العدد 2001
الإثنين 07 أبريل 2014
يا وزير العدل.. دماء أبنائنا في رقبتك شفيقة الشمري
شفيقة الشمري
بلا رتوش
الإثنين 07 أبريل 2014

إن الفرق واضح بين نشاط المحرض ونشاط المجرم إذ يغلب ان يكون نشاط الفاعل ذا طبيعة مادية باعتباره يستعين بقوانين الطبيعة كي يحقق أعماله الاجرامية، اما المحرض فهو الذي يخلق التصميم على ارتكاب جريمة لدى شخص آخر بغية دفعه الى تنفيذها او مجرد خلق ذلك التصميم.
فالنشاط الذي يصدر عن المحرض هو كل عمل غايته التأثير على تفكير شخص ما من اجل خلق التفكير الاجرامي لديه وتذليل الصعاب في مواجهته وتقليل الاعتبارات والعواقب التي تنجم عن الجريمة ولابد في التحريض من القيام بعمل مفاده الإقناع وخلق الفكرة ودعمها فكريا وفي بعض الأحيان لوجستيا.
مما تقدم تنص كل القوانين في جهات العالم على ان نشاط المحرض هو جريمة حتى ولو لم تسفر عملية التحريض عن حدث ملموس ومن هنا يطرح عنوان المقال سؤال متى نراهم في قفص الاتهام؟ وأقصد هنا كل من حرض او شجع او دعم او ساند الارهاب وخفافيش الظلام؟
قد تقع الجريمة بفعل فاعل واحد لا يشاركه أحد، كما قد يساهم عدد من الأشخاص في ارتكاب هذه الجريمة وهؤلاء المساهمون قد يشاركون كلهم قصدا في إتيان الافعال المادية المكونة للجريمة، وعندئذ يسأل الواحد منهم كما لو كان قد ارتكب الجريمة بمفرده، إذ إن كلا منهم يعد فاعلا اصليا في الجريمة طالما توافر لديهم جميعا قصد الاشتراك فيها بهدف ابرازها إلى حيز الوجود.
وبعيدا عن الإطار القانوني للتحريض فإن ما يقوم به البعض من فوق المنابر يدخل في حيز التحريض والدعم اللوجستي للارهاب في مملكتنا الغالية دون ان نرى اي رد فعل واضح المعالم من وزارة العدل والشؤون الاسلامية حتى اننا اشتقنا لسماع صوت وزير العدل الذي لم يصدر منه شيء يثلج قلوب ضحايا الارهاب منذ فترة طويلة. نحن نعلم ان القضاء البحريني مستقل وكلنا ثقة بالقضاء ورجاله لكن على الاقل اوقفوا التحريض من فوق المنابر التي تشتكي الى الله ممن فوقها من بعض دعاة الفتنة والتحريض.
علي سلمان وعيسى قاسم وغيرهم عشرات يستخدمون المنبر وسيلة هدم رغم انها وسيلة بناء، يا وزير العدل حفظك الله إن للخطيب شروطا لابد من توفرها فيه، وللخطبة شروط وأركان لابد من قيامه بها، ومتى أخل بشيء من ذلك فلا تصح خطبته، وفي هذه الحالة يمنعه الحاكم أو نائبه أو جماعة المسجد من الخطبة وينزلوه من المنبر إذا صعد للخطبة لأنه يفسد على الناس جمعتهم وهي فرض عليهم.
يا وزير العدل اذكرك بتصريح جلالة الملك حفظه الله وسدد على طريق النصر خطاه عندما أكد صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى قدرة البحرين على حفظ أمنها مهما تنوعت أساليب الإرهاب، وأن ما حدث لن يتكرر، موجهاً لحفظ المنبر الديني من الاستغلال السيء وعدم تركه لبث الكراهية أو التحريض على العنف، وحفظ الناشئة من الانحراف في الفكر والسلوك.
الشعب يا وزير العدل أصابه الإحباط من وعودك المتكررة في ابعاد المحرضين والطائفيين ودعاة التأزيم عن المنابر من اجل البحرين ومن اجل السلم الأهلي وأقولها لك دماء أبنائنا في رقبتك لأن جلالة الملك وسمو الأمير الوالد خليفة بن سلمان حفظهما الله رفضا في اكثر من مناسبة استغلال المنابر لأغراض سياسية وانت عليك التنفيذ وأكررها لك دماء ابنائنا في رقبتك لأنك صاحب سلطة حماية المنابر من استغلال المحرضين.. اللهم إني بلغت.. اللهم فاشهد.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية