العدد 1994
الإثنين 31 مارس 2014
هل ترك الأقوياء للضعفاء حقا؟ (3) د.عمران الكبيسي
د.عمران الكبيسي
الإثنين 31 مارس 2014

لو كانت هناك عدالة لعالم القرن الحادي والعشرين وللضعفاء أيضا حقوق على الأقوياء أكانت تمر جريمة احتلال أميركا للعراق بالطريقة التي تمت، قالوا العراق يمتلك أسلحة دمار شامل واتضح خلوه منها وكذب دعواهم، قالوا الرئيس صدام حسين يتعاون مع القاعدة وقوى الإرهاب وتبين زيف ادعائهم، قالوا المنطقة ستكون أكثر أمنا من دون صدام واتضح أنه كان عنصر توازن وأمان، وأصبحت المنطقة بعده أكثر توترا وقلقا، دخلتها قوى الإرهاب التي لم تكن موجودة قبل رحيله، وطحنتها الفتن والصراعات، وكان على أميركا والدول التي ساعدتها في الغزو العسكري خصوصا الدول الكبرى تحمل المسؤولية، والاعتراف بالخطأ على أقل تقدير، وتحمل نتائج الخراب والدمار الذي أصاب البلد وضمان أمنه ووحدته ومساعدته على بناء دولته سياسيا واقتصاديا وأمنيا ليستعيد دوره وليس كما فعلوا فأصبح العراق على يدهم أسوأ بلد في العالم.
الدول التي شاركت في غزو العراق أسهمت كل حسب دورها في تدميره، سرقوا المصارف والآثار والمكتبات والأرشيف، دمروا البنية التحتية المؤسسات النفطية والجسور ومحطات توليد الطاقة وتصفية المياه ومصارف المياه الثقيلة ومنصات الاتصالات ومراكزها، حرقوا المستشفيات والجامعات ومقرات الوزارات والمؤسسات، أغروا سفهاء القوم والجهلة بنهب المخازن والمجمعات والمتاحف ودور المسؤولين والمدارس وقصور الدولة، تركوا حدود البلد مفتوحة ليدخل ملايين الإيرانيين والأكراد من دول الجوار، وجندوهم في المؤسسات الأمنية والجيش والشرطة، أرهبوا العلماء وأساتذة الجامعات والأطباء والمهندسين والباحثين ودفعوهم قهرا إلى مغادرة البلد، وأسهموا بقتل من بقي منهم غدرا بالاغتيالات.
أغرى الأميركيون والبريطانيون المهاجرين العراقيين القدامى ممن حصلوا على الجنسيات الأجنبية بالمال والمراكز الحساسة واصطحبوهم على الدبابات أدلاء ومرشدين لهم ليسهموا في بقاء البلد تحت سيطرتهم، فنشطوا في مجال بذر روح الشقاق الطائفي والعنصري والجهوي والنفاق بين مكونات شعبه التي تتصارع اليوم كأشد مخلفات الاحتلال البغيض؟ ويستأثر المجنسون بجنسيتين اليوم بأكثر من نصف عدد الوزراء وأعضاء مجلس النواب والسفراء ورؤساء المؤسسات المهمة، ومصداقية لقولنا، هل كان لإيران وجود في العراق قبل الاحتلال، من سمح لإيران أن تتمدد في العراق، وهل تم التغلغل الإيراني في مفاصل الدولة العراقية بغفلة من أميركا أم أن أميركا كافأت إيران على مساعدتها اللوجستية في الاحتلال ومنحتها فسحة التسلط على رقاب العراقيين، ألا تعرف أميركا من يتدخل في الشؤون العراقية؟ وأن إيران لها الباع في تصدير المليشيات الطائفية التي تمارس القتل والتهجير؟ لماذا لا تقوم بردعها وهي المسؤولة عن ذلك بحكم معاهدة انسحاب قواتها من العراق؟ ألم تضمن أميركا الحفاظ على حدود العراق وثرواته؟ ألا تعرف أميركا ودول أوروبا أن المبالغ التي يشتري بها الساسة العراقيون قصور الأغنياء القديمة البائرة التي لم يعد يرغب أحد بشرائها في عواصم الغرب غيرهم يشترونها بملايين الدولارات المسروقة لأن مصارف هذه الدول تسهل لهم تهريب الأموال مع علمهم أنها أموال الشعب العراقي المسروقة؟
ألا يعد الإنسان الذي تنتهك حرماته في العراق من ضمن هذه الثروات؟ لماذا تغطي دول العالم المتحضر المتقدم السرقات مثلما تغض النظر عن جرائم الحكومة وقتلها المعارضين والمتظاهرين والمعتصمين، وتغض النظر عن جرائم التعذيب والاغتصاب والاعتقالات العشوائية وأخذ الاعترافات بالقوة وإصدار أحكام الإعدام بالجملة التي ترصدها وتوثقها منظمات المجتمع المدني والدفاع عن حقوق الإنسان والشفافية؟ وهل تقر العدالة الإنسانية حصار المدن في الانبار وقصف سكانها المدنيين بالراجمات والطيران؟ ألم تكن أميركا راعية للعملية السياسية؟ أليس من المفروض أن تتدخل عند الحاجة إلى إعادة الحقوق المسلوبة إلى أهلها وتصحيح الانحراف؟ وهل العراق اليوم أكثر أمانا في ظل حكومة السيد المالكي من أيام حكم الرئيس صدام حسين كما كانت تقول؟ أهذه هي الديمقراطية والحرية التي أرادتها أميركا للشعب العراقي؟ ولو حصل جزء مما يحصل للشعب العراقي اليوم يا ترى في بلد أوروبي مسيحي أتسكت أميركا والدول الغربية كل هذا السكوت المدنس؟

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية