انتهت قبل أيام القمة العربية الأخيرة التي استضافتها الكويت مؤخرا بالعديد من المواقف والأحداث التي يجب علينا كخليجيين الوقوف عندها والتمعن بها، ومن ثم تحديد المواقف التي تتناسب جيدا مع هذه الأحداث. أما ترك هذه المواقف وتجاهلها أو الرضوخ لها، وعدم اتخاذ القرار والموقف المناسب تجاهها بالمستقبل، فهو حتما سيضعنا في موفق المتفرج والضعيف. ومن هذه المواقف ما تناقلته المواقع والمصادر الدبلوماسية والإعلامية، من تهديد كل من العراق ولبنان والجزائر بالانسحاب من القمة، إذا ما تم إعطاء الائتلاف السوري مقعد سوريا بالقمة، بدلا من النظام المنبوذ.
لنبدأ أولا بأكثر حكومة طائفية عرفها العرب بالعصر الحديث، بقيادة الطائفي عضو حزب الدعوة العراقي المدعو نوري المالكي. فهذا الرجل قام بتجيير العراق بتاريخه وحضارته وعروبته ووضع كل هذا تحت خدمة طائفيته النتنة. بل تنكر لعروبته وعمد على إقصاء السنة وقبلها إقصاء الشيعة العرب من غير الموالين لأجندته الطائفية. ولم يكتف بهذا، بل اتهم كلا من قطر والعربية السعودية بما أسماه بالإرهاب. ولهذا فإنه من الطبيعي أن تقف حكومة بهذه الطائفية كارهة للعروبة وللسنة وللشيعة العرب، تقف وبكل جهدها ضد إعطاء مقعد سوريا إلى الائتلاف السوري العربي.
أما لبنان، فالحديث عنه يمثل قمة المأساة. فقد وقفنا نحن الخليجيون مع لبنان ودعمناه بكل ما نملك، وقدمنا كل ما من شأنه حفظ استقراره وأمنه، وجلبناهم إلى طاولة المفاوضات؛ من أجل جمع كلمتهم وحفظ وحدتهم. ولكن ماذا كانت النتيجة؟ النتيجة أنهم ضربوا بعرض الحائط كل ما قدمناه، ورضخوا لابتزازات حزب الله المصنف خليجيا بالإرهاب. بل تمادى لبنان المحتل من قبل حزب الله بنكرانه لجميل الخليجيين، وترك حزب الله يقتل ويغتصب إخواننا في سوريا، من غير أن يتحرك لبنان، ويوقف ما يقوم به حزب الله. وفي كل مرة يخرج علينا لبنان ويقول إنه يلتزم بالحياد في الصراع الدائر بسوريا، في الوقت الذي يقوم به حزب الله بالمزيد من القتل ضد شعبنا العربي بسوريا. ولهذا فمن الطبيعي أن تقف حكومة بهذا الرضوخ وهذا الذل، ضد إعطاء مقعد سوريا للائتلاف السوري العربي.
وبالنسبة للجزائر، فالأمر واضح ولا يحتاج توضيحا أو تعليقا. فهذه الحكومة تخاف من رياح الربيع المغاربي التي ستعصف بها عاجلا أو آجلا. ولهذا فإنها تقف وبكل قوة ضد أي ثورة إصلاحية تريد الحرية والديمقراطية. ويمثل وقوفها ضد إعطاء مقعد سوريا للائتلاف السوري العربي، خير دليل على ذلك الأمر.
ولهذا فإن على منظومة دول مجلس التعاون اتخاذ موقف أشد إيلاما ضد حكومة المالكي بما فيها سحب السفراء، كرد واضح على اتهامه لقطر والسعودية بالإرهاب. كما على المنظومة أيضا تخيير لبنان بين أمرين: إما نحن الخليجيين، وإما حزب الله الإرهابي، حتى لا تستمر كذبة تحييد لبنان. أما بخصوص الجزائر، فإن على دول الخليج الوقوف مع الشعب الجزائري إذا ما بدأت الثورة الجزائرية. فالوقوف معها هو القصاص العادل ضد حكومة شجعت ودعمت نظام بشار في ارتكابه للمذابح والجرائم بحق الأبرياء، وتمسكت بشرعية هذا القتل ورفضت إعطاء مقعد سوريا للائتلاف.