أعتذر للمنادين “كمل جميلك” إذا خالفتهم الرأي ووجدت غير ما وجدوا، وآمل أن لا يفسد حوارنا احترام الرأي، فمنذ صغري أحفظ حديثا متواترا أقيم في ضوئه الأفراد عبر سلوكياتهم، فقد رُوي أن الرَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “آية المنافق ثلاث، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان”، (وبرواية) “وإذا خاصم فجر”، ويستند أنصار الانقلاب إلى خروج 30 مليون متظاهر يطالبون بإسقاط مرسي في 30 يونيو، وهي كذبة ابتدعوها وصدقوا أنفسهم، فلا جبهة الإنقاذ ولا الإخوان يستطيعون حشد ثلاثة ملايين وليس ثلاثين، والحسابات الهندسية تؤكد أن ميدان التحرير وما حوله من مقتربات لا يتسع لأكثر من نصف مليون، والمتظاهرون غالبيتهم من الجيش وقوات الأمن ومسيحيون حشدتهم الكنيسة، وبكل تحد لا تستطيع حركة تمرد اليوم حشد ربع مليون أو ما يملأ ساحة التحرير بمفردها، وشاهدنا تراجع أعدادهم بتظاهرات يوم الجيش 6 اكتوبر، وإذا كانت الانتخابات موثقة بهيئة وقضاة تدقق قبل وبعد الانتخابات، ومدعومة رسميا ويشارك فيها 25 مليونا، فمن وثق ودقق تواقيع ثلاثين مليونا جمعتها حملة تمرد، ومن يكذب عليك مرة يكذب مرات، وإشاعاتهم بالأخونة وبيع القناة لقطر والتحالف مع ايران تفضح كذبهم، ومهما صدقوا ليس لقولهم وقوائمهم وتظاهراتهم قيمة شرعا وقانونا.
ووعدنا قائد الانقلاب بقطع اليد التي تمتد على مصري بسوء، وهو اول من امتدت يده بالقتل، فإن غضضنا الطرف عن جريمة العسكر بقتل عشرات المصلين المتظاهرين أمام قصر الاتحادية عند صلاة الفجر لأي سبب، فهل نغمض أعيننا عن مذبحة فض اعتصام رابعة العدوية التي سقط فيها المئات وربما الآلاف؟. وشاهدنا على الشاشات - ظهيرة وقوعها - القناصة على سطوح العمارات يقتلون المعتصمين بالرصاص الحي؟ والجرافات تجرف القتلى، ثم يُتهم المعتصمون بالقتل، وهل يعقل أن يقتل أنصار الحرية والعدالة ابنة رئيسهم البلتاجي؟ أو يقتل الإخوان ابن مرشدهم؟ يا جماعة بالمنطق، هل الإخوان وأنصارهم الذين يرفعون شعار رابعة هم من احرق جامعها، وجامع الفتح. يا إخوة حين نرى البلطجية عراة الصدور يرتدون ملابس بلاك بلوك السوداء ويحملون القامات والسيوف والأسلحة النارية ويطلقون الرصاص على المتظاهرين السلميين ويتجولون بحرية بين أفراد الجيش وعساكر الداخلية، هل نتوقع أن يكون هؤلاء من الإخوان. وهل تبقى مصداقية لمن كذب ووعد فأخلف.
لقد ائتمن الرئيس مرسي السيسي على وزارة الدفاع ومنحه ووزير الداخلية الصلاحيات التي تؤهلهما لحماية البلاد والعباد، وعفوا إن قلت خانا الأمانة، وليس لدي أكثر مما قال المتنبي في خيانة المرؤوس لرئيسه مثلا قارا وافيا كافيا لكل زمان ومكان:
أَكُلَّما اِغتالَ عَبـدُ السـوءِ سَيِّـدَهُ أَو خانَهُ فَلَهُ في مِصرَ تَمهيدُ
نامَت نَواطيرُ مِصرٍ عَن ثَعالِبِها فَقَد بَشِمنَ وَما تَفنى العَناقيدُ
والطريقة التي يعامل فيها وزير الدفاع منافسيه، ألا تهدف لتصفية وإسقاط من يطمح الى الترشح للرئاسة، شيطن الإخوان وعزلهم، وأزاح البرادعي رئيس جبهة الإنقاذ بالضربة القاضية واتهمه بالخيانة، ومنع مرشح الرئاسة العسكري أحمد شفيق من العودة لمصر، وأكدت تصريحاته المسربة للصحافة أنه كاد لحمدين صباحي المرشح القومي، ليخلو له الطريق، كذَّبه واتهمه بقول ما لم يقل، وبتغيير الحقيقة، واتهم أبوالفتوح المنشق عن الإخوان بالإرهابي الأكثر تشددا من الإخوان، وتعامله مع الإخوان رفاق الأمس وخصومه اليوم لا وفاء فيه، ولا ترفع في توجيه التهم الاعتباطية الخطيرة مجانا، وتوسم طريقته بالاعتقالات بالمهينة وبالخروج على القانون، وسحب ترخيص حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان وغلق مقراتهم وصادر أموالهم وسيصفي مؤسساتهم الاجتماعية، وكلها تصرفات لا تتفق مع روح التسامح ولا المنافسة النظيفة. بل فجر وغدر. ولا أتوسم أن ينجح السيسي في أية انتخابات قادمة إلا إذا زورت، وعندها سيكون الدكتاتور الملهم والأوحد وسيُدخل البلاد والعباد في نفق مظلم لن تخرج منه مصر لأقل من نصف قرن، أو التضحية بدماء غزيرة، وللحديث بقية.