نكتب هذه الكلمات والألم يعتصر قلوبنا على ما أصاب الأستاذ خليفة الحوطي معلم الأجيال وكانت له على مدى ثلاثين عاماً بصمات واضحة ومؤثرة في مسيرة التربية والتعليم، وأسهم في الكثير من التطوير في الحقل التربوي والتعليمي عندما أدار بجدارة إدارة التعليم الابتدائي، وأسهم في تحقيق نقلة نوعية لهذه الإدارة، وكانت له من جانب آخر نشاطاته الأهلية في خدمة مجتمعه، وذلك حتى قدر المولى عز وجل عليه ما قدر، وابتلي بما ابتلي، فكان أن تعرض لحادث مروري في بداية شهر أغسطس الماضي بالمملكة العربية السعودية عندما كان متوجها لأداء فريضة العمرة، وأدى ذلك إلى تعرضه لإصابة بليغة بسبب الحادث، وهو ما يفترض الإسراع في علاجه على جناح السرعة، وهو الذي أمر به بالفعل صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر بتوجيه الجهات المعنية بالقيام بعلاج المصابين في الحادث منذ وقوعه.
وحقيقة الأمر أنه منذ ذلك التاريخ مازالت إجراءات علاجه تعطلها البيروقراطية رغم توجيهات صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء الموقر للجهات المعنية بالإسراع في القيام بذلك، وذلك على الرغم من توصية طبيبه بضرورة الإسراع في تحويله إلى الخارج لعلاجه، وبالفعل هناك في الرياض بالمملكة العربية السعودية علاج للأستاذ الحوطي، وبالتحديد في مستشفى الملك فيصل، وفي خضم ذلك تثار في مكنوننا تساؤلات كثيرة تحتاج إلى إجابة حول الاهتمام الرسمي والأهلي بحالة الأستاذ الحوطي.
أول التساؤلات عن سبب تعطيل تنفيذ توجيهات سمو رئيس الوزراء حفظه المولى ورعاه من قبل بعض المسؤولين في مختلف الجهات المعنية، فالتوجيه قد صدر منذ وقوع الحادث الأليم، وما نلمسه على أرض الواقع يتمثل بوجود تعطيل غير مبرر من قبل بعض المسؤولين، أما التساؤل الثاني فنتوجه به إلى من عرف الأستاذ الحوطي من الجمعيات الأهلية وغيرها، ما هو الدور الذي بذل من قبلكم لتحريك الموضوع على جناح السرعة؟ أليس الاهتمام بموضوع رجل خدم المجتمع طيلة عمره جدير بوضع بصمة من قبلكم فيه نوع من رد الجميل؟.
لا نريد أن ننسف جهود مختلف الأطراف التي تعاطفت مع موضوع الأستاذ خليفة الحوطي، ولكن نقول في هذا المقام إن مزيداً من الاهتمام يحتاجه الذين خدموا الوطن والمجتمع، فالجميع يتحمل مسؤولية تأخير العلاج عنه إلى مدة تجاوزت الثلاثة أشهر، وهو مازال تحت الرعاية في المستشفى العسكري وتسوء حالته يوماً بعد يوم، وذلك بإدخاله بشكل متكرر إلى غرفة العناية المركزة.
إن الموقف من أولئك الأشخاص الذين نذروا أنفسهم لخدمة أوطانهم ينبغي ألا يكون بهذا المستوى من الضعف الذي نراه في التعامل مع الأستاذ خليفة الحوطي، سواء على المستوى الرسمي أو على المستوى الأهلي، لاسيما أن المسؤولية المجتمعية ضمن هذا النطاق ظهرت ضعيفة وهزيلة وغير مؤثرة، ونتأمل الإسراع في نقله لتلقي العلاج في القريب العاجل، فوات الوقت وانقضاؤه قد يضر بصحته بصورة أكبر، ونتأمل شفاءه وعودته لخدمة وطنه في القريب العاجل بحول المولى تعالى وقوته.
زبدة القول
نتأمل في القريب العاجل أن تنتهي الإجراءات الرسمية لنقل الأستاذ خليفة الحوطي للعلاج بالخارج، ونتأمل من القطاع الأهلي في المجتمع أن يسهم ببصمته المؤثرة في رد الجميل لهذا الرجل الذي خدم وطنه ومجتمعه ولغيره من أمثاله.