العدد 2000
الأحد 06 أبريل 2014
انضمام فلسطين للمنظمات الدولية
ستة على ستة
الأحد 06 أبريل 2014

بعد أن فقد كل أمل في الدعم العربي أو الحياد الأمريكي أو حتى الإنصاف الدولي، وقع الرئيس الفلسطيني “محمود عباس” في الأول من شهر أبريل الجاري (2014) على وثيقة للانضمام إلى 15 معاهدة دولية، مبررًا ذلك بأنه استخدام لحق فلسطيني وكرد مباشر على تلكؤ إسرائيل أو رفضها الإفراج عن الدفعة الأخيرة من إجمالي 104 من المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية بنهاية شهر مارس الماضي، كما كان متفقا عليه بين الجانبين، وفي ظل تعثر مفاوضات السلام مع الجانب الإسرائيلي، والتي بدأت قبل تسعة أشهر وتحديدًا في يوليو من العام الماضي بوساطة من وزير الخارجية الأمريكي “جون كيري” الذي حاول صوريًا بين الجانبين عبر زيارات مكوكية ومحادثات شكلية، فقد بعدها الأمل في النجاح وخاصة بعد لجوء الرئيس الفلسطيني للمنظمات الدولية، حيث قال كيري في الرابع من أبريل 2014: “إن الولايات المتحدة تدرس إن كانت ستواصل دورها في محادثات السلام في الشرق الأوسط بعد أن اتخذ الجانبان خطوات لا تفيد في المفاوضات. إنه وقت العودة للواقع، وإن هناك حدوداً للوقت الذي يمكن أن تكرسه الولايات المتحدة لعملية السلام. هذه ليست جهوداً إلى ما لا نهاية...ونعتزم أن نقيم بدقة ماذا ستكون الخطوات المقبلة”.
هذه الخطوة تحقق للجانب الفلسطيني بعض المكاسب أهمها في نظري أنها ستضع الجانب الإسرائيلي تحت ضغط أكبر، وتفقده بعضًا من الحرية الكبيرة والاستهتار الشديد الذي يتعامل به مع القضية الفلسطينية بعد أن باتت شبه معزولة عن محيطها العربي، إذ قد تشعر إسرائيل أن الجانب الفلسطيني لديه بعض أوراق “اللعب” وخيارات التفاوض بما قد يجعله قادرا على انتزاع بعض الحقوق.
المخاوف الإسرائيلية تنصب بالأساس على احتمال حصول الجانب الفلسطيني على الاعتراف الدولي بالمناطق ذات الحكم الذاتي كدولة من خلال عضويات جديدة في منظمات دولية، وخاصة بعد أن نجحت فلسطين في الحصول على العضوية الكاملة في منظمة التربية والعلوم والثقافة “اليونيسكو” في أكتوبر 2011 ، وعلى صفة “الدولة المراقب” في الأمم المتحدة في ديسمبر 2012.
وتتخوف إسرائيل من الاحتمالات الجنائية والقانونية المترتبة لذلك وخاصة تمكين الفلسطينيين من متابعة وملاحقة ومساءلة إسرائيل في المحافل الدولية على انتهاكات ترتكبها في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.
ولكن، لا يمكن أن نتوقع أن إسرائيل ستظل ساكنة أمام هذه المحاولات الفلسطينية حتى وإن كانت خطواتها رمزية ولن تغير من الواقع شيئًا، فوفقًا لصحيفة “يديعوت أحرونوت” في 4/4/2014 قامت إسرائيل بجمع مستشارين وهيئات قانونية معاً لإعداد خطة لتقديم شكوى ضد القيادة الفلسطينية بمحكمة العدل الدولية في لاهاي، وساقوا اتهامات عدة من بينها: إطلاق الصواريخ من غزة على المدنيين الإسرائيليين والتحريض على الإرهاب، وقيام السلطة الفسلطينية بتحويل أموال إلى قطاع غزة شهرياً ومسؤولية السلطة الفلسطينية عن إطلاق الصواريخ ضد إسرائيل بسبب تبعية حماس للسلطة الفلسطينية.
وحسب صحيفة “هآرتس”، فإن إسرائيل تبحث فرض سلسلة إجراءات عقابية ضد الفلسطينيين، من بينها: تجميد الترخيص الممنوح لمشغل الهواتف النقالة الفلسطيني “الوطنية” لتطوير شبكة البنى التحتية في قطاع غزة، وتقليص أنشطة الفلسطينيين في المنطقة “ج” بالضفة الغربية المحتلة التي توجد فيها مستوطنات، وتمارس إسرائيل فيها سيطرة مدنية وعسكرية كاملة، وتجميد نقل الضرائب التي تجمعها لحساب السلطة الفلسطينية.
إضافة إلى ذلك، لن تسمح واشنطن هي الأخرى باستكمال هذه الخطوة الفلسطينية، بدليل أن المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة “سمنتا فاور” أكدت أن بلادها ستتصدى لأية محاولة فلسطينية للانضمام لمؤسسات الأمم المتحدة، وأنه قد تم تشكيل لجنة إسرائيلية أميركية لتنسيق المواقف بشأن سبل التصدي للمخططات الفلسطينية.
ويبقى الخوف من أن تستغل إسرائيل هذه الخطوة الفلسطينية؛ لتحويل الأنظار إلى هذه القضية وإبعاد العالم ـ البعيد أصلا ـ عن جوهر القضية الفلسطينية من حدود ومياه ولاجئين وغيرها من القضايا المصيرية، وتبرير جميع انتهاكاتها المستقبلية كرد فعل على هذه الخطوة الفلسطينية.
إلا أنه لم يكن أمام الجانب الفلسطيني إلا الإقدام على هذه الخطوة بالتوقيع على وثيقة للانضمام إلى 15 معاهدة دولية؛ ليكتسبوا الثقة في أنفسهم بأنهم مازالوا قادرين على المساومة والتفاوض، وربما ينجحون في إحداث صدمة للدول العربية والإسلامية بأن مقدساتهم قد أوشكت على الضياع، فيتحركوا لنصرتها، فهل يتحقق للفلسطينيين ولمقدساتنا الإسلامية ذلك؟

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية