في ظل ما تقوم به القيادة السياسية الرشيدة في مملكة البحرين من جهود حثيثة وصادقة في سبيل احتواء الأزمة السياسية والأمنية التي بدأت وتيرتها منذ فبراير من العام 2011م، فإنك في المقابل تجد جهوداً مضادة من قبل تلك الفئة التي تنعت نفسها بالمعارضة، فهي كانت ومازالت تعمل على تحقيق هدف واضح ومحدد يتمثل في الاستحواذ على كل شيء في البلد، كما أنها لا تزال في الليل والنهار عبر مختلف القنوات الصفوية تتكلم باسم الشعب وتقرر مطالبه ومصيره وكأنما لا تمثيل للشعب في هذا الوطن إلا من خلالها.
وضمن إطار ما يبذله جلالة الملك من جهود صادقة في سبيل تحقيق الاستقرار السياسي ودعم مشروعه الإصلاحي، فإنك تجد في المقابل إعراضاً وإصراراً على عدم القبول والرفض والإصرار على سياسة (أكون أو لا أكون)، فإما أن تحققوا لنا المطالب وإما أن نحرق البلد وسنظل كذلك حتى نحقق أهدافنا لنرى بعد ذلك البحرين وقد تكرر فيها المشهد العراقي الدموي، أو مشهد الحرب الضروس التي مازالت تدور رحاها في بلاد الشام.
وما يهمنا في هذا المقام هو التعرض لأهم المبادرات الملكية لرأب الصدع السياسي في ظل المشروع الإصلاحي لجلالته منذ اندلاع هذه الأزمة، والتي كانت تأكيداً على حسن النوايا من جلالته في المضي قدماً لبناء دولة المؤسسات، وبذل كل ما من شأنه إبراز الدور الرسمي في الدولة لحماية منظومة حقوق الإنسان حتى ولو كان من القابعين في السجون، فقد جاء إنشاء “الأمانة العامة للتظلمات” لتمثل أول جهاز يختص بالشكاوى والتظلمات بحق منتسبي وزارة الداخلية في حق المسجونين، وذلك في إطار مجموعة من الضمانات التي تكفل تحقيق الاستقلالية لهذه الأمانة، مع التنسيق بين عدد من الجهات الحكومية والأهلية المعنية في سبيل تحقيق الأهداف المرجوة في إطار من الاستقلالية والمصداقية والحيادية والمساءلة والشفافية.
وتقرر منذ تدشين هذه الأمانة مؤخراً قيامها بتركيب كاميرات بجميع مباني وممرات وعنابر سجن “الحوض الجاف”، بالإضافة إلى نشر تقرير دوري سنوي مجمل عن أنشطة الأمانة، مع تدريب الموظفين فيها على يد خبراء من داخل وخارج البحرين، وكل ذلك لكي تكون هذه الأمانة وسيلة لدعم حقوق الإنسان في السجون، وهي تعتبر أول جهاز من هذا النوع يتم تدشينه في دولة خليجية.
وحقيقة الأمر، في ظل المبادرات التي تمثلت من خلال جلالة الملك بصفة شخصية، والتي منها إنشاء هذه الأمانة، فإن هذا الأمر وغيره استجاب له العديد من المخلصين من أبناء هذا الوطن من خلال المبادرة بالجلوس على طاولة واحدة وإنهاء الخصومة السياسية، وذلك مقابل ما تجده من توجهات لدى الجمعيات السياسية التي تصنف نفسها على أنها معارضة وطنية، والتي مازالت تعرض عن هذه المبادرات وتصر على أن تفرض توجهها على مختلف الأطراف في الدولة، وكانت آخر طعنة قد وجهتها للتشهير بالبحرين أن ادعت أن المنامة هي عاصمة التعذيب زوراً وبهتاناً، وكأنما ما تعرضنا له حول جهود الأمانة العامة للتظلمات ضرب من الخيال لا مقام له على أرض الواقع، ولا أعرف إلى أين سينتهي المقام بهذه الفئة التي تنعت نفسها بالمعارضة الوطنية وهي في كل يوم تسيء إلى المملكة – قيادة وحكومة وشعباً -، وذلك دون تورع أو دعوة صادقة للاعتراف بما يقوم به جلالة الملك شخصياً لطي ملف التأزيم السياسي الذي تصعد منه الوفاق وأخواتها باسم الدعوة إلى الديمقراطية وحكم الشعب.
إن الواقع ومعطياته منذ فبراير من العام 2011م وإلى يومنا هذا يبين صدق القيادة السياسية الرشيدة في احتواء الأزمة، ومهما فعلت هذه الفئة الضالة فإن مبادرات الصلح والسلام الملكية ستظل شعاراً وواقعاً تمثلت وستظل تتمثل من خلاله المبادرات الملكية في سبيل احتواء الأزمة التي مازالت تفتعلها الوفاق وأخواتها من خلال رفضها لكل مبادرات الحوار والتوافق ورأب الصدع السياسي.
زبدة القول
تمثل الأمانة العامة للتظلمات التي تعتبر مبادرة ملكية في سبيل إرساء الدعم الرسمي لمنظومة حقوق الإنسان في السجون، ولاشك أن هذه المبادرة تعد سابقة تبين الدور الريادي للبحرين بفضل قيادتها الرشيدة في سبيل بناء منظومة حقوق الإنسان في المجتمع ودعمها إقليمياً وعالمياً.