العنصر الخامس: تربوي قذر على حساب الشعب السوري: يجب أن تكون الثورة السورية خاتمة الثورات. الآن ومن سوريا حتى المغرب لو سئل أي مواطن هل تريد التغيير أيها المواطن العربي؟ سوف ينظر لك بعين حولاء وهو يرى الدرس السوري “المجزرة وكلفتها” ويقول بشيء من التردد لا.
هناك خرافة أوردها ميشيو كاكو في كتابه “فيزياء المستحيل” أن الآلهة اقترحت رجلا اسمه روفذنجي فأعطته موهبة الآلهة أن يفعل ما يشاء. أعجبه الوضع وبدأ في اللعب بأشياء مسلية. حين رأى استجابة قوانين العالم بدأ في الجانب المظلم باللعب بخطورة في قوانين العالم. أخيرا خطر له خاطر شرير، فأمر الأرض بالتوقف عن الحركة. ما الذي حدث؟ طار البشر وما صنعوا من ظهر الأرض إلى الفضاء الموحش. هنا رجع إلى نفسه فقال ليكن كل شيء كما كان. ربما سيكون جواب الكثير من السوريين على هذا التساؤل ليتنا نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل.
العنصر السادس: الحرب العالمية السورية: ذكر كريستوفر الألماني في تقريره بمجلة الشبيجل عن الوضع في سوريا وكرر نفس سؤالي في افتتاحية المقالة، لماذا لا يتدخل الغرب وحمامات الدم في سوريا تفرم العباد قال بالألمانية (صادف السوريين الحظ السيء DIE HABEN PECH GEHABT). بعد كارثة القذافي قال الروس بصراحة لكيسنجر لقد ضحكتم علينا واستخدمتم القرار الدولي على غير ما اقترح.
هنا أيضا نرى مصيرنا في يد غيرنا. والسبب هو التسلح من جديد. حيث انحرفت الثورة إلى التسلح، كان معناه بشكل آلي تدويل، تمويل، تدخل دول، ارتهان القرار السياسي.
أهمية هذه الفكرة أن سوريا حتى لو أطاحت بالأسد ونظامه الدموي فلن تنتهي المعركة هنا، بل علينا فصول دامية لاحقة، طالما أمسك الناس بالسلاح. وهنا أفكار تروج حاليا في الانترنت الحفاظ على السلاح. هذا يحتاج لبحث موسع عن خرافة الجيوش.
العنصر السابع: الخوف من يقظة العالم الإسلامي عقلانيا ودخول أنوار الحداثة: الصورة الحالية في سوريا مع مطلع العام 2014م تذكر بالحرب الأهلية في البوسنة في تسعينات القرن الفائت، وهي صورة من جانب قاتمة، ومن جانب واعدة بالحرية والخلاص، كما رأيت أنا سراييفو في شتاء العام الفائت محررة حزينة ممزقة.
أنا متفائل على العموم على طريقة الفيلسوف فردريك نيتشه الألماني: “التشاؤم دليل انحطاط. والتفاؤل سذاجة وسطحية. التفاؤل الصحيح يأتي من رحم المعاناة”.
في تقديري لن يبقى حجر على حجر في سوريا. لن تبقى مدينة دون أطلال كما في أطلال هيروشيما. لن تبقى عائلة دون شهيد ونكبة. سيبلغ عدد القتلى والمفقودين والمشوهين والمعطوبين والمعاقين مئات الآلاف. ولكن الجراح ستلعق، والأرحام ستعوض الموتى. النازحون والهاربون سيعودون. وستبنى سوريا كما فعل الألمان بعد الحرب. وستنهض سوريا من الرماد والدمار كما في قصة طائر الفينيق.
وسوف تبقى هذه الثورة في المخيال الجمعي رمزا للحرية والاستقلال الفعلي.
سوف يولد أطفال سوريا الجدد للحرية وليس للعبودية. سوف يدخل البلد تحت قوس التوحيد وليس عبادة الأصنام الحجرية والبشرية.
في تقديري إن الثورة ستنتصر في صورة من الصور وفي وقت آت لا ريب فيه. ويصعب التنبؤ بكيفية النهاية ولكنها قادمة كما في قصة الثعلب والذئب.
جاء في كتاب الخرافات أن الثعلب مر يوما على الذئب فوجده بين قضبان الفخ أسيرا فضحك. قال له الذئب بعين منكسرة: يا أبا حصين يقولون إن القيامة جاءت أشراطها واقتربت! فهل عندك خبر عنها؟ أجاب الثعلب بابتسامة خبيثة: أما القيامة فلا علم لي بها. أما قيامتك فهي وشيكة بلا شك.
وكذلك هي نهاية بشار والعصابة في الغابة الأسدية.