العدد 1983
الخميس 20 مارس 2014
حلفاء الخليج الجدد (2 - 2) طارق الشمري
طارق الشمري
ما وراء الحقيقة
الخميس 20 مارس 2014


ودليل ثالث يورده سباير وهو تغيير سياسة الإدارة الأميركية تجاه دول كانت تصفها واشنطن بالإرهاب وهي إيران، والتي انتهجت معها ادارة اوباما سياسة مغايرة تماما لسياسة بوش وكلينتون، اثمرت في النهاية عن اتفاق وتفاهم تاريخي بين طهران وواشنطن حول برنامج ايران النووي. وهذا أيضا أرسل رسالة تأكيد للدول الخليجية على أن التغيير بسياسة واشنطن سوف يضر بمصالحهم اذا لم يبادروا بالتحرك سريعا، وإلا فإن الأخطار قادمة نتيجة هذا التغيير بسياسة واشنطن.
وبخصوص إسرائيل فإن سباير ينوه الى ان تل أبيب لن تكون خاسرة مثل خسارة الدول الخليجية بهذا التبدل في الموقف الأميركي تجاه مستقبل الشرق الاوسط. فهو يرى أن اسرائيل لا تزال الحليف الأقوى لواشنطن بالمنطقة نتيجة لقوة تأثير اللوبي اليهودي، الذي ما ان يحس بأن هذا التغيير قد يضر بمصالح اسرائيل، فإنه قادر على اعادة سياسة اوباما الى رشدها، بضرورة تقديم مصالح وأمن اسرائيل على أية أجندات جديدة في الشرق الأوسط.
ونتيجة لهذا الوضع الجديد الذي تم فرضه على دول الخليج، يشير سباير الى ان السياسة الخليجية الجديدة أدركت مخاطر هذا التحول الأميركي تجاهها، وأدركت ان الاعتماد الكلي والمطلق على الأميركيين هو خطأ استراتيجي فادح. لذلك فإن الدول الخليجية بدأت سواء على المستوى الفردي أو السياسة الخليجية العامة، بمراجعة حساباتها واتخاذ نهج جديد يحفظ لها مصالحها وأمنها. فعمان مثلا بدأت انتهاج الطريق الوسط بأن تكون وسيطا في التقارب الأميركي الإيراني الجديد، حتى تضمن أن لا تدفع ثمن هذا التغير بالسياسة الأميركية الجديدة، وحتى تستمر سياستها المعتدلة مع ايران في حالة ضمان واشنطن بأن تكون ايران شرطي الخليج، نتيجة لهذا التقارب الأميركي الإيراني.
كذلك يشير سباير الى التحركات السعودية والقطرية من اجل دعم الثورة السورية التي تخلت عن دعمها واشنطن، لأن هذه الثورة لو نجحت فإن هذا دليل على وجود قدر كبير من النفوذ الخليجي القادر على مواجهة بعض الأخطار التي تواجهها هذه الدول. أيضا يشير سباير الى اشارات التقارب والتفاهم بين المنظومة الخليجية وبين موسكو، من اجل ايجاد توازن خليجي بين علاقة هذه المنظومة وواشنطن من جهة وبين القوى الدولية الاخرى كالاتحاد الأوروبي وروسيا. ونوه سباير الى التقارب الثلاثي (الرياض، الكويت، أبوظبي) مع الحكم العسكري في مصر لتشكيل حائط صد يرسل رسالة لواشنطن بأنها وبسبب سياستها الجديدة، فإنها خسرت مصر وقد تخسر حلفاءها الخليجيين اذا ما استمرت بسياستها الجديدة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية