تعكس زيارة عاهل البلاد صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة إلى جمهورية باكستان رغبة جلالته الواضحة في نسج شبكة من العلاقات القوية مع دول القارة الآسيوية الناهضة، بما يجعل المملكة قادرة على الاستفادة من علاقاتها المتشعبة مع تلك الدول واستثمارها لتحقيق مصالحها المختلفة.
فالزيارة من ناحية جاءت بعد زيارات لدول آسيوية أخرى كاليابان والصين وتايلند والهند، وهو ما يعكس تقديرًا من جانب هذه الدول لمملكة البحرين، واعترافًا من قبل قوى إقليمية مؤثرة بدور البحرين المحوري في المنطقة الخليجية وعمقها الآسيوي، سيما أن العالم حاليًا قيد صياغة نظام عالمي جديد، تسعى فيه كثير من الدول لكسر احتكار الهيمنة الأميركية وموازنة التحالفات الإقليمية والدولية.
وتعبر الزيارة عن قراءة شاملة من لدن جلالة الملك لمعطيات البيئتين الإقليمية والدولية، وتشخيص دقيق لمعضلات ومشكلات المنطقة من مختلف النواحي الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وتؤكد قدرة جلالته الفذة في استثمار مختلف جوانب القوة الاستراتيجية وعوامل الجذب التي تتمتع بها المملكة من أجل تمتين العلاقات مع دول متعددة كل منها يتمتع بمزايا نسبية مهمة تحتاج إليها جميع الدول لمواجهة بيئة إقليمية متوترة وظروف دولية معقدة.
وتؤسس تلك الزيارة وما سبقها من زيارات لدول الشرق الآسيوي لدور أكثر فاعلية للقطاع الخاص في القرار السياسي، حيث إن مشاركة رجال الأعمال والاقتصاد في مثل هذه الزيارات التاريخية تعكس حرص جلالة الملك على توسيع شبكة العلاقات وتفعيل مخرجات ونتائج هذه الزيارات، كما تجسد إيمان جلالته بأهمية وقيمة الجهود والتحركات غير الرسمية وقدرتها على دعم القرار والتوجه الرسمي ومعالجة الكثير من الإشكالات، والتطرق لقضايا وموضوعات من شأنها فتح المزيد من الآفاق في العلاقات والروابط التجارية والاستثمارية.
البلاد