العدد 2090
السبت 05 يوليو 2014
معالم السياسة الخارجية للبحرين أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
السبت 05 يوليو 2014

منذ استقلال مملكة البحرين في العام 1971م ومعالم سياستها الخارجية ترتسم بصورة واضحة تجاه مختلف القضايا الإقليمية والدولية، فعلى الرغم مما عانته ومازالت تعانيه البحرين من تدخلات في شؤونها أدى في كثير من الأحيان إلى تهديد أمنها الداخلي، إلا أنها ظلت في سياستها الخارجية على سياسة الحياد والاقتصار على ردع أي تجاوز لسيادتها ضمن نطاق محدود يقتصر على رد هذه الاعتداء.
إن معالم السياسة الخارجية لمملكة البحرين تعكس الارتكاز على عدد من المعايير التي أبرزت قمة الدبلوماسية في التعاطي مع المستجدات والمتغيرات، فمن ذلك التزام الحياد وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، حيث لم تسجل أحداث التاريخ أن تدخلت مملكة البحرين في شؤون الدول الأخرى، وذلك على الرغم من قيام بعضها بشن هجوم غير مبرر عليها، حيث تمثل إيران قمة البجاحة في التدخل في الشؤون البحرينية منذ استقلالها، وذلك على الرغم من تصويت شعب البحرين إبان الاستقلال بسنته وشيعته على الارتضاء بحكم آل خليفة الكرام ورفض التبعية لإيران أيام الشاه، حيث مازالت التدخلات الإيرانية في الشأن البحريني ماضية في خضم إصرار البحرين على التزام الحياد وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى إلا في حدود صد العدوان وإيقافه والرد على مغالطاته بإبراز الحقائق وإيضاحها.
ومما يميز السياسة الخارجية لمملكة البحرين كذلك الاعتدال، فلا إفراط ولا تفريط، فهي سياسة تلتزم بتحقيق التوازن في توجهاتها من خلال التفاعل مع ما يجري على الساحة الإقليمية والدولية، كما تقرر سمة الاعتدال فيها الثبات على كثير من الثوابت التي لا يمكن أن تتزحزح عنها لارتباطها ببعد خليجي وعربي وإسلامي، ومن ذلك الدفاع عن القضية الفلسطينية، ودعم استراتيجية الدفاع المشترك لدول مجلس التعاون ضد كل من تسول له نفسه الاعتداء على مقدراتها.
إن سمة الصراحة تعتبر هي الأخرى من السمات التي تميز السياسة الخارجية البحرينية، فهي سياسة تعبر عن نفسها بكل صراحة ولكن بلغة دبلوماسية راقية، كما أن منها التعقل وعدم التسرع في البت في مختلف المستجدات على الساحة الدولية، فالبحرين رغم صغر حجمها تكونت لها سمعة إيجابية طيبة بفضل قدرتها على إبراز صورة مشرقة لكيانها قادرة عن التعبير عن توجهات وتطلعات شعبها نحو السلم والأمان والرغبة في تعزيز التعاون الدولي.
تسهم القيادة الرشيدة منذ أيام الشيخ عيسى بن علي آل خليفة (طيب الله ثراه) في تكوين هذه الصورة للسياسة الخارجية لمملكة البحرين، فمنذ تلك الأيام التي تعتبر حقبتها حقبة التأسيس لكيان الدولة والبحرين تتبنى سياسة خارجية معتدلة وتتسم بالدبلوماسية والنأي عن التدخل في شؤون الآخرين، وهي اليوم في ظل عهد جلالة الملك ماضية في إبراز مزيد من الدبلوماسية الراقية والمتجاوبة بعقلانية للتفاعل مع الأحداث والمستجدات هنا وهناك.
وتلبية للحفاظ على هذه السياسة الرشيدة التي تبنتها مملكة البحرين منذ أيام تأسيس الدولة الأولى، فإن القيادة الحكيمة ترشح لتولي من يتحدث معبراً عن هذه السياسة شخصيات ذات كفاءة عالية للمحافظة على السمعة الطيبة التي اكتسبتها عبر عقود ماضية، فقد كان المهندس الأول لهذه السياسة الخارجية سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة – نائب رئيس مجلس الوزراء حالياً –، والذي يعد من الكفاءات التي استطاعت إبراز هذه الصورة الإيجابية للسياسة الخارجية لمملكة البحرين، كما أن وزير الخارجية الحالي كان على قدر المسؤولية في كثير من المناسبات والأزمات الدولية التي حافظ من خلالها بكلمات موزونة استوعبتها تصريحاته على هذا الإرث الذي عكس الصورة الإيجابية للسياسة الخارجية لمملكة البحرين.

زبدة القول
على الرغم من تسارع المستجدات وتواليها بصورة يصعب من خلالها تكوين سياسة خارجية حيادية ومعتدلة وثابتة وصريحة، إلا أن السياسة الخارجية لمملكة البحرين ظلت سياسة تعكس نموذجاً إيجابياً لمنهجية الدبلوماسية الدولية في عالم كثرت فيها الصراعات الإقليمية بصورة ملفتة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .