العدد 2042
الأحد 18 مايو 2014
حتى لا ننسى نكبة فلسطين
ستة على ستة
الأحد 18 مايو 2014

في الوقت الذي تقيم فيه كثير من دولنا الاحتفالات الصاخبة بمناسبة ذكرى ميلاد أو وفاة أحد مشاهير المطربين والمطربات، وتحتفي فيه بكبار اللاعبين؛ حتى لا تنساهم الجماهير ويظلوا “محفورين” في ذاكرة الأمة ولتخلق بين أبنائها ثقافة “كروية” يمكن أن “تنافس” بها كبار الأمم، تمر علينا في صمت وخجل ذكرى مؤلمة، وهي ذكرى نكبة فلسطين التي وقعت في الخامس عشر من شهر مايو من العام 1948م، والتي تختصر في مقدماتها وأحداثها وتوابعها أمراض الأمة العربية.
إن هذه النكبة التي تكاد تكون قد توارت تمامًا عن الاهتمام العربي ولم يعد لها ذكر في إعلامنا إلا قليلاً وأصبحت من الغرائب التي لا يعرف عنها كثير من شبابنا إلا اليسير قد تحولت لنكبة عربية وإسلامية عامة بصورة أو بأخرى، فما حدث في نكبة فلسطين يتكرر مرارًا مع دول أخرى، ولم تعد النكبة فلسطينية فقط؛ لأننا لم نحسن قراءة ما حدث والتمعن فيه والاستفادة من دروسه، ولم نعمل على منع وقوعه.
15 مايو 1948 شهد تتويجًا لمؤامرات غربية وانحيازات دولية وترددات عربية بعد أن أعلن دافيد بن غوريون قبل هذا التاريخ بيوم واحد أمام قيادة العمل الصهيوني في اجتماع عقد في قاعة متحف مدينة تل أبيب قيام دولة إسرائيل وذلك بالتزامن مع إعلان الانسحاب البريطاني من فلسطين، وقال بن جوريون آنذاك: “نعلن هنا قيام الدولة اليهودية في فلسطين على أن تسمى إسرائيل، وسوف تكون دولة مفتوحة لهجرة اليهود من كل العالم، وسوف ترتقي لمصلحة كل سكانها، وسوف تضمن حرية الضمير والعبادة والثقافة، وسوف تصون قداسة أماكن العبادة للديانات الأخرى، نحن نتوسل إلى الأمم المتحدة أن تساعد الشعب اليهودي في بناء دولته، وأن يسمح لإسرائيل بالدخول ضمن الأسرة الدولية”.
ولكي ندرك حجم المأساة التي حدثت للشعب الفلسطيني في هذا اليوم، نسرد الأرقام التالية، والتي جاءت على موقع النكبة الالكتروني:
ـ كان مجموع ما يملكه اليهود من أرض فلسطين في سنة 1918 لا يزيد عن 240 ألف دونم، أي ما نسبته 1.56 % من إجمالي أرض فلسطين، وارتفع مجموع مساحة الأراضي التي سيطر عليها المستوطنون الصهاينة بمختلف أساليب الخداع والدعم البريطاني حوالي 1.8 مليون دونم في سنة 1948.
ـ كان عدد اليهود في فلسطين عام 1918 لا يتجاوز 55 ألفاً، أي نحو 8 % فقط من السكان وبدعم الاحتلال البريطاني تمكن اليهود من زيادة عددهم إلى 650 ألفاً سنة 1948، أي نحو 31.7 % من إجمالي السكان.
ـ في 29/11/1947 صدر القرار الدولي رقم 181 الذي يقضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين الأولى يهودية تقوم على 54.7 % من الأراضي الفلسطينية ويسكن فيها 498 ألف مستوطن يهودي، و497 ألف عربي فلسطيني، والثانية عربية تقوم على نحو 44.8 % من الأراضي يسكن فيها 725 ألف فلسطيني، و 10 آلاف مستوطن يهودي.
ـ نحو 1.4 مليون فلسطيني أقاموا في فلسطين التاريخية قبل نكبة فلسطين في العام 1948.
ـ أن عدد الفلسطينيين الذين بقوا ضمن الأراضي الفلسطينية التي احتلت سنة 1948 لم يتجاوز 156 ألف نسمة، بينما أقام 605,000 يهودي في الفترة نفسها، وشكلوا 30 % من مجمل سكان فلسطين.
ـ  531 قرية ومدينة فلسطينية طهرت عرقياً ودمرت بالكامل خلال نكبة فلسطين وبلغ عدد سكانها المهجرين منها عام 1948 حوالي 805,067 لاجئا.
ـ 85 % من سكان المناطق الفلسطينية التي قامت عليها (إسرائيل)، أي أكثر من 840 ألف نسمة هجروا خلال النكبة.
ـ 78 % من مجمل مساحة فلسطين التاريخية، قامت عليها (إسرائيل) في العام 1948.
ـ 199 قرية فلسطينية ممتدة على 3363,964 دونم هجرت حتى ربيع 1948.
ـ  15 ألف فلسطيني قتلوا خلال النكبة.
 ـ أكثر من 50 مذبحة “موثقة” وقعت بحق الفلسطينيين في العام 1948.
ـ 70 % الأراضي التابعة للسكان الفلسطينيين تحولت للأيدي الصهيونية بين 1948 وأوائل الخمسينات، و50 % من الأراضي التابعة للفلسطينيين الذين بقوا في أراضيهم داخل (إسرائيل) تحولت للأيدي الصهيونية بين الأعوام 1948 – 2000.
أما بريطانيا، والتي نسعى جاهدين حاليا؛ لتعزيز العلاقات معها واعتبارها من ضمن الحلفاء الحريصين على مصالحنا، فقد كانت بمثابة المحرك لهذه النكبة، بل والطرف الذي مكن الإسرائيليين في 14مايو 1948 من إقامة دولة في فلسطين، وذلك بعد أن هيأت كل الأسباب لإقامة الدولة اليهودية المتفوقة على عرب فلسطين في كل شيء، حيث أدخلت أكثر من نصف مليون يهودي إلى البلاد، وساعدت في إنشاء القوات اليهودية شبه المسلحة، وسلمت للعصابات الصهيونية الأراضي والمدن والقرى والمراكز الإستراتيجية والجبلية والمواني والمطارات ومعسكرات الجيش والأسلحة والذخائر حتى تضمن انتصار اليهود على العرب الذين نكلت بهم من ربع قرن.
أما رد الفعل العربي، فكان عشوائيًا غير منظم، حيث تدخلت كتائب عربية عدة دون تنسيق ودون تخطيط، فكانت الهزيمة وتكريس النكبة، ويبدو أننا لم نتعلم الدرس رغم مرور 66 عامًا، في الوقت الذي تعلمت فيه إسرائيل والدول الغربية الدرس جيدًا، وعمدت لتحقيق ذات الأهداف، وهي تفتيت الدول العربية والسيطرة على مقدراتها، ولكن ليس من خلال الهجوم الغاشم الصريح والتدخل المباشر، وإنما عبر إشعال الصراعات عن بُعد وإذكاء التوترات والاقتتال بين أبناء الشعوب العربية بعضها البعض، فكان هذا المشهد العربي الفوضوي الذي يثير الأسى والحزن، ويرسم الصورة التي خطط لها الغرب وعمل لها جيدًا. 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية