العدد 2027
السبت 03 مايو 2014
حوار الحضارات وحضارات الحوار أحمد مبارك سالم
أحمد مبارك سالم
وقفات
السبت 03 مايو 2014

تستعد البحرين خلال السابع والثامن من شهر مايو القادم لاستضافة مؤتمر حوار الحضارات برعاية كريمة من لدن صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه المولى تعالى، وبإشراف متكامل على التنظيم والمتابعة من قبل الشيخ خليفة بن حمد آل خليفة سفير المملكة لدى دولة الكويت، الذي مازال يبذل جهوداً حثيثة في سبيل إنجاح هذا الحدث العالمي وإبرازه بصورة تشرف المملكة وتعكس حقيقة الانفتاح الحضاري لدى قيادته الرشيدة ومواطنيها الذين عرف عنهم منذ قرون الانفتاح الحضاري والثقافي على الأمم والشعوب.
وحقيقة الأمر، إن حوار الحضارات لا يمكن أن يكون إلا في كنف حضارات تقودها النخب المعتدلة المثقفة، وتؤمن بثقافة الحوار استيعاباً منها لضرورة إبراز هذه اللغة بدلاً من التحسر والصدمة من بروز لغة الصراع والتصادم الحضاري بين الأمم والشعوب في حال غياب أي دور محوري للنخب المعتدلة؛ لذلك فإن المبادرة إلى عقد مثل هذه المؤتمرات ينبغي الاهتمام بها ورعايتها وإبرازها ضمن أجندات خارطة الجهود الإنسانية، وذلك من خلال شراكة تامة بين مختلف التوجهات الفكرية للنخب المثقفة في مختلف الحضارات.
وإذا كان المشترك الثقافي الإنساني يمثل حجر الزاوية لبناء جسور التواصل بين الأمم والشعوب، فقد بات بناء منظومة الحوار بين الحضارات يمثل مرتكزاً وأرضية صلبة لتأطير هذا المشترك وإضافة أية تجديدات على منظومته وفق ما يرتبط بالمقتضيات التي تفرزها تفاعلات الواقع ورؤى المستقبل.
وما نتطلع إليه من هذا المؤتمر هو تجاوز الرسميات والبروتوكولات واعتماد خطط ذات أطر واقعية وقائمة على التخطيط المحكم لعكس ما سينتهي إليه المؤتمرون من توصيات ومقترحات حتى لا تكون حبراً على ورق، ويستلزم ذلك بذل جهود مضنية لتعزيز التعاون والتنسيق بين مختلف الجهات الراعية والمنظمة لمتابعة تنفيذ هذه التوصيات على أرض الواقع على المدى القريب وعلى المدى البعيد.
ومن جانب آخر، فإن المؤسسات الأكاديمية في هذا المضمار تعتبر الشريك الأول في بناء استراتيجية منظومة حوار الحضارات العالمية؛ وذلك لما يتمثل به دورها من تعزيز للمكانة العلمية والفكرية لمبادرة حوار الحضارات، مع تسخير كل الإمكانات الأكاديمية لتحقيق ذلك، وتعزيز مختلف الجهود الرامية إلى إنجاز مختلف الاستحقاقات التي من شأنها أن تبرز أثراً واقعياً للمؤتمر.
نعم... نحتاج لهكذا مؤتمر خصوصا في هذه الظروف التي اتسم فيها تأجيج الصراع في العديد من مناطق العالم بالاحتدام، وذلك حتى بات السلم العالمي مهدداً في مقتل، وهو الأمر الذي يرتبط بضعف منظومة المشترك الإنساني وعدم إثرائها ما بين الفينة والأخرى من خلال هذه المؤتمرات التي تستهدف ذلك، مستثمرة العديد من الأبعاد الإنسانية المشتركة التي من شأنها أن تسهم في تعزيز التلاقح الفكري والثقافي لمختلف الأفكار والتوجهات الثقافية في العالم؛ وذلك ابتغاء استثمارها خير استثمار في سبيل توليد منظومات فكرية متجددة تخدم إنسانية الإنسان وترفع من كرامته ومبادرات تأكيد خلافته في الأرض.
ومن خلال ذلك، فإن التطلع يحدونا في أن يكون هذا المؤتمر مؤتمراً فاعلاً تسعى النخب الفكرية من خلاله إلى تأكيد جهودها الحثيثة في سبيل إنجاحه ومتابعة تنفيذ توصياته لتنعكس على أرض الواقع بصورة مؤثرة، لاسيما أن الشخصيات التي ستتم استضافتها في هذا المؤتمر تعتبر من الشخصيات المرموقة التي تمثل النخب الفكرية في العديد من المجتمعات من مختلف قارات العالم، فنتطلع أن يكتب المولى تعالى التوفيق لهذا المؤتمر كي يعكس الصورة الحضارية لمملكة البحرين.

زبدة القول
ها هي مملكة البحرين كعادتها دائماً تبادر برعاية ملكية إلى احتضان مؤتمر عالمي لحوار الحضارات؛ تأكيداً من القيادة الرشيدة على دعم المملكة وإسهامها في بناء هذه المنظومة تعزيزاً للتلاقح الفكري بين الأمم والشعوب، ونتطلع أن يُكتب التوفيق لعراب هذه الاستضافة الشيخ خليفة بن حمد وفريق عمله ليرفعوا اسم المملكة عالياً من خلال إبراز جهودها الحثيثة لخدمة منظومة المشترك الثقافي الإنساني.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .