تعادل 10 أضعاف متوسط راتب الموظف بالقطاع العام، وهي النسبة الأعلى في دول العالم.
ورغم رفاهية رواتب البرلمانيين (الشوريين والنواب)، إلا أن ذلك لن يثنيهم عن الطمع وطلب الزيادة، حين تقدموا بمقترح بقانون يلغي سقف تقاعدهم المحدد بـ 4 آلاف دينار، أسوة بمعاشات الوزراء، القانون المقترح يمنحهم زيادة سنوية 3 % بغض النظر عن مقدار المعاش التقاعدي الذي يتقاضونه، ويتضمن تعديلاً يتيح حصول نواب الانتخابات التكميلية، وأعضاء مجلس الشورى الذين عينوا لمدة أقل من 4 سنوات، وأعضاء المجالس البلدية الذين عوضوا أعضاء سابقين، على المعاش التقاعدي.
وبهذا التحرك وبتحركات سابقة مماثلة، كشفوا بجرأة للرأي العام كيف يسعون لتحقيق أطماعهم ومصالحهم الشخصية، في حين وقفوا صامتين ولم يحركوا ساكناً حين رفضت الحكومة زيادة رواتب القطاع العام. والجميع يشهد بتقاعسهم وخذلان ناخبيهم، وفشلهم الذريع في استخدام صلاحياتهم وأداواتهم البرلمانية في المطالبة بحقوق المواطنين وأبسطها زيادة الرواتب.
ومن زمن والناخبون مصدومون من ضعف الأداء والاستعراضات المسرحية في الجلسات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، والتصريحات غير الجدية لوسائل الإعلام. كلها باتت حركات مكشوفة ولعبة مستمرة ومتجددة. يأسنا منكم وما أنتم إلا مجرد دمى متحركة.
ويا ليت الحكومة توفر الملايين المصروفة على تشغيل المجلسين وصرف رواتب البرلمانيين وتضعها في مشاريع خدمية، بدلا من وجودهما بهذا الوضع الضعيف والمؤسف.
وسبق أن تناولت الزميلة سوسن الشاعر هذا الموضوع بإسهاب عبر التلفزيون والصحافة، وطرحت بكل جرأة وموضوعية عدد الوزراء المعينين وكلفتهم السنوية الباهظة وغير المعقولة من ميزانية الدولة التي تصل إلى 80 مليون دينار، وتطرقت لكثير من المصاريف والمكافآت غير اللازمة الممنوحة لهم، فضلا عن أن البعض منهم لا يتعدى دوره حدود المسمى والكرسي الذي يجلس عليه فقط. في المقابل تجد دولا عظيمة مثل اليابان وأميركا لا يتعدى عدد وزرائها 14 وزيراً!
الدول المتقدمة تحدد رواتب ومزايا النواب على ضوء مؤشر مستويات الرواتب والأجور في البلد، ومثال على ذلك أن يكون مستوى رواتب ومكافآت النواب نفس مستوى وكيل الوزارة المساعد أو الوكيل أو القضاة. كما توجد لديهم هيئة مستقلة عن الحكومة والنواب لعدم تضارب المصالح تدرس وتحدد المكافآت والزيادات السنوية المناسبة للبرلمانيين. كما لا يحق للنواب التصويت على مكافآتهم وزيادتهم السنوية.
رفاهية الرواتب والمكافآت للنواب والوزراء ومن مثلهم، لا تجده إلا في الدول النامية، وله آثار سلبية كبيرة على الاقتصاد ويؤدي إلى فروقات في المستوى المعيشي بين المواطنين بشكل غير منصف، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى تفشي جرائم الفساد والرشوة والسرقة من المال العام.
في البحرين راتب البرلمانيين يقارب راتب الوزراء، وهذا الإشكال والفروقات غير العادلة، بحاجة إلى إعادة نظر ودراسة من قبل الحكومة، لا ننكر الإصلاحات المتحققة ومساعي الحكومة في تحقيق المزيد منها، كما نشيد بالتقدم الملموس في أوجه وقطاعات حكومية عديدة، وذلك لابد أن يقابله معالجة جذرية وفورية لمواقع الخلل والقصور سواء في الأنظمة والقوانين أو في الممارسات العملية والرقابية، حتى تتوازى الكفتان وتتحقق العدالة المنشودة.
المشروع الإصلاحي منحنا حق الكلام في الممنوع، والحلول لن تطرح قبل طرح المشاكل بموضوعية وشجاعة، وهنا نذكر بحقيقة “مغيبة” أرجو ألا تغضب البعض، هي الصدق والجدية في الإصلاح، فغالبا ما نضع أيدينا على الجرح دون أن نداويه بطريقة صحيحة تضمن شفاءه الكامل وتمنع التهابه أو تطوره للأسوأ، نحن بارعون في العلاجات المسكنة لا الجذرية.
البحرين حققت الكثير من الإنجازات على الصعيد المحلي والدولي، ولكن مع ذلك لا يمكن إغفال العيوب الجوهرية والإخفاقات في العديد من الأصعدة الداخلية. وهذا يضعنا أمام واجبات إصلاحية عاجلة وملحّة. ثقتنا بالحكومة والقيادة كبيرة. وقطار الإصلاح لا يتوقف عند نقطة، بل يمضي متواصلا إلى طريق القمة.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .