آخر الأخبار التي حملتها إلينا وسائل الإعلام المختلفة ان إسرائيل المزعومة والمحتلة تفرض عقوبات على الفلسطينيين باستثناء الأمن والمفاوضات، وجامعة الدول العربية حملتها المسؤولية الكاملة عن أزمة مباحثات السلام، وهذه العقوبات وهذا التجميد يأتي رداً على توقيع السلطة الفلسطينية لمعاهدات دولية بلغ عددها (15) معاهدة، والذي اعتبره نتنياهو (رئيس الوزراء الإسرائيلي) انتهاكاً سافراً لالتزاماتهم في إطار محادثات السلام، وذلك مقابل ما صرح به جون كيري وزير الخارجية الأميركي في شهادته أمام الكونجرس الأميركي من أن سبب تجميد محادثات السلام بين المحتل الصهيوني والسلطة الفلسطينية هو قيام إسرائيل ببناء (700) وحدة سكنية في القدس الشرقية المحتلة، إضافة إلى رفضه الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين، وبالإضافة إلى ذلك فرض عقوبات إضافية على الشعب الفلسطيني.
وفي مقابل ردة الفعل على هذه المهاترات الإسرائيلية التي لم ولن تقف أبداً منذ احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية، يجتمع وزراء الخارجية العرب في القاهرة في مقر جامعة الدول العربية معلنين ضرورة الإسراع في تنفيذ التزامهم بتقديم مليون دولار شهرياً لدولة فلسطين لمواجهة الضغوط عليها، مع تحميل الوزراء إسرائيل المأزق الخطير الذي تمر به المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية بسبب رفضها لمرجعيات عملية السلام وإقرار مبدأ حل الدولتين، كما دعا الوزراء الولايات المتحدة إلى مواصلة مساعيها لاستئناف مسار المفاوضات بما يلزم إسرائيل تنفيذ تعهداتها والتزاماتها بمرجعيات السلام وفق الجدول الزمني المتفق عليه، مع التعبير عن التقدير لجون كيري وزير الخارجية الأميركي لجهوده المبذولة، وعلى ذلك انتهت مساعي الدول العربية، فماذا بعد؟
تساؤل أثرناه ومازالنا نثيره عبر أجيال مضت ومازالت تمضي على امتداد أكثر من سبعة عقود أصبحت خلالها الأراضي الفلسطينية محتلة من الصهاينة المعتدين، حيث قاربنا إدراك القرن على هذه الأزمة، شجبنا واستنكرنا وعبرنا عن شديد امتعاضنا مما تقوم به إسرائيل المحتلة في حق الفلسطينيين، ولكن ماذا حصل منذ تلك الفترة؟ وما هو المجدي مما يقوم به العرب من خلال وزراء خارجيتهم إلا ترديد ذات العبارات التي ملت الشعوب من تكرارها؟ وإلى متى سيظلون يدعمون دولة فلسطين لتخفيف ممارسة الضغوط عليها؟ وهل يتوقعون أن الوساطة الأميركية غير الموضوعية مجدية لإيقاف تصلف إسرائيل المزعومة وتعنتها وتعنت قياداتها؟.
الإجابة على ما سبق بكل موضوعية واضحة، وهي أن العرب ماداموا مصرين على مواجهة العدو الصهيوني بذات الأدوات التي تعكس استضعافهم واعتمادهم على الحليف الأميركي، فإنه لن يتغير أبداً الحال، ولن نجد للقضية الفلسطينية في يوم من الأيام حلاً، ولن يقف التعنت والتعجرف الإسرائيلي عند حد معين، ولن تنتهي مأساة شعب ضاق مر الحصار والأسر والحرمان.
لله دركم يا أهل فلسطين كما كان ومازال جلدكم وصبركم مضرب المثل في مواجهة هذا المحتل، ولكنكم تعلمون علم اليقين أن نهاية دولة إسرائيل ستكون على أيديكم عندما يتحقق التحرير للمسجد الأقصى من اليهود بقوتكم وعزيمتكم، وإلا فإن العرب قبل وبعد الثورات العربية مازالوا على ذات خطهم القابع في التذلل للولايات المتحدة كوسيط لعملية السلام، ولا أعتقد أن سلاما سيتحقق إزاء ما تقوم به الدولة الإسرائيلية، وإسرائيل ستظل مستمرة في بناء مستوطناتها وانتهاكاتها المتعددة بممارسة أبشع صور انتهاكات حقوق الإنسان في حق الفلسطينيين، وأميركا لم ولن تكون في يوم من الأيام طرفاً محايداً سيسعى إلى حل المشكلة الفلسطينية بصورة حيادية.
وفي خضم ما يعانيه العرب في ظل أزماتهم العاصفة منذ العام 2011م خصوصا فيما يرتبط بالقضية الفلسطينية نتساءل.. إلى متى سنظل في خط مجهول تجاه هذه القضية؟ وإلى متى أيها العرب ستظل حلولكم هزيلة وترقيعية؟ فقد أصابنا الضجر وأنتم تعرفون الحل لهذه الأزمة.. إن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، وطالما ظلت شوكتكم المؤثرة في العالم – هذا إن كان لها تأثير - مهزوزة وغير متماسكة، فإنه لم ولن تكون لكم كلمة تحقون بها الحق وتبطلون بها الباطل، فالمولى هو المستعان على ما تفعلون.
زبدة القول
يبدو أن القيادات السياسية في الوطن العربي لم تتمكن ولن تتمكن في يوم من الأيام من حل القضية الفلسطينية وإيقاف التعنت الإسرائيلي المتزايد، ويبدو أن البنت المدللة للولايات المتحدة “إسرائيل” قد بالغت في دلالها المتشح بالغرور والعجرفة والاستقواء، وما ذلك إلا لثقتها بأنه لا رجولة ستتمثل في القيادات السياسية لدى العرب ستقف في وجه ذلك، ولكن الشعوب لا محالة ستنتفض وتقض مضجع هذا الكيان المزعوم المسمى إسرائيل لتجتثه من قلب العالم الإسلامي بعز عزيز أو بذل ذليل، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.