الجهود الطيبة المبذولة من قبل الهيئة الوطنية للمؤهلات وضمان جودة التعليم والتدريب في تقييم أداء المدارس الحكومية ومؤسسات التدريب محل تقدير، ونأمل أن تأتي بنتائج مثمرة على المدى القريب والبعيد في تطوير التعليم.
نشر نتائج التقييم بشفافية ومتابعة المدارس لتنقيذ توصيات تحسين الأداء، خطوة مهمة، والأهم هو وضع السياسات والحوافز والأنظمة التي تلزم كل مدرسة ببرنامج وخطة إستراتيجية سنوية؛ لتحسين أدائها وقياس مدى التقدم الذي حققته، والوقوف على أسباب التخلف، وتقديم الدعم من قبل الهيئة ووزارة التربية والتعليم لإدارات المدارس؛ لإنجاز التحسين المنشود ومعالجة المعوقات التي تحول دون تحقيقه.
نتائج المراجعات الثانية تشير إلى تراجع مستوى أداء بعض المدارس عما كان عليه في الدورة الأولى، وتلك مسألة تتطلب وقفة، ودراسة أسباب التراجع وعلاجها.
المؤسف أن من بين 32 مدرسة حكومية فقط مدرستين وصلتا لمستوى أداء “ممتاز”، بينما خمس مدارس حصلت على تقدير “جيد”، في حين 20 مدرسة حصلت على تقدير “مرض”، وخمس مدارس على تقدير”غير ملائم”. أما المدارس الخاصة التي شملها التقييم ورغم تكلفتها المادية الباهظة وما يعانيه ويتحمله أولياء الأمور من مشقة ومتاعب مالية من أجل تعليم أفضل لأبنائهم، إلا أن النتائج مخيبة للآمال لمستوى الأداء، فمن بين تسع مدارس حصلت مدرسة واحدة فقط على تقدير “جيد”، والبقية ما بين “مرض” و”غير ملائم”.
وهنا الآمال معقودة على اللجنة الوطنية لتطوير التعليم والتدريب من حيث المتابعة وإصدار القرارات العليا التي من شأنها تحقيق النقلة النوعية المرجوة في تطوير التعليم خصوصا الحكومي. فلابد من وضع الخطط والأولويات لمعالجة وإصلاح وضع المدارس ذات المستوى “المرض” و”غير ملائم” أولاً، تليها المدارس ذات المستوى “الجيد”.
وأما المدارس الحاصلة على “ممتاز” فتلك أرضيات خصبة لتخريج أفضل ما عندنا من الموهوبين والمتفوقين، وهؤلاء يحتاجون إلى دعم للانطلاق نحو النجاح والتفوق.
ولا شك أن ذلك يتطلب إصلاحات وجهود حثيثة توفر كل السبل والطاقات والإمكانات المادية والبشرية لتحقيق الإنجاز المرجو في أهم قطاع حيوي بالدولة، وهو تقوية قدرات المدارس ومساعدتها على التحسن والتطوير وعدم الاكتفاء بالتقييم والتشخيص فقط، وتلك إصلاحات لن تتم بين عشية وضحاها.
الشاهد أن العالم يتطور ويتغير بسرعة، فيما حركتنا التطويرية بقطاع التعليم مازالت بطيئة، وفي الغالب صّناع القرار لدينا لا يسعون للتحسين إلا من خلال ما هو متاح وفي حدوده الضيقة، لا يريدون أن يروا أبعد مما هم عليه الآن، وتلك ثقافة لابد أن تتغير في وقتنا الحاضر.
نعترف بأننا قطعنا شوطا جيدا من خلال وجود الهيئة وتفعيل دورها الرقابي، وذلك كان حلماً وأصبح حقيقة، والأمر أتى متأخراً وأفضل من أنه لم يأت بعد. لكن دعونا نسابق التطور من حولنا أو على الأقل نحاول اللحاق به.
“الليوان”
مشروع القرية التراثية المقرر إقامته في كورنيش الفاتح بدعم من “تمكين” يستحق الإشادة والتقدير، والذي يهدف إلى إحياء وتعزيز التراث الوطني ودعم المنتجات الوطنية. كما يوفر فرصة دعم طيبة للحرفيين ورواد المشاريع الخاصة.
نأمل وجود هذه القرية بشكل سنوي خلال الموسم الشتوي والربيعي، ومشاركة الشركات والقطاع الخاص في موقع القرية من خلال توفير الاستراحات والمطاعم والبرامج الترفيهية للعوائل. خصوصا أننا نفتقر الخدمات الترفيهية لشريحة ذوي الدخل المحدود، والبحرين بحاجة ماسة لمثل هذه المشاريع الوطنية المتميزة، والتي تعود بالنفع والفائدة على المواطن واقتصاد الدولة.