شهدت المملكة في الفترة من الرابع حتى السادس من أبريل الجاري “سباقات الفورمولا واحد” وذلك للعام العاشر، وهو أمر يحمل الكثير من الدلالات المهمة خصوصا في ظل الأحداث التي عاشتها المملكة في عام 2011 وتحول الإجماع الوطني على هذا السباق إلى نوع من الانقسام بين فريقين أغلبية ساحقة مؤيدة لتنظيم هذا السباق وأقلية ليست فقط رافضة له بل تعمل على إعاقته وعدم استضافته وقد نجحت في هذا المسعى مرة لكنها فشلت مرات عديدة بعد ذلك، وهو ما يؤكد النجاح المتميز الذي حققته المملكة في سبيل تعزيز مكانتها في الأوساط الرياضية العالمية من خلال تذليل كل الصعوبات والمعوقات وتسخير كل الإمكانات لإنجاح هذا السباق من ناحية ومن ناحية أخرى، يؤكد تصميم الدولة على طمأنة العالم برسائل مختلفة ومتنوعة باستعادتها للأمن والاستقرار والرخاء بعدما تعرضت لمنعطف تاريخي كاد أن يعصف بكيان الدولة ومؤسساتها وبأمن المجتمع وسلامته، بفضل الجهود الكبيرة للدولة في تسخير إمكاناتها لإنجاح هذا الحدث الرياضي الأبرز في العالم، مع المتابعة المستمرة والمباشرة لكل الأنشطة المصاحبة لهذه الفاعلية، خصوصا على المستوى الأمني باتخاذ الإجراءات الكافية والضرورية لحماية المشاركين في هذا السباق الذي أجري في الموسم الخامس والستين لسباقات الفئة الأولى للسيارات، ضمن بطولة العالم لسباق سيارات الفورمولا واحد التي ينظمها الاتحاد الدولي للسيارات، كأعلى فئة من التنافس في سباقات السيارات المفتوحة العجلات، وبمشاركة أحد عشر فريقا واثنين وعشرين سائقا يخوضون تسعة عشر سباقا.
والحقيقة أن قرار اللجنة العالمية المنظمة لهذه الفاعلية بإقامتها في مملكة البحرين رغم بعض الأصوات التي حاولت أن تبعث برسائل مخوفة للعالم الخارجي، يؤكد النجاحات الكبيرة التي حققتها المملكة على مدار السنوات الماضية في تنظيم هذا الحدث العالمي واحتضانه، خصوصا إذا علمنا حجم مردوداته الإيجابية في دعم الاقتصاد، نظرًا لما تمتلكه المملكة من إمكانيات وقدرات استطاعت من خلالها تعزيز موقعها على الخريطة الدولية في استضافة مثل هذه الفاعلية المهمة، إضافة إلى كون هذا الحدث الرياضي البارز يمثل اعترافا دوليا بأن مملكة البحرين طالما عرفت ببلد الأمن والأمان والاستقرار.
كما يعد ذلك بمثابة تحول مهم في اللعبة الدولية على الصعيد الإعلامي، حيث تجاهلت الدول المشاركة في السباقات الأصوات التي كانت تحاول التشويش وبث رسائل غير مطمئنة، وهو ما يفرض ضرورة استغلال صدق رسالة الدولة في المزيد من الانتشار عبر مختلف أنحاء العالم.
إن استمرار تنظيم هذا السباق على مدى عقد من الزمن، يؤكد ثقة الجهات الدولية المعنية بقدرة مملكة البحرين وجاهزيتها في مختلف الجوانب وعلى كل المستويات لاستضافته وتكرار نجاحاته بفضل الجهود المخلصة التي يبذلها الجميع بدءا من العاملين في حلبة البحرين الدولية مرورا بجميع الأجهزة الحكومية وعلى رأسها رجل المواقف الصلبة والأدوار الوطنية والكياسة السياسية صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء، وصولا إلى الشعب البحريني الذي يحمل في جيناته ثقافة حُسن الضيافة والترحيب والتواصل مع الجميع، حيث يشعر كل مقيم في المملكة بألفة ومحبة مع شعبها الكريم.
من ناحية أخرى إن ما حدث ويحدث كل مرة قبيل وأثناء السباق من محاولات لتشويه صورة البلاد وقلب الحقائق وإيهام العالم بأن هناك عنفا وتوترا يفرض ضرورة إعادة تقييم الأمور مرة أخرى خصوصا أن البلاد تعيش مرحلة جديدة من الحوار الوطني وذلك إذا ما أراد الجميع الخروج بهذه الجولة بنتائج مهمة تضع حدًا ونهاية للأزمة.