يمثل الزواج واقتران الرجل بالمرأة أداة لتكوين الأسرة في مختلف المجتمعات، ولا شك أن هذا الميثاق الغليظ كما وصفه القرآن الكريم يمثل القاعدة الأساس التي تقترن بعدد من الأسس والمرتكزات في شريعة الإسلام؛ لذلك كان التأهيل وبناء الأسرة الإيجابية من خلال تحقيق الاستقرار الأسري يمثل جانباً محورياً لبناء المجتمع المتماسك الذي تتقلص فيه الأزمات الاجتماعية، إلا أن لذلك مقومات ومرتكزات.
فمن المقومات والمرتكزات التي سعت الدولة إلى تحقيقها لاستقرار الأسرة البحرينية إلزامية الفحص الطبي، فبعد صدور الأداة القانونية التي أصبح بموجبها الفحص الطبي للمقبلين على الزواج إلزامياً، فإن وزارة الصحة خطت خطوة إيجابية من خلال ذلك لتحقيق الزواج الإيجابي الذي يمكن من خلاله بناء الانسجام والاستقرار الأسري للأسرة البحرينية من خلال بناء جيل صحيح من الأسقام والأمراض الوراثية، إلا أن المتابع لما يجري على أرض الواقع تنفيذاً لذلك يجد أن هناك التزاما من وزارة الصحة بإجراء هذا الفحص دون اتخاذ إجراء المتابعة للحيلولة دون منع إبرام عقود الزواج بين المصابين بأمراض وراثية، التي يرجح من خلالها احتمال إصابة الأولاد بعد ذلك بهذه الأمراض، ولا شك أن هذا القصور يرجع إلى ضعف دور الوزارة في توعية المواطنين بخطورة هذه الزيجات من خلال مختلف قنوات التواصل الإعلامي.
وإذا كانت الرعاية الصحية وإعلام المقبلين على الزواج قبل إبرام النكاح بمدى وجود موانع صحية قد تصيب أولادهم إن تزوجوا بأمراض وراثية، فإن هناك مقومات أخرى جديرة بالاهتمام من قبل الدولة يتعين على الجهات المعنية القيام بها خير قيام، ومن ذلك التأهيل الشرعي للمقبلين على الزواج، سواء من حيث التعريف بالأحكام المتعلقة بالنكاح أو من ناحية الأخلاق المرتبطة بذلك، حيث إن مؤسسة الزواج من منظور الشريعة الغراء تعتبر مؤسسة تقوم على أحكام مقترنة ببعد أخلاقي يتعين على المقبل على الزواج أن يتفقه فيها وأن يدركها كي يعكسها واقعاً عملياً في حياته الأسرية، ولا شك أن قيام الدولة بإلزام المقبل على الزواج الدخول في دورة شرعية لبيان هذه الأحكام والمثل الأخلاقية التي تمثل تأهيلاً مهماً لتكوين أسرة مستقرة تقوم على الكتاب والسنة وما تضمناه من أحكام ومعالجة للعلاقة الزوجية من منظور الإسلام، ويمكن أن تقترن هذه الدورة التأهيلية بعرض لبعض الفنون والممارسات التي يتحقق من خلال بيانها فهم كل طرف في العلاقة الزوجية للآخر.
وإذا كان ما سبق ذكره من المقومات التأهيلية لبناء منظومة الاستقرار الأسري في المجتمع يمثل حجر الزاوية في تحقيق ذلك، فإن هناك مقومات أخرى ترتبط بتطور المؤسسة الأسرية عاماً بعد عام، فبعد إنجاب الأولاد فإنه يتعين على الوالدين فقه بعض الأمور المتعلقة بالتربية سواء من الناحية الشرعية أو من الناحية الفنية، ويمكن أن تعقد الجمعيات المتخصصة التي ينبغي أن تدعمها الدولة في ذلك دورات تأهيلية لفنون التعامل مع الأولاد في مختلف مراحل نموهم، إضافة إلى توعية المجتمع بما يتعلق بمختلف ما يرتبط بالتربية وبناء الأسرة.
وحقيقة الأمر، إن الإشكالية في ذلك تعكس اهتماماً هزيلاً من الدولة وحتى من الجمعيات الأهلية لمختلف ما يرتبط بهذا النوع من الدورات، مما انعكس بتأثيره على تحقيق النموذجية في الاستقرار الأسري في المجتمع البحريني، الأمر الذي يرتبط ببناء المواطن الصالح الذي يبدأ كمشروع من خلال بناء منظومة الاستقرار الأسري، والذي ينبغي أن تسهم فيه الدولة بحظ وافر من الاهتمام والدعم من خلال - التبني والتمويل أو المساعدة في ذلك - لمختلف البرامج التي يقوم عليها المتخصصون، مع عدم الاقتصار على إبراز دور هؤلاء المتخصصين عند احتمال حصول الطلاق في حالة رفع الدعاوى المتعلقة بذلك، فالوقاية خير من العلاج، والتوعية في هذا المضمار تمثل لبنة صلبة في تحقيق الاستقرار الأسري المرجو في المجتمع.
زبدة القول
ضمن نطاق الاهتمام بالاستقرار الأسري في المجتمع، فإنه ينبغي أن يكون للدولة دور محوري يمكنها من خلاله تحقيق ذلك من خلال عقد الدورات والاهتمام بمختلف البرامج الكفيلة بتأهيل الزوجين لبناء المؤسسة الزوجية وفق المنظور الشرعي وما يقترن به من بعد أخلاقي.